أثار طرح الحلقة الأولى من نسخة جديدة لملحمة “الأوديسة” (The Odyssey)، التي أُنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي وروّج لها رجل الأعمال إيلون ماسك، انتقادات واسعة طالت تعبيرات الشخصيات وأصواتها وحوارها. يأتي هذا العمل بعد أشهر من هجوم ماسك على المعالجة السينمائية التي قدمها المخرج كريستوفر نولان للملحمة الإغريقية.
نشر حساب “غروك إماجن” (Grok Imagine) على منصة “إكس” الحلقة الأولى البالغة مدتها نحو 7 دقائق، والتي أُنجزت بالتعاون مع شركة “وندر ستوديوز” (Wonder Studios) والمخرج ديف ووكر. وكان ماسك قد وعد بنسخة تعتمد على نموذج “غروك” (Grok) لتكون أكثر وفاءً لعمل الشاعر الإغريقي هوميروس مقارنة بأفلام هوليوود.
شخصيات بلا تعبير ومخاوف تقنية
انتقدت مراجعة لصحيفة “تلغراف” البريطانية مظهر الشخصيات وأصواتها، معتبرة أن نظراتها الجامدة وأصواتها الخالية من التعبير تضفي طابعاً يشبه “الموتى الأحياء”، فضلاً عن ملاحظة تغير ملامح “بينيلوب” (زوجة أوديسيوس) من مشهد لآخر. ورغم أن بعض مشاهد المعارك ذكرت المتابعين بفيلم “300” لزاك سنايدر، إلا أن العمل وُصف بأنه يفتقر إلى الروح البشرية. وحقق الفيديو نحو 6.8 ملايين ظهور بعد أيام من إطلاقه.
خلفية الخلاف مع فيلم كريستوفر نولان
جاء مشروع ماسك امتداداً لانتقاداته السابقة لفيلم نولان المقتبس من الملحمة ذاتها، والذي أدى فيه مات ديمون دور الملك الإغريقي أوديسيوس. فقد اعترض ماسك على اختيار الممثلة لوبيتا نيونغو لتجسيد هيلين الطروادية، معتبراً أن الاختيار يأتي تلبية لمتطلبات الإدماج الخاصة بجوائز الأوسكار.
من جهتها، دافعت نيونغو عن حرية اختيار الممثلين في الأعمال المستوحاة من الأساطير. ويُذكر أن فيلم نولان، الذي عُرض في يوليو/تموز 2026، حقق افتتاحية قوية بإيرادات بلغت نحو 264 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي خلال عطلة عرضه الأولى.
الأسطورة بين النص والسينما
تروي “الأوديسة” لعنة وحكايات هوميروس عن عودة أوديسيوس إلى إيثاكا وما يواجهه من عواصف وكائنات أسطورية، بينما تنتظره زوجته بينيلوب. وتمنح هذه الطبيعة الأسطورية – التي تمزج الواقع بالآلهة والوحوش – صناع الأفلام مرونة واسعة في المعالجة، مما يجعل الادعاء بوجود نسخة “مطابقة تاريخياً” أمراً إشكاليا لعدم كون النص سجلاً تاريخياً بحتاً.
الذكاء الاصطناعي وحدود الإبداع السينمائي
أعاد هذا المقطع النقاش حول حدود الذكاء الاصطناعي التوليدي في السينما، حيث يثير استخدام هذه التقنيات مخاوف حقيقية لدى الممثلين والكتّاب بشأن فرص العمل، والحقوق الرقمية للصور والأصوات، ومستوى الأداء العاطفي.
وتعكس هذه التطورات النقاشات التي رافقت إضرابات هوليود، حيث فرضت نقابة الممثّلين قيوداً صارمة على النسخ الرقمية والموافقة المستنيرة، بينما أكدت نقابة الكَتّاب أن النصوص المولدة آلياً لا تُعامل ككتابة بشرية. أما أكاديمية الأوسكار، فتأخذ بعين الاعتبار دور الإنسان في التأليف الإبداعي عند تقييم الأعمال المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
