تتجه الأنظار حالياً نحو شركات الاتصالات في سوريا، حيث كشفت تقارير حديثة عن تحركات حكومية جادة لإعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي، وذلك عبر فتح الباب أمام استثمارات عربية ضخمة قد تغير وجه الاتصالات في البلاد.
مفاوضات لاستقطاب رؤوس أموال خليجية
نقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” تفاصيل خطة حكومية طموحة، تدرس من خلالها السلطات السورية طرح رخصة جديدة لخدمات الهاتف المحمول عبر مزاد علني. علاوة على ذلك، لا يقتصر الأمر على مجرد رخصة ثالثة، بل يمتد ليشمل منح المشغل الجديد حق إدارة إحدى الشبكتين الحاليتين، سواء “سيريتل” أو “إم تي إن”.
وفي هذا السياق، تجري الحكومة محادثات مكثفة مع عدد من الشركات الكبرى في كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، والكويت. تهدف هذه المفاوضات إلى تأمين صفقة تتضمن:
- دفع مبلغ يقارب 700 مليون دولار مقابل الترخيص.
- التزام باستثمار إضافي بقيمة 500 مليون دولار لتطوير الشبكة.
بناءً على ذلك، ستتولى الشركة الفائزة بالصفقة مسؤولية التشغيل الكامل لإحدى الشبكتين، بما يشمل إدارة البنية التحتية المتطورة وقاعدة المشتركين الواسعة، مما يعكس رغبة الحكومة في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
نهاية حقبة الاحتكار وبداية المنافسة
يأتي هذا التطور اللافت بعد سنوات طويلة هيمن فيها مشغلان فقط على شركات الاتصالات في سوريا، وهما شركتا “سيريتل” و”إم تي إن”. ومن الجدير بالذكر أن الحكومة عملت خلال الأشهر الماضية بجدية لمعالجة العوائق القانونية التي كانت تحول دون دخول منافسين جدد إلى السوق، مما يمهد الطريق لبيئة استثمارية أكثر شفافية وتنافسية.
من ناحية أخرى، يطوي هذا القرار صفحة طويلة من سيطرة رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السابق بشار الأسد، على هذا القطاع. فقد عُرف مخلوف لسنوات بلقب “حوت الاقتصاد”، حيث أحكم قبضته على مفاصل حيوية تشمل الاتصالات، العقارات، والبنوك.
تجدر الإشارة إلى أن هذه السيطرة استمرت عقوداً قبل أن تحدث القطيعة وتتغير المعطيات السياسية. وكان مخلوف قد أُدرج على قوائم العقوبات الأمريكية منذ عام 2008، حيث وصفته وزارة الخارجية الأمريكية حينها بأنه أحد أغنى وأقوى الرجال في سوريا، نظراً لاستفادته المباشرة من نفوذ النظام السابق في مراكمة ثروات طائلة.
لذلك، يمثل التوجه الجديد نحو الاستثمارات الخليجية نقطة تحول جوهرية، تهدف إلى تحرير القطاع من إرث الماضي والانطلاق نحو مستقبل يعتمد على الكفاءة والشراكات الدولية.
المصدر: صحيفة (Financial Times).



