إعلان

ما هو التكسير الهيدروليكي باختصار؟

هي تقنية هندسية متطورة تُستخدم لاستخراج النفط والغاز الطبيعي المحتجز داخل مسام صخور عميقة جداً (تُعرف بالصخور الزيتية أو السجيل). تعتمد العملية على الحفر عمودياً ثم أفقياً لمسافات طويلة، وبعدها يتم ضخ ملايين الجالونات من المياه الممزوجة بالرمال وبعض المواد الكيميائية بضغط هائل جداً لتكسير هذه الصخور.

هذا الضغط يُحدث شقوقاً صغيرة في الصخر، ويقوم الرمل بإبقاء هذه الشقوق مفتوحة، مما يسمح للغاز أو النفط المحبوس بالتدفق عبر الأنابيب إلى السطح.

تبسيط عملية التكسير الهيدروليكي

ما علاقة الولايات المتحدة بهذه التقنية؟ (عرّابة ثورة الغاز الصخري)

الولايات المتحدة لم تخترع الفكرة الأساسية للتكسير (فهي موجودة منذ منتصف القرن العشرين)، ولكنها أول من نجح في دمجها مع تقنية “الحفر الأفقي” وتطبيقها تجارياً على نطاق واسع في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. هذا الدمج هو ما خلق ما يُعرف اقتصادياً بـ “ثورة الصخر الزيتي” (Shale Revolution).

كيف استفادت أمريكا من هذه التقنية؟

  • تحول من مستورد إلى مُصدّر: قبل عام 2005، كانت أمريكا تستعد لبناء محطات لاستيراد الغاز المسال لاعتقادها أن احتياطياتها تنفد. بفضل التكسير الهيدروليكي، انقلبت الآية تماماً وأصبحت أكبر مُصدّر للغاز في العالم.
  • الاستقلال في مجال الطاقة: قللت هذه التقنية من اعتماد الولايات المتحدة على واردات الطاقة الأجنبية بشكل جذري، مما منحها قوة جيوسياسية هائلة.
  • البيئة الاستثمارية الفريدة (السر الحقيقي): نجحت أمريكا أكثر من غيرها لسبب قانوني واقتصادي؛ ففي الولايات المتحدة، يمتلك الأفراد حقوق المعادن الموجودة تحت أراضيهم (Mineral Rights)، مما شجع المزارعين وملاك الأراضي على التعاون مع شركات الحفر مقابل أرباح ضخمة، على عكس معظم دول العالم حيث تمتلك الحكومات باطن الأرض.

هل يوجد من يستخدم التكسير الهيدروليكي غير أمريكا؟

الإجابة المباشرة هي نعم، ولكن لا توجد أي دولة تقترب من النطاق والحجم الذي تعمل به الولايات المتحدة. ومع ذلك، هناك دول تبنت هذه التقنية وتحقق منها نتائج ملموسة، وأخرى تحاول اللحاق بالركب:

إعلان

1. كندا (الشريك الموازي)

تعتبر كندا من أكثر الدول استخداماً للتكسير الهيدروليكي بعد الولايات المتحدة، خاصة في مقاطعات مثل ألبرتا وكولومبيا البريطانية. البنية التحتية الكندية متطورة جداً ومندمجة بشكل كبير مع السوق الأمريكية.

2. الصين (طموح كبير وتحديات جيولوجية)

تمتلك الصين أكبر احتياطيات من الغاز الصخري في العالم (تفوق حتى أمريكا). وهي تستخدم التكسير الهيدروليكي بشكل نشط لمحاولة تقليل اعتمادها على الفحم وواردات الغاز. لكنها تواجه تحديات قاسية؛ فالصخور في الصين أعمق بكثير، وتضاريسها جبلية معقدة، وتعاني من نقص في المياه (التي تعد عنصراً أساسياً في عملية التكسير)، مما يجعل تكلفة الاستخراج هناك أعلى بكثير.

3. الأرجنتين (النجم الصاعد)

تمتلك الأرجنتين تكويناً جيولوجياً هائلاً يُدعى “فاكا مويرتا” (Vaca Muerta)، وهو ثاني أكبر احتياطي للغاز الصخري في العالم. تستخدم الأرجنتين التكسير الهيدروليكي بكثافة هناك، وقد نجحت بالفعل في زيادة إنتاجها بشكل ملحوظ، وتطمح لأن تصبح مصدراً رئيسياً للغاز المسال في السنوات القادمة.

4. دول الخليج (النعمة الجيولوجية)

تتميز منطقة الخليج العربي بوجود احتياطيات ضخمة جداً من النفط والغاز “التقليدي”. هذا يعني أن الموارد موجودة في مكامن ذات نفاذية عالية؛ بمجرد حفر البئر، يتدفق النفط أو الغاز بشكل طبيعي وبسهولة نتيجة الضغط الأرضي.

  • التكلفة: تكلفة استخراج برميل النفط أو متر الغاز في الخليج هي الأقل في العالم.
  • بالتالي، لم تكن هناك أي حاجة اقتصادية لاستخدام تقنية معقدة ومكلفة مثل “التكسير الهيدروليكي” لاستخراج غاز محبوس في صخور صلبة، طالما أن الغاز التقليدي يتدفق بتكلفة شبه معدومة. قطر، على سبيل المثال، تمتلك حقل الشمال (أكبر حقل غاز منفرد في العالم) وهو حقل تقليدي لا يحتاج لتكسير.

لماذا بدأت دول الخليج باستخدام التكسير الهيدروليكي الآن؟

مع التطور الاقتصادي الهائل، والنمو السكاني، والتوسع في صناعة البتروكيماويات ومحطات تحلية المياه، تضاعف الاستهلاك المحلي للغاز في دول الخليج. بدلاً من حرق النفط السائل الثمين لتوليد الكهرباء (والذي يمكن تصديره بأسعار عالية)، اتجهت الأنظار نحو الغاز الصخري (غير التقليدي) الموجود بوفرة في أراضيها.

وهنا بدأت دول الخليج في استيراد وتطوير تقنية التكسير الهيدروليكي:

  • المملكة العربية السعودية (مشروع القرن الجبار): أطلقت شركة أرامكو مشروع “حقل الجافورة”، وهو أكبر حقل للغاز غير التقليدي (الصخري) في الشرق الأوسط. لكي تستخرج أرامكو هذا الغاز، تستخدم حالياً أحدث تقنيات التكسير الهيدروليكي. وتخطط السعودية لاستثمار أكثر من 100 مليار دولار في هذا الحقل لإنتاج كميات هائلة من الغاز، ليس فقط للاستهلاك المحلي، بل لإنتاج “الهيدروجين الأزرق” وتغذية صناعة البتروكيماويات، مما سيجعل السعودية ثالث أكبر منتج للغاز في العالم بحلول عام 2030.
  • دولة الإمارات العربية المتحدة: بدأت شركة أدنوك (ADNOC) بالتعاون مع شركات عالمية في استكشاف وتطوير الغاز غير التقليدي في حوض “الروييس دياب” باستخدام تقنيات التكسير، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الغاز بحلول عام 2030.
  • سلطنة عُمان (الرائدة إقليمياً في هذه التقنية): عُمان كانت من أوائل الدول في المنطقة التي واجهت تحدي الغاز الصعب (Tight Gas). من خلال شراكتها مع “بريتيش بتروليوم BP” في مشروع “خزان”، استخدمت عُمان تقنية التكسير الهيدروليكي بكثافة، ونجحت في رفع إنتاجها من الغاز بشكل أنقذ اقتصادها من نقص حاد في الإمدادات.

5. لماذا لا تستخدمها بقية الدول؟ (الجانب المظلم)

في المقابل، واجهت هذه التقنية معارضة شرسة في العديد من الدول بسبب المخاوف البيئية (مثل تلوث المياه الجوفية، واحتمالية التسبب في زلازل خفيفة). نتيجة لذلك، قامت دول أوروبية كبرى مثل فرنسا، ألمانيا، وأجزاء من المملكة المتحدة بحظر استخدام التكسير الهيدروليكي تماماً على أراضيها.

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
تعليقات داخلية
عرض كل التعليقات
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version