النقاط الرئيسية
- شي جينبينغ يؤكد لماكرون أن العالم “أبعد ما يكون عن السلام”.
- باريس تطلب من بكين المساعدة في دفع اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا.
- الخلافات التجارية بين الصين وفرنسا تعود للواجهة وسط حديث عن توازن اقتصادي جديد.
في زيارة تحمل أبعادًا دبلوماسية معقدة، التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، حيث أكد الأخير أنّ الوضع العالمي يتجه أكثر فأكثر نحو الابتعاد عن السلام، في إشارة واضحة إلى تنامي التوترات الدولية، وتحديدًا الحرب الممتدة في أوكرانيا.
وخلال محادثاتهما في قاعة الشعب الكبرى، شدد شي على رغبة بلاده في إقامة علاقة “أكثر استقرارًا” مع فرنسا، مؤكدًا أن بكين مستعدة للعمل مع باريس لمنع “أي تدخل” خارجي، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
أما ماكرون، فبدا حريصًا على إبقاء خطوط التواصل مفتوحة رغم اختلاف المواقف، قائلاً إن تجاوز الخلافات “مسؤولية مشتركة لخدمة الصالح العام”. ودعا إلى تحرك أوسع لدعم السلام والاستقرار سواء في أوكرانيا أو في مناطق الصراع الأخرى.
🇨🇳 باريس تضغط على بكين في ملف أوكرانيا
تأتي زيارة ماكرون بينما تسعى فرنسا لزيادة الضغط على الصين بهدف لعب دور أكبر في صياغة اتفاق لوقف إطلاق النار، خصوصًا مع دخول الحرب عامها الرابع واعتماد موسكو على دعم اقتصادي وتقني تعتبره الدول الغربية “منقذًا” لمجهودها الحربي.
ورغم تأكيد الصين مرارًا دعمها لمبدأ حل النزاعات عبر الحوار واحترام سيادة الدول، إلا أنها لم تُدن روسيا منذ بداية الحرب، ما يجعل دورها موضع جدل في عواصم الغرب.
🇫🇷 قضايا اقتصادية لا تقل أهمية
على الجانب الاقتصادي، ركز ماكرون على إعادة التوازن التجاري بين البلدين، داعيًا شي إلى التعاون مع دول مجموعة السبع في بناء نظام اقتصادي عالمي قائم على قواعد واضحة.
زيارة رمزية.. قبل استحقاقات سياسية
سيلتقي ماكرون كذلك رئيس الوزراء لي تشيانغ في بكين، قبل أن يتوجه إلى تشنغدو حيث تتم إعادة اثنين من حيوانات الباندا التي كانت معارة لفرنسا—في خطوة رمزية تُعرف بـ”دبلوماسية الباندا”، وتُستخدم عادة لتثبيت العلاقات الإيجابية مع الصين.
لماذا تصريحات شي مهمة؟
تصريح الرئيس الصيني بأن العالم “أبعد ما يكون عن السلام” لا يمكن فصله عن ثلاثة سياقات:
- احتدام المنافسة الأميركية–الصينية وعودة واشنطن للضغط على بكين في ملف الدعم لروسيا.
- رغبة أوروبا في لعب دور أكبر في حل أزمة أوكرانيا بعيدًا عن الاعتماد الكامل على واشنطن.
- استعداد الصين لإعادة رسم دورها كوسيط محتمل، ولكن بشروط تتوافق مع مصالحها الجيوسياسية.
بمعنى آخر، الرسالة الصينية هذه المرة تحمل نبرة تحذير، لكنها تفتح الباب أمام تفاوض متعدد الأطراف قد تصبح باريس إحدى مفاتيحه.
المصدر:
وكالات أنباء + فرانس برس.



