ابتكر باحثون في الأكاديمية الصينية للعلوم حلاً مستداماً لمشكلة زراعية وبيئية تتمثل في فقدان التربة للنيتروجين وانبعاث غاز أكسيد النيتروز، أحد أبرز مسببات الاحترار العالمي. اعتمد الحل على تحويل المخلفات الزراعية إلى “فحم حيوي” أو ما يُعرف بـ”الذهب الأسود”.
المشكلة: ضياع النيتروجين وانبعاثات الغازات الدفيئة
تحتاج النباتات إلى النيتروجين لتكوين البروتينات والكلوروفيل وضمان نموها. غير أن الكائنات الدقيقة في التربة تحول النترات أحياناً إلى غازات نيتروجينية تتسرب إلى الغلاف الجوي، وأبرزها أكسيد النيتروز الذي يسهم بقوة في الاحترار العالمي.
الحل الصيني: الفحم الحيوي المحمل بالمنغنيز
أراد الباحثون في معهد الوراثة وبيولوجيا النمو توجيه نشاط ميكروبات التربة للاحتفاظ بالنيتروجين بدلاً من تسربه. ولهذا الغرض، صنعوا فحمًا حيويًّا من قش القمح وحمّلوه بمركبات المنغنيز لتعديل خصائصه الكيميائية.
أظهرت القياسات المعملية لتربة حقول الأرز النتائج التالية:
- زيادة تبادل الإلكترونات: ارتفعت قدرة الفحم الحيوي المعدل على تبادل الإلكترونات بنحو 80% مقارنة بالفحم غير المعدل، مما عزز مشاركته في تفاعلات الأكسدة والاختزال للميكروبات.
- تغيير المسار الميكروبي: دفعت المادة الجديدة النترات نحو مسار اختزالها إلى “الأمونيوم” المفيد للنبات، بدلاً من تحولها إلى غازات ضارة.
- خفض الانبعاثات: سُجل انخفاض كبير في الكميات التراكمية لانبعاثات أكسيد النيتروز من عينات التربة المعالجة.
- تحفيز الجينات: زاد نشاط الجين “إن آر إف إيه” المسؤول عن تحويل النترات إلى أمونيوم، وازدادت الإلكترونات المستمدة من الكربون العضوي.
تحديات التطبيق العملي
رغم النجاح المعملي، يؤكد الباحثون أن الانتقال إلى التطبيق الميداني يتطلب الإجابة عن عدة تساؤلات رئيسية:
- هل تتكرر هذه النتائج في الحقول المفتوحة تحت تأثير تغيرات الرطوبة ودرجات الحرارة؟
- هل يسهم الاحتفاظ بالنيتروجين في تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية؟
- هل تؤثر إضافة المنغنيز سلباً على كائنات التربة أو جودة المياه؟
- هل تستمر هذه الفوائد على المدى الطويل؟
- هل يمكن إنتاج هذا الفحم بتكلفة اقتصادية مجدية للمزارعين؟
