لكل قصة نجاح عظيمة بداية، لكن بداية قصة زاك يادغاري، الشاب ذو الثمانية عشر عامًا، لم تكن في قاعة اجتماعات فاخرة، بل كانت أمام طبق طعام بسيط وشعور عميق بالإحباط. تخيل المشهد: شاب طموح، يحاول الالتزام بنظام غذائي صحي، لكنه يصطدم في كل مرة بعقبة مملة، وهي عملية إدخال كل مكون من مكونات وجبته يدويًا في تطبيق لتتبع السعرات الحرارية. “لا بد أن هناك طريقة أفضل”، كانت هذه هي الفكرة التي لم تفارق عقله.
هذه اللحظة من الإحباط اليومي كانت الشرارة التي أشعلت نار ريادة أعمال الشباب في نفس زاك. فبدلاً من الشكوى، رأى فرصة. ماذا لو استطاع الهاتف أن “يرى” الطعام ويقوم بكل العمل الشاق بدلاً منه؟ كانت فكرة تبدو وكأنها من نسج الخيال العلمي، لكن في عصر الذكاء الاصطناعي، الخيال هو مجرد خطوة تسبق الواقع.
رحلة الألف ميل تبدأ بصورة طعام
لم يكن زاك مجرد حالم، بل كان مبرمجًا شغوفًا منذ سن السابعة، بدعم وتشجيع من والدته التي رأت فيه موهبة فذة. لذلك، تحولت فكرته بسرعة إلى مشروع حقيقي. بدأ بالتواصل مع أصدقائه والمبرمجين الذين تعرف عليهم عبر الإنترنت، وشكل فريقًا صغيرًا يعمل بشغف من غرف متفرقة حول العالم، يوحدهم هدف واحد: بناء تطبيق ذكي يفهم صور الطعام.
كانت البداية مليئة بالتحديات، فساعات لا تحصى قُضيت في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على التعرف على آلاف الأصناف من الأطعمة، من شريحة بيتزا بسيطة إلى طبق معقد متعدد المكونات. ونتيجة لذلك، وُلد تطبيق “Cal AI”، الأداة التي تحول كاميرا الهاتف إلى خبير تغذية فوري. بمجرد توجيه الكاميرا إلى وجبتك، يقوم التطبيق بتحليلها وتقدير سعراتها الحرارية بدقة مذهلة.
لم يكن نجاح رواد الأعمال بعيدًا. فبميزانية تسويق أولية لم تتجاوز 2000 دولار، انطلق التطبيق في مايو 2024. كانت النتائج فورية وصادمة. في الشهر الأول وحده، حقق التطبيق أرباحًا تجاوزت 28,000 دولار. ثم قفز الرقم في الشهر التالي إلى 115,000 دولار. واليوم، وبعد أشهر قليلة فقط، تصل إيرادات الشركة الإجمالية إلى 1.4 مليون دولار شهريًا، ويعمل لديه فريق مكون من 30 موظفًا.
ما وراء الأرقام: مسؤولية أكبر من مقاعد الدراسة
قد يتبادر إلى الذهن صورة الشاب المليونير الذي يعيش حياة خالية من الهموم، وبالفعل، لا يخفي زاك أسلوب حياته الفاخر، فهو يقود سيارة لامبورغيني تحمل لوحة باسم تطبيقه “CAL AI” ويستمتع بوقته. لكن خلف هذه الواجهة، تكمن قصة نضج ومسؤولية تفوق عمره بسنوات.
بينما يتجه أقرانه إلى قاعات المحاضرات الجامعية، يدير زاك شركة حقيقية يعتمد عليها موظفوه وعائلاتهم. يقول: “لا يمكنني أن أختفي ببساطة لبضعة أشهر وأتجاهل العمل”. هذه المسؤولية هي التي تدفعه للتفكير في مستقبله ومستقبل شركته بجدية. إنه يدرك أن ريادة أعمال الشباب لا تقتصر على الأفكار اللامعة والأرباح الضخمة، بل تتطلب التزامًا وانضباطًا لا يقلان عن أي مسار أكاديمي.
علاوة على ذلك، فإن تكاليف تشغيل هذا النجاح باهظة، حيث تنفق الشركة حوالي 770 ألف دولار شهريًا على التسويق وحده، مما يوضح أن الحفاظ على القمة أصعب من الوصول إليها. هذا التحليل العميق للأرقام يظهر أن زاك ليس مجرد محظوظ، بل هو استراتيجي يفهم أبعاد اللعبة.
بذرة النجاح الأولى: لم يكن Cal AI هو البداية
لكي نفهم عقلية زاك، يجب أن نعود بالزمن إلى ما قبل Cal AI. في المرحلة الثانوية، لاحظ مشكلة أخرى يعاني منها الطلاب: قيود الإنترنت في المدارس التي تمنعهم من الوصول إلى مواقع الألعاب. مرة أخرى، حول المشكلة إلى فرصة وأسس موقع “Totally Science” الذي سمح للطلاب بتجاوز هذه القيود.
انتشر الموقع كالنار في الهشيم، وأصبح ملاذًا للطلاب في أوقات فراغهم. لم يكتفِ زاك بذلك، بل نجح في بيع الموقع لشركة ألعاب مقابل 100 ألف دولار قبل أن يكمل عامه الثامن عشر. كانت هذه الصفقة أول إنجاز مالي كبير له، والأهم من ذلك، كانت إثباتًا على أن لديه رؤية ثاقبة وقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع مربحة.
نظرة نحو المستقبل: الإرث أهم من الأرباح
اليوم، وبينما يوازن بين دراسته الجامعية وإدارة شركته المليونية، لا يرى زاك نفسه موظفًا في شركته على المدى الطويل. يخطط خلال عامين لبيع التطبيق أو تعيين رئيس تنفيذي جديد ليقود المرحلة التالية من النمو.
لماذا؟ لأنه يرى نفسه رائد أعمال بالفطرة، باحثًا دائمًا عن المشكلة التالية التي يمكن للذكاء الاصطناعي حلها. يقول: “أريد أن أكرّس معظم حياتي القادمة لريادة الأعمال… وأتمنى أن يكون جزءًا من إرثي”.
قصة زاك يادغاري هي أكثر من مجرد حكاية عن الثراء السريع. إنها شهادة ملهمة على أن العمر لم يعد عائقًا أمام تحقيق الأحلام، وأن الشغف المقرون بالمعرفة والجرأة يمكن أن يغير حياة شخص ومعه حياة الكثيرين. إنها دعوة مفتوحة لكل شاب يمتلك فكرة، رسالة مفادها أن أهم استثمار هو الإيمان بالنفس والبدء الآن، حتى لو كان ذلك من مرآب الأهل.
المصدر: مستوحى من قصة زاك يادغاري التي غطتها شبكة “CNBC”.
أسئلة شائعة حول زاك يادغاري وتطبيق Cal AI
1. من هو زاك يادغاري وما هو تطبيق Cal AI؟
زاك يادغاري هو رائد أعمال شاب يبلغ من العمر 18 عامًا، وهو مؤسس تطبيق Cal AI. يستخدم التطبيق الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الطعام وتقدير عدد السعرات الحرارية فيها تلقائيًا، مما يسهل عملية تتبع النظام الغذائي.
2. كيف حقق زاك هذا النجاح المالي الكبير في وقت قصير؟
بدأ زاك بحل مشكلة شخصية كان يعاني منها، واستخدم مهاراته في البرمجة لتطوير حل مبتكر. ومن خلال حملة تسويقية أولية ناجحة، انتشر التطبيق بسرعة بين المستخدمين. محققًا إيرادات وصلت إلى 1.4 مليون دولار شهريًا في فترة وجيزة.
3. هل تخلى زاك عن دراسته الجامعية من أجل شركته؟
بدأ زاك دراسته في كلية إدارة الأعمال، لكنه يخطط لعدم البقاء طويلاً في الدراسة الأكاديمية ليتفرغ بالكامل لريادة الأعمال ومتابعة مشاريعه المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي.
4. ما هو أول مشروع ناجح لزاك قبل Cal AI؟
قبل إطلاق Cal AI، أسس زاك في المرحلة الثانوية موقعًا للألعاب الإلكترونية يُدعى “Totally Science”، والذي سمح للطلاب بتجاوز قيود الإنترنت المدرسية. نجح في بيع هذا الموقع مقابل 100 ألف دولار.



