النقاط الرئيسية
- واشنطن تقول إنها تفضّل التسوية الدبلوماسية، لكنها تُبقي الخيار العسكري مطروحًا.
- إسرائيل تشدّد على تفكيك البنية النووية الإيرانية وتقييد مدى الصواريخ.
- جنيف تستضيف جولة تفاوض جديدة تركّز على النووي ورفع العقوبات، وسط إشارات ضغط عسكري في المنطقة.
سباق على مسارين: تفاوض في جنيف.. ونقاش عسكري مع إسرائيل
تدخل العلاقة بين واشنطن وطهران مرحلة حسّاسة، إذ تتقدّم الدبلوماسية خطوة، بينما يظلّ “الخيار الصلب” قريبًا من الطاولة. وفي هذا التوقيت تحديدًا، تتداخل ثلاثة خطوط متوازية: المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف، ونقاشات أميركية-إسرائيلية حول “ما بعد فشل التفاوض”، ثم رسائل عسكرية تُقرأ باعتبارها أدوات ضغط لا أقلّ ولا أكثر.
وبينما يتحدّث المسؤولون الأميركيون عن أولوية الحل السياسي، تتسرب تفاصيل تشير إلى أن واشنطن تناقش، في المقابل، شكل المساندة الممكنة لإسرائيل إذا وصلت المحادثات إلى طريق مسدود. ولذلك تبدو الصورة أقرب إلى “ميزان ردع”: لا حرب مُعلنة، ولا تهدئة مضمونة، بل مساحة رمادية تتسع يومًا بعد يوم.
ماذا تريد واشنطن؟ دبلوماسية أولًا.. مع شروط صعبة
على المستوى العلني، تُكرر الإدارة الأميركية أنها تُفضّل الدبلوماسية والتوصل إلى تسوية. وفي السياق نفسه، نُقل عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب يميل إلى الحل التفاوضي، لكنه يدرك أن تعقيدات المشهد الإيراني تجعل اتفاقًا “سهلًا وسريعًا” أمرًا غير مرجّح.
ومع ذلك، لا تُخفي واشنطن رغبتها في توسيع سلة التفاوض لتشمل ملفات تتجاوز النووي، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية. هنا تحديدًا، تبدأ الفجوة مع طهران؛ لأن إيران تفضّل حصر التفاوض في النووي مقابل رفع العقوبات، بينما تعتبر إدخال الصواريخ “إعادة تعريف للمحادثات” من البداية.
وبالتالي، يصبح السؤال الأهم: هل تستطيع جنيف إنتاج اتفاق “محدود” يحمي المسار الدبلوماسي، أم أن سقوف الطرفين المرتفعة ستدفع نحو مزيد من التصعيد؟
إسرائيل ترفع السقف: تفكيك نووي وتقييد للصواريخ
في المقابل، تتعامل إسرائيل مع أي اتفاق محتمل بوصفه اختبارًا لمستقبل أمنها القومي. ولذلك شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن أي صفقة مع إيران يجب أن تتضمن تفكيك البنية التحتية النووية، لا الاكتفاء بتجميد التخصيب أو تقليصه. علاوة على ذلك، طرح نتنياهو هدفًا إضافيًا يتمثل في نقل معدات التخصيب إلى خارج إيران، مع تقييد مدى الصواريخ الباليستية.
هذه المطالب ليست تفصيلًا تفاوضيًا، بل تعكس تصورًا إسرائيليًا يقول: “أي مرونة تُبقي القدرات داخل إيران تعني عودة الأزمة لاحقًا”. ومن هنا، يبرز التوتر: واشنطن تريد إنقاذ مسار تفاوضي قابل للحياة، بينما تطمح إسرائيل إلى اتفاق أقرب إلى “تفكيك كامل” يراه الإيرانيون مساسًا مباشرًا بسيادتهم.
نقاشات واشنطن وتل أبيب: ما شكل الدعم إذا فشلت المحادثات؟
بحسب ما نُقل عن مصادر مطلعة، دار حديث داخل القنوات الأميركية-الإسرائيلية حول سيناريو دعم واشنطن لضربات إسرائيلية محتملة تستهدف البنية المرتبطة بالصواريخ الباليستية الإيرانية، وذلك إذا فشلت المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف.
الأهم أن النقاشات، وفق ما تسرّب، لا تتمحور حول “قدرة إسرائيل على التنفيذ” بقدر ما تتركّز على كيف يمكن لواشنطن أن تُسهّل المهمة: مثل تزويد الطائرات بالوقود جوًا، وتقديم ترتيبات لوجستية، وتسهيل مسارات التحرك. ومع هذا، تبقى هذه السيناريوهات في مساحة “الاحتمال”، لكنها تُستخدم أيضًا كرسائل ضغط سياسية تُقرأ في طهران بعين مختلفة.
طهران إلى جنيف: النووي والعقوبات.. ولا حديث عن “صفر تخصيب”
على الجانب الإيراني، أعلن أن وزير الخارجية عباس عراقجي توجّه إلى جنيف على رأس وفد دبلوماسي متخصص لجولة تفاوض جديدة. ووفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، ستبحث الجولة الملف النووي ورفع العقوبات مع استمرار رفض طهران أي طرح يقوم على إيقاف التخصيب تمامًا.
وهنا تكمن العقدة: واشنطن تريد ضمانات قوية تُنهي مسار التخصيب أو تُفرغه من مضمونه، بينما تقول طهران إنها لن تقبل “صفر تخصيب”، وتطرح بدائل من نوع القيود الرقابية أو التفاهمات المرحلية. وفي الوقت نفسه، تلمّح تصريحات من داخل الفريق الإيراني إلى أن التفاوض قد يشمل “مشاورات أوسع” مرتبطة بالمصالح الاقتصادية، مثل الطاقة والاستثمارات، وهو ما يفتح نافذة لإغراءات اقتصادية تُوازن ضغط العقوبات.
بُعد دولي حاضر: الوكالة الذرية على خط المفاوضات
بالتوازي مع جنيف، يتحرك ملف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوصفه عنصرًا حاسمًا في أي اتفاق. فوجود تقييمات فنية وأسئلة معلّقة حول المخزون ومستويات التخصيب والرقابة يضغط على الجميع: على طهران لتقديم تعاون يخفف الشكوك، وعلى واشنطن لتسويق أي اتفاق أمام الداخل الأميركي والحلفاء.
ولذلك، تُقرأ اللقاءات الفنية السابقة والمرتبطة بالوكالة كجزء من “تجهيز الأرضية” قبل أن تُوقع السياسة ما تعجز عنه التصريحات.
رسائل البحر: حاملات الطائرات كضغط تفاوضي
ورغم أن الدبلوماسيين يجلسون إلى الطاولة، فإن العسكريين يتركون أثرهم في الخلفية. فقد ظهرت صور لحاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” أثناء الإبحار قرب إيران، في وقت كانت واشنطن قد أعلنت أيضًا نشر حاملة “جيرالد آر فورد” في الشرق الأوسط، وهي من أكبر حاملات الطائرات في العالم.
The Abraham Lincoln Carrier Strike Group, accompanied by two military supply ships, and two U.S. Coast Guard cutters, sailed together in the Arabian Sea today as aircraft from Carrier Air Wing 9 flew overhead. Peace through Strength! ⚓️ pic.twitter.com/xkiCk8qymB
— U.S. Central Command (@CENTCOM) February 6, 2026
هذه التحركات لا تعني تلقائيًا قرارًا بالحرب، لكنها توصل رسالة مزدوجة: أولًا، رفع كلفة أي تصعيد إيراني محتمل، وثانيًا، تعزيز موقف التفاوض الأميركي عبر إظهار أن البدائل موجودة. وفي المقابل، تُحاول طهران تفسير هذا الحشد بوصفه “ضغطًا سياسيًا” يجب ألا يتحول إلى شروط جديدة داخل قاعة المفاوضات.
إلى أين تتجه الأزمة؟ ثلاثة سيناريوهات واقعية
- اتفاق محدود ومؤقت: يركز على النووي والعقوبات، مع تفاهمات رقابية أشد، ويترك ملف الصواريخ لمرحلة لاحقة.
- تعثر جنيف وتصعيد تدريجي: تزداد معه لغة التهديد، وتتحول التحركات العسكرية إلى عناصر ردع يومية.
- مقايضة أكبر: تشمل حوافز اقتصادية أوسع، مقابل قيود أطول وأشد على التخصيب، مع ترتيبات أمنية غير مباشرة تخفف قلق الحلفاء.
وفي كل الأحوال، ستظل المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف هي نقطة القياس الأساسية: إن تقدمت، هدأت الجبهات نسبيًا. وإن تعطلت، ارتفع منسوب المخاطرة بسرعة.
قسم الأسئلة الشائعة
ما الذي تبحثه المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف؟
هل يعني الحشد العسكري الأميركي قرب إيران أن الحرب باتت وشيكة؟
ما موقف إيران من وقف تخصيب اليورانيوم تمامًا؟
ماذا تريد إسرائيل ضمن أي اتفاق مع إيران؟
ما السيناريو الأكثر ترجيحًا بعد جولة جنيف؟
المصدر:
- Reuters
- Associated Press
- CBS News



