تحذير أمريكي من تقييد خدمات “ستارلينك”
حذر السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، أندرو بازدر، من أن الشركات الأوروبية ستواجه إجراءات انتقامية “مدمرة” من الولايات المتحدة إذا مضى الاتحاد قدما في تقييد وصول خدمات الإنترنت الفضائي الأمريكية، وتحديداً شبكة “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس” المملوكة لإيلون ماسك.
ويأتي هذا التحذير بعد اقتراح المفوضية الأوروبية تخصيص جزء من نطاق الاتصالات المخصص لاتصال الهواتف الذكية بالأقمار الصناعية للشركات الأوروبية فقط، مما يفرض قيودا على الترددات المتاحة للشركات الأمريكية. وفي مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”، أشار بازدر إلى أن الشركات الأوروبية يجب أن تخشى رد الفعل الأمريكي نظراً لحجم السوق الأمريكية، ملمحاً إلى احتمال رفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرسوم الجمركية على الصادرات الأوروبية.
دوافع السيادة التكنولوجية الأوروبية
تسعى المفوضية الأوروبية لتعزيز “السيادة التكنولوجية” وتقليل الاعتماد على البنية التحتية لشركات التكنولوجيا الأمريكية. وشملت هذه الجهود قوانين جديدة للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي تفرض قيودا على المزودين الأمريكيين لمساندة البدائل المحلية.
في المقابل، انتقد السفير الأمريكي هذه التشريعات، متسائلاً عما إذا كانت تهدف لمعالجة قضايا المنافسة أم لتحصيل إيرادات من الشركات الأمريكية عبر فرض غرامات بمليارات الدولارات. وأكد بازدر أن الإجراءات التنظيمية الأوروبية تنفر الاستثمارات الأمريكية وتعوق طموحات التكتل التقنية.
أزمة ستارلينك في أوكرانيا
تصاعدت المخاوف الأوروبية بشأن الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية إثر قرار البيت الأبيض بتقييد سرعة شبكة “ستارلينك” في أوكرانيا للضغط على كييف لوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية.
أثار هذا القرار انتقادات حادة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أشار إلى عجز قواته عن إسقاط مسيرات “شاهد” الروسية بعد خفض سرعة الإنترنت الفضائي. وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول برفع القيود، بينما وصف البرلماني الفرنسي كريستوف غرودلر اعتماد أمن أوروبا على نوايا ملياردير أمريكي أو قرار لترامب بأنه “غير مقبول”.
بدائل أوروبية ومخاطر تجارية
دعا الساسة الأوروبيون إلى تسريع مشروع “آيريس”، وهو شبكة أقمار صناعية أوروبية بديلة لـ “ستارلينك” من المقرر تشغيلها بحلول عام 2030.
إلا أن أي خطوة أوروبية لتقليص نفوذ التكنولوجيا الأمريكية تصطدم بتحديات اقتصادية ضخمة؛ إذ بلغ فائض تجارة السلع لصالح أوروبا مع السوق الأمريكية نحو 220 مليار دولار عام 2025 (صادرات بـ 633 مليار دولار مقابل واردات بـ 413 مليار دولار). في المقابل، تحقق الولايات المتحدة فائضاً في ميزان الخدمات مع أوروبا بلغ 107 مليارات دولار، مما يجعل واشنطن حساسة لأي قيود تستهدف قطاع خدماتها التقنية.



