اختتمت الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف النووية وسط أجواء دبلوماسية مكثفة، حيث أبدت طهران تفاؤلاً ملحوظاً بمسار الحوار، بينما تأرجحت التقييمات الأمريكية بين الإيجابية والتحفظ. وتمثل هذه الجولة محطة حاسمة لتسوية النزاع الطويل حول برنامج طهران النووي، في مسعى جاد لتجنب أي تصعيد عسكري في المنطقة.
تقدم ملموس في المحادثات الأمريكية الإيرانية
في سياق متصل، وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذه الجولة بأنها “الأفضل والأكثر جدية” حتى الآن. وأكد عراقجي أن الأطراف المشاركة حققت تقدماً جيداً فيما يخص الملف النووي وآليات رفع العقوبات، مشيراً إلى وجود اتفاق على نقاط عدة، رغم استمرار التباين في وجهات النظر حول قضايا أخرى.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي تلعب بلاده دور الوسيط، عن إحراز تقدم ملحوظ بعد تبادل أفكار “إيجابية ومبتكرة”. وبناءً على ذلك، أوضح البوسعيدي أن الأطراف ستعود للتشاور مع عواصمها قبل استئناف الحوار.
تفاصيل المقترح الإيراني: حلول فنية ورفض للتفكيك
خلال مفاوضات جنيف النووية، قدم الوفد الإيراني مقترحاً يركز بشكل أساسي على رفع العقوبات مع تبديد المخاوف الأمريكية. وكشف مسؤول إيراني رفيع أن طهران عرضت خطوات عملية تشمل:
- تجميد مؤقت: إيقاف تخصيب اليورانيوم بنسب عالية لفترة زمنية محدودة.
- خفض المخزون: تقليل مخزون اليورانيوم إلى درجات تخصيب متدنية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- رفض الشروط القاسية: الرفض القاطع لمبدأ “تصفير التخصيب للأبد”، أو تفكيك المنشآت النووية، أو نقل مخزون اليورانيوم إلى الخارج.
- استبعاد القوة العسكرية: عدم التطرق إلى المنظومة الصاروخية الإيرانية وبرامجها الدفاعية في هذا الاتفاق.
وعلاوة على ذلك، شدد عراقجي على أن الحل العسكري جُرب سابقاً وفشل، مؤكداً أن الحوار هو المسار الوحيد والمتاح حالياً لإنهاء الأزمة.
الشروط الأمريكية: إصرار على قيود دائمة
في المقابل، كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل الموقف الأمريكي الذي يتسم بالتشدد. ورغم أن مسؤولاً أمريكياً وصف المحادثات بالإيجابية، إلا أن مصادر أخرى نقلت عن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شعورهما الأولي بخيبة الأمل من العرض الإيراني.
وبينما تسعى طهران لحلول مؤقتة، تركزت المطالب الأمريكية في المحادثات الأمريكية الإيرانية على النقاط التالية:
- وقف دائم للتخصيب: الإصرار على أن أي اتفاق لوقف التخصيب يجب أن يستمر للأبد دون سقف زمني.
- تفكيك المنشآت: المطالبة بتفكيك ثلاث منشآت نووية رئيسية في إيران وتسليم اليورانيوم المخصب.
- ضمانات مستقبلية: تقديم ضمانات حقيقية بعدم إحياء البرنامج النووي مجدداً، مع تطبيق آليات تحقق طويلة الأمد.
بالإضافة إلى ذلك، أبدى مسؤولون أمريكيون شكوكهم حول مدى استعداد المرشد الإيراني للموافقة على هذه الشروط، حتى وإن أبدى فريقه المفاوض مرونة.
الخطوات القادمة لاستكمال الحوار
نتيجة لهذه التطورات، اتفقت الأطراف على نقل النقاشات إلى المستوى الفني. حيث ستشهد العاصمة النمساوية فيينا، يوم الاثنين المقبل، اجتماعات مكثفة بين خبراء إيرانيين وممثلين عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمعالجة التفاصيل الفنية المعقدة. بالتزامن مع ذلك، يعود المفاوضون إلى طهران وواشنطن للتشاور مع قياداتهم، تمهيداً لعقد الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف النووية المرجح انطلاقها الأسبوع القادم، في حال توفرت الإرادة السياسية لاستكمال المسار الدبلوماسي.
المصدر: الجزيرة + وكالات الأنباء.



