إعلان
ترتيب الدول الأكثر امتلاكًا لخريجي الجامعات حول العالم

حين ننظر إلى التعليم العالي اليوم، فنحن لا نتحدث فقط عن شهادة تُعلّق على الحائط أو صورة تخرّج تُنشر على مواقع التواصل. نحن نتحدث عن مؤشر يكشف شكل الاقتصاد القادم، ونوعية الوظائف التي تتوسع، وقدرة الدول على المنافسة في سوق يعتمد أكثر فأكثر على المهارات والتحليل والتقنية. ولهذا يبدو ترتيب الدول الأكثر امتلاكًا لخريجي الجامعات أكثر من مجرد قائمة؛ إنه نافذة على مستقبل العمل نفسه. ويستند هذا التصنيف إلى نسبة البالغين بين 25 و64 عامًا الذين يحملون تعليمًا عاليًا، بما يشمل الشهادات الجامعية والبرامج المكافئة. كما تؤكد منظمة OECD أن تقرير Education at a Glance 2025 يركز هذا العام بصورة خاصة على التعليم العالي، ونسب التحصيل، ونتائج سوق العمل المرتبطة به.

النقاط الرئيسية

  • كندا تتصدر القائمة عالميًا بنسبة 63% من البالغين الحاصلين على تعليم عالٍ.
  • 11 دولة في الجدول تجاوزت حاجز 50%، ما يعكس تحوّل التعليم الجامعي إلى معيار واسع في بعض الاقتصادات المتقدمة.
  • الفجوة ما تزال كبيرة بين الدول، إذ تهبط النسبة إلى 19% في الصين و14% في الهند و13% في إندونيسيا و9% في جنوب أفريقيا.

لماذا تتصدر كندا هذا الترتيب؟

تأتي كندا في المركز الأول بنسبة 63%، ثم أيرلندا 58%، تليها اليابان 57%، وكوريا 56%. وبعدها تظهر لوكسمبورغ والمملكة المتحدة بنسبة 54%، ثم أستراليا 53%، فالسويد 52%، وإسرائيل والولايات المتحدة 51%، وأخيرًا النرويج عند 50%. هذه الأرقام تقول شيئًا واضحًا: في عدد متزايد من الدول، لم يعد التعليم العالي خيارًا نخبويا، بل أصبح جزءًا واسعًا من التكوين الطبيعي للقوى العاملة. كما تشير OECD إلى أن التحصيل في التعليم العالي ارتفع خلال العقود الماضية في معظم دول المنظمة والدول الشريكة، وأن الأجيال الأصغر سنًا تُظهر عادة مستويات تعليم أعلى من الأجيال الأكبر.

خريطة العالم التعليمية لم تعد متوازنة

اللافت في الجدول ليس فقط من يتصدر، بل حجم التفاوت بين الدول. فبينما تجاوزت 11 دولة عتبة 50%، تقف دول أخرى بعيدة جدًا عن هذا المستوى. متوسط OECD في الجدول يبلغ 42%، وهو رقم يوضح أن كثيرًا من الاقتصادات المتقدمة دفعت التعليم العالي إلى قلب نموذجها التنموي، لكن هذا الاتجاه لم يصبح عالميًا بعد. هنا نرى عالمين في وقت واحد: عالمًا يعتبر الجامعة طريقًا شبه اعتيادي، وعالمًا ما زال الوصول فيه إلى التعليم العالي محدودًا أو غير متكافئ. كما تؤكد OECD أن الفرص غير المتساوية ما تزال تعيق كثيرًا من المتعلمين، وأن الوصول العادل إلى التعليم العالي ضروري لتحسين الحراك الاجتماعي والنجاح في سوق العمل.

أوروبا: قارة واحدة وفجوات تعليمية كبيرة

أوروبا تقدم واحدة من أكثر الصور وضوحًا لهذا التفاوت. ففي طرف المشهد نجد أيرلندا عند 58%، والمملكة المتحدة 54%، والسويد 52%، ثم ليتوانيا 48% وسويسرا 46%. وفي المقابل، تنخفض النسبة إلى 34% في ألمانيا، و27% في تركيا، و25% في التشيك، و22% في إيطاليا، بل و19% في رومانيا. هذا يعني أن الفجوة داخل أوروبا نفسها قد تصل إلى نحو 39 نقطة مئوية بين الأعلى والأدنى في هذا الجدول. لذلك لا يمكن الحديث عن “النموذج الأوروبي” وكأنه كتلة واحدة؛ فالقارة نفسها تضم أنظمة تعليمية متفاوتة في الوصول والتمويل والمسارات المهنية. وتوضح OECD أيضًا أن نتائج التحصيل لا تُقرأ دائمًا بمعزل عن بنية التعليم المهني، لأن بعض الدول التي تملك مسارات مهنية قوية قد توفر وظائف جيدة حتى لمن لا يسلكون الطريق الجامعي التقليدي.

ماذا تعني أرقام تركيا في هذا السياق؟

تسجل تركيا 27%، أي أقل من متوسط OECD البالغ 42% بفارق 15 نقطة مئوية. هذه النسبة لا تعني غياب التقدم، لكنها تشير بوضوح إلى أن هناك مساحة كبيرة للنمو في توسيع الوصول إلى التعليم العالي ورفع جودة المخرجات وربطها بسوق العمل. والمهم هنا ألا نقرأ الرقم بوصفه حكمًا نهائيًا على جودة الكفاءات، بل بوصفه مؤشرًا على حجم القاعدة الجامعية داخل المجتمع. فكلما اتسعت هذه القاعدة، زادت قدرة الاقتصاد على إنتاج مهارات معرفية وتقنية وإدارية يحتاجها سوق العمل الحديث. كما تشدد OECD والبنك الدولي على أن التعليم العالي يرتبط بالنمو والازدهار المشترك وتحسين فرص العمل، ولا يقتصر أثره على الفرد وحده.

إعلان

الاقتصادات الكبرى ليست دائمًا في المقدمة

من أكثر ما يلفت الانتباه في هذا الترتيب أن بعض أكبر اقتصادات العالم لا تزال تحت 20%. فالصين عند 19%، والهند 14%، وإندونيسيا 13%. هذا لا يعني ضعفًا اقتصاديًا مباشرًا، لأن حجم الاقتصاد يعتمد على عوامل كثيرة، لكنه يعني أن قاعدة الخريجين الجامعيين داخل المجتمع ما تزال أصغر نسبيًا من مثيلاتها في الدول المتقدمة. ومع نمو هذه الاقتصادات، ستصبح مسألة توسيع التعليم العالي أكثر حسماً، لأن الصناعات الحديثة والخدمات الرقمية والإدارة المتقدمة تحتاج إلى كتلة أكبر من المهارات المتخصصة. ولهذا ينظر البنك الدولي إلى التعليم العالي بوصفه أداة أساسية للنمو، وتقليل الفقر، وتعزيز الازدهار المشترك.

لماذا يظل التعليم العالي ورقة قوية في سوق العمل؟

هنا تبدأ القصة الحقيقية خلف الأرقام. فبحسب OECD، ترتفع معدلات التوظيف مع كل درجة أعلى داخل التعليم العالي: 83% لحملة البرامج القصيرة، و86% لحملة البكالوريوس، و90% لحملة الماجستير، و93% لحملة الدكتوراه أو ما يعادلها. وبمعنى أبسط: كلما ارتفعت الدرجة، زادت فرص الاستقرار المهني عمومًا. أما من جهة الدخل، فتُظهر بيانات OECD أن حملة التعليم العالي القصير يحققون في المتوسط دخلًا أعلى بـ17% من الحاصلين على التعليم الثانوي، وترتفع الأفضلية إلى 39% للبكالوريوس، ثم إلى 83% للماجستير أو الدكتوراه. كما يذكر البنك الدولي أن كل سنة إضافية من التعلم ترتبط، في المتوسط العالمي، بعائد يقارب 9% إلى 10% في الدخل.

ليس كل تخصص جامعي يمنح الفرص نفسها

من الأخطاء الشائعة أن نتعامل مع الشهادة الجامعية كما لو كانت مفتاحًا موحدًا يفتح كل الأبواب. الواقع أكثر تعقيدًا. فـ OECD توضح أن نتائج سوق العمل تختلف أيضًا بحسب التخصص. فعلى مستوى دول المنظمة، يبلغ معدل التوظيف بين الحاصلين على شهادة جامعية في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نحو 90%، ويصل إلى 89% في الهندسة والتصنيع والبناء، و87% في التعليم، بينما ينخفض إلى 84% في الفنون والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية والصحافة والمعلومات. هذا لا يعني أن بعض التخصصات “غير مفيدة”، لكنه يعني أن الطالب الذكي لم يعد يختار بناءً على الاسم فقط، بل على تقاطع الشغف مع الطلب الفعلي في السوق.

مثال يهم الطلاب وأولياء الأمور

لو أن طالبًا في تركيا أو البرازيل أو المكسيك يقارن بين دخول تخصص عام دون رؤية واضحة، وبين تخصص مرتبط بالاقتصاد الرقمي أو التقنية أو الهندسة، فالأرقام تقول إن قرار التخصص قد يكون مؤثرًا بقدر قرار دخول الجامعة نفسه. الجامعة مهمة، نعم، لكن نوع المهارة التي تخرج بها قد يكون الفارق بين وظيفة عادية ومسار مهني متصاعد. ولهذا لم يعد السؤال الأهم: “هل أدرس في الجامعة؟” فقط، بل أصبح أيضًا: “ماذا سأدرس؟ وكيف سأحوّل هذه الدراسة إلى قيمة حقيقية في السوق؟”

الوصول إلى الجامعة شيء… وإكمالها شيء آخر

هناك نقطة غالبًا ما تختفي خلف جاذبية التصنيفات: الالتحاق بالتعليم العالي لا يساوي بالضرورة التخرج منه في الوقت المتوقع. فبحسب OECD، 43% فقط من طلاب البكالوريوس يتخرجون ضمن المدة المتوقعة للبرنامج، وترتفع النسبة إلى 59% بعد سنة إضافية، ثم إلى 70% بعد ثلاث سنوات إضافية. وهذا يعني أن فتح أبواب الجامعة وحده لا يكفي؛ فالجودة، والإرشاد الأكاديمي، والدعم النفسي والمالي، وتصميم البرامج نفسها، كلها عناصر تحدد ما إذا كان الطالب سيصل إلى خط النهاية أم سيتعثر في المنتصف.

العدالة التعليمية ما تزال التحدي الأكبر

ربما تكون أهم رسالة في تقرير OECD ليست أن بعض الدول سبقت غيرها، بل أن فرص الوصول نفسها ما تزال غير عادلة. ففي المتوسط، لا يحمل شهادة تعليم عالٍ سوى 26% من الشباب الذين لم يكمل آباؤهم التعليم الثانوي، مقابل 70% من الشباب الذين لدى أحد والديهم على الأقل تعليم عالٍ. هذه الفجوة لا تتعلق بالموهبة فقط، بل بالبيئة والدعم والموارد والشبكات الاجتماعية. لذلك، فإن الدول التي تريد فعلاً رفع نسبة خريجي الجامعات لا يكفيها بناء جامعات أكثر، بل تحتاج أيضًا إلى سياسات تقلل أثر الخلفية الاجتماعية على فرص الطالب.

إن هذا الترتيب يكشف أين يتحول التعليم العالي إلى قاعدة اجتماعية واسعة، وأين ما يزال امتيازًا محدودًا. كندا وأيرلندا واليابان وكوريا تقدم صورة عن مجتمعات أصبحت فيها الشهادة الجامعية جزءًا مهمًا من البنية العامة للقوى العاملة. في المقابل، تكشف الأرقام في دول كبرى أخرى أن الطريق ما يزال طويلًا، وأن التوسع في التعليم العالي سيكون واحدًا من العوامل الحاسمة في تشكيل اقتصادات المستقبل.

والأهم من ذلك كله أن التعليم العالي لم يعد مجرد “مرحلة دراسية” تنتهي بحفل تخرج ورداء أكاديمي وصور جماعية لطيفة. لقد صار، ببساطة، لغة الاقتصاد الحديث. ومن يتقن هذه اللغة مبكرًا، سواء كان فردًا أو دولة، يملك فرصة أفضل في كتابة مستقبله بنفسه.


جدول موجز لأبرز الأرقام

  • كندا: 63%
  • أيرلندا: 58%
  • اليابان: 57%
  • كوريا: 56%
  • المملكة المتحدة: 54%
  • الولايات المتحدة: 51%
  • فرنسا: 43%
  • ألمانيا: 34%
  • تركيا: 27%
  • إيطاليا: 22%
  • الصين: 19%
  • الهند: 14%
  • إندونيسيا: 13%
  • متوسط OECD: 42%

قسم الأسئلة الشائعة

ما الدولة الأولى عالميًا في نسبة الحاصلين على التعليم العالي؟
كندا تتصدر القائمة بنسبة 63% من البالغين بين 25 و64 عامًا الحاصلين على تعليم عالٍ، وفق الجدول المستند إلى بيانات OECD.
هل يعني ارتفاع نسبة خريجي الجامعات أن الدولة أقوى اقتصاديًا دائمًا؟
ليس بالضرورة بشكل تلقائي، لكنه مؤشر مهم جدًا على حجم المهارات المتقدمة داخل المجتمع. كما أن بعض الدول تعتمد أيضًا على مسارات مهنية قوية تمنح فرصًا جيدة خارج المسار الجامعي التقليدي.
ما فائدة التعليم العالي في سوق العمل؟
تُظهر بيانات OECD أن معدلات التوظيف والدخل ترتفع عمومًا مع ارتفاع المستوى التعليمي، خاصة لدى حملة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.
لماذا توجد فجوات كبيرة بين الدول في هذا الترتيب؟
لأن الوصول إلى التعليم العالي يتأثر بعوامل متعددة، مثل دخل الأسرة، وجودة التعليم قبل الجامعي، والتمويل، وسياسات القبول، وبنية الاقتصاد نفسه.
أين تقف تركيا مقارنة بمتوسط OECD؟
تسجل تركيا 27%، بينما يبلغ متوسط OECD نحو 42%، ما يعني وجود فجوة تبلغ 15 نقطة مئوية لصالح المتوسط العام.


المصدر:
OECD – Education at a Glance 2025

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
تعليقات داخلية
عرض كل التعليقات
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version