في سابقة علمية هي الأولى من نوعها في المنطقة، حقق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية إنجازاً بيئياً باهراً؛ إذ نجح باحثون في توثيق وجود فهود محنطة بشكل طبيعي داخل دحول وكهوف شمال المملكة. وقد نشرت المجلة العلمية المرموقة “Nature: Communications Earth & Environment” تفاصيل هذا الكشف الذي يغير مفاهيمنا حول تاريخ الحياة البرية في الجزيرة العربية.
تفاصيل الاكتشاف في الكهوف الشمالية
بدأت القصة عندما أجرى الفريق العلمي مسوحات ميدانية دقيقة وشاملة استهدفت استكشاف 134 كهفاً (دحلاً) في المناطق الشمالية. ونتيجة لهذه الجهود المضنية، عثر الخبراء على 7 فهود محنطة حافظت عليها الطبيعة، بالإضافة إلى أكثر من 54 عينة لبقايا عظمية لفهود عاشت في حقب زمنية متعددة.
تبرز هذه النتائج أهمية الكهوف في المملكة، حيث لعبت دور “المستودعات الطبيعية” التي حفظت التنوع الأحيائي بفضل ظروفها البيئية الفريدة؛ مما سمح للعلماء بإعادة بناء التاريخ التطوري لهذا الكائن النادر وسد الفجوة المعرفية حول أماكن انتشاره قديماً.
مجلة nature تنشر ورقة علمية للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية حول اكتشاف فهود محنطة طبيعيًا في كهوف المملكة.https://t.co/uiIopjVcam#واس pic.twitter.com/teTV6HYVF9
— واس العلمي (@SPA_sci) January 15, 2026
إعلان
تقنيات حديثة تكشف عمر الفهود
لم يكتفِ الباحثون بالمشاهدة البصرية، بل استخدموا أحدث التقنيات العلمية لتحليل العينات، وشملت:
- التأريخ بالكربون المشع.
- التحليل الجيني الكامل.
- التصوير الإشعاعي الدقيق.
أظهرت نتائج هذه التحاليل حقائق مذهلة؛ إذ تبين أن هذه الفهود عاشت في فترات زمنية متباعدة جداً. يعود أقدم هذه العينات إلى ما قبل 4800 سنة، بينما يعود أحدثها إلى نحو 127 سنة فقط. وبناءً على ذلك، يتأكد لنا أن الفهد الصياد كان يجوب صحراء الجزيرة العربية حتى وقت قريب نسبياً، ولم ينقرض من المنطقة إلا منذ ما يقارب القرن.
الأهمية الجينية ودعم برامج التوطين
من ناحية أخرى، قدمت الدراسة خارطة طريق واضحة للمستقبل. فقد كشفت التحاليل الوراثية أن الفهود المكتشفة تنحدر من سلالتين رئيسيتين: الفهد الآسيوي والفهد الأفريقي الشمالي الغربي.
لذلك، يمثل هذا الاكتشاف مرجعية علمية صلبة يعتمد عليها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية حالياً؛ لاختيار السلالات الأنسب جينياً لبرامج “إعادة التوطين”. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للنجاحات التي حققتها المملكة مؤخراً في إعادة توطين الفرائس الطبيعية للفهد، مثل المها العربي والظباء، مما يمهد الطريق لعودة المفترسات العليا واستعادة التوازن البيئي الكامل.
إشادة علمية عالمية
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد علي قربان، الرئيس التنفيذي للمركز، أن نشر هذه الورقة في مجلة بوزن “Nature” يعكس النضج البحثي الكبير الذي وصلت إليه المملكة. والجدير بالذكر أن المجلة تُصنف ضمن أفضل 25% من المجلات العالمية في مجالها، مما يعطي هذا الاكتشاف مصداقية وزخماً دولياً كبيراً.
المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس) / مجلة Nature



