أدى التسارع الهائل في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى ظهور نماذج ووكلاء ذكاء اصطناعي متطورة قادرة على تنفيذ مهام معقدة. وفي خضم هذا السباق المحموم، اضطرت العديد من الشركات الكبرى والناشئة إلى التخلي عن مشاريع وتطبيقات واعدة لم تستطع مواكبة وتيرة التطور أو تلبية الاحتياجات المتغيرة للمستخدمين.
يشير تقرير لموقع “تيك كرانش” إلى أن نحو 42% من التطبيقات والشركات الناشئة التي تقدم منتجات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لا تنجو في النهاية، لينتهي بها المطاف في ما يُعرف بـ “مقبرة الذكاء الاصطناعي”.
ضحايا شركة أوبن إيه آي
رغم ريادتها العالمية في مجال النماذج اللغوية الكبيرة عبر تطبيق “شات جي بي تي”، تخلت شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) عن عدة مشاريع لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة الاستراتيجية، ومن أبرزها:
- تطبيق سورا (Sora): نموذج توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي الذي كان يستهدف منافسة تيك توك؛ حيث أغلقت الشركة الوصول إلى واجهته البرمجية في سبتمبر/أيلول الماضي.
- متصفح أطلس: متصفح اعتمد على قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي في تصفح الإنترنت، وقد تم الاستغناء عنه ودمج مزاياه مباشرة داخل تطبيق “كودكس”.
دبوس الذكاء الاصطناعي “هيومين” (Humain AI Pin)
في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، جمعت شركة “هيومين” الناشئة تمويلات ضخمة بلغت 241 مليون دولار من عمالقة وادي السيليكون مثل مايكروسوفت وأوبن إيه آي لتطوير جهاز قابل للارتداء يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
لكن المشروع واجه مشكلات تقنية تتعلق بأداء النموذج ووحدات الشحن، مما أدى إلى إغلاقه واستحواذ شركة “إتش بي” (HP) عليها في عام 2025 مقابل 116 مليون دولار. ورغم توقف الجهاز، فقد شكل نواة أساسية لفكرة وكلاء الذكاء الاصطناعي الصوتية الحالية.
تطبيق “هوكس” (Hooks)
ظهر التطبيق في سبتمبر/أفلام 2025 على يد مطورين سابقين في أداة “نوت بوك إل إم” التابعة لغوغل، وقدم ميزة تحويل النصوص والكتب إلى بودكاست صوتي.
توقف التطبيق في مايو/أيار 2026 بسبب ضغط المنافسة من منصات الصوت الكبرى مثل “سبوتيفاي” وتطور أدوات غوغل المنافسة. وفي يونيو/حزيران 2026، استحوذت شركة “آبل” على الفريق المطور لدمجه في مشاريعها التقنية.
استمرار ظاهرة الاندثار التقني
تجاوز عدد التطبيقات والشركات التي أُغلقت بسبب حدة المنافسة نحو 170 مشروعاً، رصدها موقع مستقل يُدعى “كيلد باي إيه آي” (Killed by AI). ومن المتوقع أن تستمر هذه التصفية المستمرة مع دخول لاعبين جُدد وإعادة هيكلة الشركات الكبرى لخططها التقنية.
