عاد ملف سجون داعش في سوريا ليتصدر المشهد الميداني والسياسي، عقب اندلاع اشتباكات عنيفة، اليوم الاثنين، بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والقوات الحكومية السورية في محيط أحد السجون بمدينة الرقة. وتسلط هذه التطورات الضوء على اتفاق استراتيجي جرى التوصل إليه مؤخراً، يقضي بتولي حكومة دمشق إدارة ملف سجناء التنظيم وعائلاتهم بشكل كامل، مع التزام الدولة السورية بمكافحة خلايا التنظيم المتبقية.
حقائق صادمة في تقرير الكونغرس الأمريكي
في الوقت الذي تتغير فيه خريطة السيطرة الميدانية، قدمت الحكومة الأمريكية تقريراً مفصلاً إلى الكونغرس، يكشف بوضوح أن الحرب ضد “داعش” لم تنتهِ فعلياً بعد هزيمته الجغرافية في 2019. ويؤكد التقرير أن التنظيم أعاد ترتيب صفوفه سراً، محولاً المخيمات ومراكز الاحتجاز إلى قنابل موقوتة.
وبحسب البيانات الرسمية الواردة في التقرير، فإن المنطقة التي تخضع لسيطرة “قسد” تضم أرقاماً مقلقة:
- 8,950 مقاتلاً محتجزاً داخل سجون داعش في سوريا، معظمهم يمتلكون خبرات قتالية عالية.
- 43,250 نازحاً يعيشون في مخيمات مكتظة، بينهم قرابة 25 ألف طفل دون سن الثانية عشرة.
المخيمات كحاضنات للتطرف: الأزمة والحلول
يشير التقرير الأمريكي بوضوح إلى أن هذه المخيمات، وتحديداً “الهول” و”روج” في الحسكة، تعاني من نقص حاد في الخدمات، مما يخلق بيئة خصبة لنمو التطرف. وتستغل شبكات التنظيم هذا الوضع لتهريب الأموال وشراء الولاءات، فضلاً عن تنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة لفرض السيطرة الفكرية.
وعلى الرغم من سوداوية المشهد، إلا أن الاستراتيجية الأمنية المشتركة بين واشنطن و”قسد” حققت نتائج ملموسة في خفض معدلات العنف، حيث دربت الولايات المتحدة قوات الأمن على “أساليب الشرطة المجتمعية”. وتظهر الإحصائيات انخفاضاً دراماتيكياً في جرائم القتل داخل المخيمات:
- عام 2021: سجلت 90 جريمة قتل.
- عام 2022: انخفضت إلى 41 جريمة.
- عام 2023: لم تسجل أي جريمة قتل (صفر حادثة).
جنسيات المعتقلين ومعضلة العودة
يُجادل التقرير بأن الحل الوحيد والمستدام لهذه الأزمة يكمن في إعادة الدول لمواطنيها. وعلى الرغم من ارتفاع وتيرة عمليات الاستعادة (من 2000 شخص في 2021 إلى 5500 شخص في 2023)، إلا أن العقبات القانونية والسياسية لا تزال تعرقل إغلاق هذا الملف نهائياً.
وتتوزع جنسيات المقاتلين المحتجزين في سجون داعش في سوريا (وفق إحصاء 2023) كالتالي:
- 5,400 سوري.
- 1,550 عراقياً.
- 2,000 مقاتل أجنبي ينحدرون من نحو 60 دولة.
في المقابل، تتخوف العديد من الدول من استعادة مواطنيها بسبب مخاطر أمنية أو قانونية، مما يعني احتمال بقاء ما بين 6 إلى 7 آلاف مقاتل، وعشرات الآلاف من النازحين في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة قادمة، وهو ما يبقي المنطقة في حالة “فراغ أمني” قد يولد الجيل القادم من الإرهاب.
المصدر:
العربية.نت



