أثارت قضية لجوء غير مألوفة موجة واسعة من الجدل داخل بريطانيا، بعد الكشف عن قصة شاب يحمل الجنسية الأميركية ويعيش على المساعدات الحكومية، رغم قدومه من دولة تُصنّف ضمن أكثر دول العالم أمانًا واستقرارًا.
القضية، التي سلطت عليها الضوء صحيفة Daily Telegraph، تتعلق بأول طالب لجوء أميركي معروف في بريطانيا، في سابقة نادرة أعادت طرح أسئلة حساسة حول معايير القبول في نظام اللجوء، وحدود الدعم الذي يُقدَّم من أموال دافعي الضرائب.
وبحسب ما نُشر، فرّ الشاب أولابودي شونيرغون، البالغ من العمر 27 عامًا، من مدينة لاس فيغاس إلى بريطانيا، مدعيًا تعرضه للاضطهاد بسبب لون بشرته واعتناقه الديانة اليهودية. وعند وصوله، أُسكن في فنادق مخصصة لطالبي اللجوء، وفق الإجراءات المعمول بها، إلى حين البت في طلبه رسميًا.
لاحقًا، وتحديدًا في صيف العام الماضي، رفضت وزارة الداخلية البريطانية طلب لجوئه، معتبرة أن ادعاءاته لا تستوفي معايير الحماية الإنسانية. ومع ذلك، لم يُرحّل الشاب فورًا، واستمر في تلقي دعم مالي شمل تكاليف الإقامة والطعام، وهو ما أثار انتقادات حادة في ظل الضغط المتزايد على نظام اللجوء.
في تصريح لافت، قال شونيرغون للصحيفة إنه لم يكن يعلم أن وجوده مموّل من أموال دافعي الضرائب، مضيفًا: “أنا ممتن لهم وأشكرهم”. هذا التصريح زاد من حدة الجدل، خصوصًا مع تصاعد الأصوات السياسية التي تعتبر أن النظام الحالي يسمح باستغلال الثغرات من قبل قادمين من دول آمنة.
ومع مرور الأشهر، انتهى المطاف بالشاب بلا مأوى، حيث أشارت الصحيفة إلى أنه بات ينام في العراء شمال لندن، ويتنقل أحيانًا في الحي المالي وسط العاصمة، بعد انتهاء فترة إقامته المدعومة.
وخلال مقابلاته، زعم شونيرغون أنه تعرّض لاعتداءات جنسية من قبل عناصر في أجهزة إنفاذ القانون الأميركية، مؤكدًا أنه لا يشعر بالأمان في حال عودته إلى بلاده. ورغم ذلك، أقرّ بإمكانية زيارة الولايات المتحدة لرؤية عائلته، ما اعتبره مراقبون تناقضًا يضعف حجته القانونية.
القضية، التي امتدت فصولها على مدار 14 شهرًا، وصلت إلى مستويات عليا داخل الحكومة البريطانية، في وقت تشهد فيه البلاد نقاشًا محتدمًا حول تدفق المهاجرين، وتكلفة استضافتهم، وعدالة توزيع موارد الدولة بين طالبي اللجوء القادمين من مناطق نزاع، وأولئك القادمين من دول مستقرة.
المصدر:
صحيفة Daily Telegraph البريطانية



