يخوض علماء الفلك تحركاً دولياً لحماية سماء الليل من خطر التلوث الضوئي الناجم عن التوسع الهائل في إطلاق الأقمار الاصطناعية. ويقود “معهد الفضاء الخارجي” حملة لدفع الأمم المتحدة لطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية لتحديد المسؤولية القانونية للدول عن حماية الفضاء القريب والسماء المظلمة.
أزمة الكوكبات والمرايا الفضائية
بدأت هذه المبادرة عام 2023 بسبب تأثير الكوكبات الضخمة مثل “ستارلينك”، وتصاعدت حدتها مع إعلان شركات مثل “سبيس إكس” و”غوغل” و”ستاركلاود” خططا لإنشاء مراكز بيانات مدارية واسعة النطاق.
وزادت المخاوف بعد منح لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية ترخيصاً لشركة “رفلكت أوربيتال” لإطلاق نموذج تجريبي لمرآة فضائية تسمى “إيرينديل-1”. وتمهد هذه المركبة الطريق لتصور يضم عشرات آلاف المرايا المعاكسة لضوء الشمس نحو محطات الطاقة الأرضية بعد الغروب، مما قد يعرقل عمليات الرصد الفلكي بشكل غير مسبوق.
مسار قانوني نحو محكمة العدل الدولية
يرى العلماء أن محكمة العدل الدولية توفر مساراً عملياً، إذ تستطيع دولة واحدة طرح قرار بطلب رأي استشاري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يحتاج إلى أغلبية بسيطة فقط. ورغم أن الآراء الاستشارية للمحكمة لا تملك آلية تنفيذ مباشرة، إلا أنها تتمتع بسلطة معنوية ودبلوماسية قوية.
ويستشهد الخبراء بقضية دولة “فانواتو” لعام 2023 بشأن تغير المناخ، والتي أدت إلى صدور رأي استشاري للمحكمة في 2025 أكد مسؤولية الدول عن منع الأضرار المناخية، وتبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة لاحقاً، مما استُخدم في قضايا أمام محاكم وطنية.
اختبار معاهدة الفضاء الخارجي
يستهدف التحرك تفسير المادة التاسعة من “معاهدة الفضاء الخارجي” لعام 1967، وتحديداً مبدأ “المراعاة الواجبة” الذي يتيح استكشاف الفضاء مع احترام مصالح الدول الأخرى. ويسعى العلماء لمعرفة ما إذا كان هذا الالتزام يشمل حماية الرصد الفلكي من أضرار التلوث الضوئي الفضائي.
ورغم أن المحكمة لن تحدد عدداً معيناً للأقمار المسموح بها، إلا أن رأيها قد يعيد صياغة الطريقة التي تمنح بها الحكومات تراخيص المشروعات الفضائية في عصر تتزاحم فيه المدارات بالمرايا والكوكبات التجارية.



