أثار منشور لإيلون ماسك على منصة “إكس” تفاعلاً واسعاً بعدما اقترح حيلة غير مألوفة للتعامل مع مشكلة صحية شائعة، تتمثل في وضع كومة من الكتب تحت الجزء العلوي لهيكل السرير. وأوضح ماسك أن إمالة السرير نحو جهة القدمين تساعد على الهضم وتقلل رجوع حمض المعدة، مما أثار تفاعلاً ساخراً وتساؤلات حول وجود أساس طبي لهذه الحيلة.
ما فكرة “السرير المائل” لعلاج الارتجاع؟
لا يقصد بهذه الحيلة وضع الكتب تحت الوسادة أو رفع الرأس وحدها، بل رفع طرف السرير من جهة الرأس بمقدار 15 إلى 20 سنتيمتراً ليصبح السرير مائلاً بشكل تدريجي.
يوصي المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى بهذه التدابير لتخفيف أعراض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) ليلاً. كما تشير المكتبة الوطنية الأمريكية للطب إلى إمكانية استخدام الكتب، أو الطوب، أو الكتل الخشبية تحت أرجل السرير لتحقيق هذا الارتفاع. أما تكديس الوسائد تحت الرأس فلا يمنع الارتجاع، لأنه يثني الرقبة والجزء العلوي من الجسم فقط بدلاً من إمالة الجسم بالكامل.
ماذا تقول الدراسات الطبية؟
راجعت دراسة منهجية نُشرت عام 2021 خمس تجارب شملت 228 بالغاً يعانون من أعراض الارتجاع، وأظهرت أن المشاركين الذين ناموا مع رفع رأس السرير سجلوا تحسناً ملحوظاً في الأعراض. وفي إحدى التجارب العشوائية، أفاد 69% من المشاركين بتحسن سريري بعد 6 أسابيع، مقارنة بـ 33% في المجموعة الضابطة، إلى جانب انخفاض تعرض المريء للحمض.
رغم هذه النتائج الإيجابية، أشار الباحثون إلى أن الأدلة تظل محدودة بسبب صغر حجم التجارب وقصر فترات المتابعة، وهو ما يمنع تقديم توصية طبية حاسمة لجميع المرضى.
هل توجد آثار جانبية لهذه الطريقة؟
أبلغ 62% من المشاركين في إحدى التجارب عن آثار جانبية طفيفة، شملت انزلاق السرير وعدم ثباته، أو ظهور آلام عضلية هيكلية. وتؤكد هذه النتائج أن التركيز يجب أن ينصب على ثبات وأمان طريقة الرفع، بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة سواء كانت كتباً أو قطعاً خشبية.
الفرق بين “علاج الارتجاع” و”تحسين الهضم”
ربط إيلون ماسك بين إمالة السرير وتحسين الهضم وتقليل حموضة المعدة، إلا أن الأبحاث العلمية ركزت حصراً على تقليل أعراض الارتجاع المعدي المريئي الليلي وليس تحسين عملية الهضم بشكل عام. وبذلك، تتقاطع نصيحة ماسك مع إجراءات طبية مدروسة، لكنها تظل اجتهاداً شخصياً لا يغني عن الاستشارة الطبية المتخصصة.



