بعد 4 سنوات على تفجيرات خطوط “نورد ستريم” في 26 سبتمبر/أيلول 2022، نجح الاتحاد الأوروبي في إعادة رسم خريطة إمدادات الطاقة الخاصة به وسد فجوة تجاوزت 114 مليار متر مكعب من الواردات الروسية. ومع ذلك، جاء هذا التحول بثمن باهظ على الأسر والصناعة.
أزمة تراجع الإمدادات الروسية
بدأت التدفقات الروسية في التراجع قبل التفجيرات، وتسارعت بعد الحرب في أوكرانيا. ووفقاً لمفوضية الاتحاد الأوروبي، هبطت حصة روسيا من إجمال الواردات الغازية من 45% قبل الحرب إلى نحو 12% في عام 2025. وتراجعت الكميات الفعلية من أكثر من 150 مليار متر مكعب في 2021 إلى 36 ملياراً في 2025.
ولتعويض هذا النقص، تنوع الموردون الجدد للاتحاد الأوروبي كالتالي:
- النرويج: أصبحت أكبر مورد بإجمالي 89.3 مليار متر مكعب (30.9%).
- الولايات المتحدة: بلغت إمداداتها 75.6 مليار متر مكعب (26.2%).
- شمال أفريقيا: وفرت 36.7 مليار متر مكعب.
- أذربيجان: 11.3 مليار متر مكعب.
- قطر: 10.6 مليارات متر مكعب.
ناقلات الغاز المسال ومحطات الاستقبال الجديدة
شكل الغاز الطبيعي المسال أسرع طريق لتغيير وجهة الإمدادات. وبلغت واردات الاتحاد منه نحو 131 مليار متر مكعب في 2025 (45% من إجمالي الواردات)، وتصدرت الولايات المتحدة هذه الواردات بحصة بلغت 58%.
ولدعم هذا التدفق البحري، وسع الاتحاد طاقة استقبال الغاز المسال بنحو 70 مليار متر مكعب بين عامي 2023 و2024. وأنشأت ألمانيا محطات عائمة جديدة (مثل فيلهلمسهافن)، إضافة إلى محطات في بولندا وإيطاليا وبلجيكا. كما أُعيد توجيه الغاز داخل القارة عبر خط “بالتيك بايب” الذي يربط بولندا بالنرويج، ووصلات النقل بين اليونان وبلغاريا.
ترشيد الاستهلاك والثمن باهظ
اعتمدت استراتيجية أوروبا جزئياً على خفض الطلب، حيث انخفض استهلاك الغاز بأكثر من 19% بين 2021 و2024. ورغم ارتفاعه الطفيف في 2025 إلى 339 مليار متر مكعب، فإنه ظل دون مستويات ما قبل الأزمة.
لكن هذا الانكماش كان مكلفاً؛ فقد انخفض طلب الصناعة الأوروبية بنحو 23% في 2022 تحت ضغط الأسعار المرتفعة، خاصة في قطاعي الكيميائيات والأسمدة. كما ارتفع متوسط سعر الغاز للمنازل في الاتحاد الأوروبي من 7.8 يوروهات لكل 100 كيلوواط ساعة في النصف الثاني من 2021 إلى 12.28 يورو في النصف الثاني من 2025، بزيادة بلغت نحو 57%.
اختبار خريطة الإمدادات الجديدة
رغم التقدم المحرز، لا يزال الاعتماد على روسيا قائماً بنسبة بلغت نحو 12.5% من إجمالي الواردات في 2025. ويستهدف الاتحاد الوقف الكامل للغاز الروسي المسال مطلع 2027، ولغاز الأنابيب في خريف العام ذاته.
في الوقت نفسه، تواجه السوق تحديات جديدة تمثلت في تعطل شحنات الخليج عبر مضيق هرمز، مما شدد المعروض العالمي وأجج المنافسة مع الآسيويين. ومع انخفاض مستويات مخزونات الغاز في خزانات الاتحاد لتسجل نحو 70.24% في سبتمبر/أيلول 2026، تظل الأسواق الأوروبية حساسة لأي اضطرابات جديدة في الشتاء أو تأخر في الشحنات.



