تختلف النصائح الغذائية الموجهة للمرأة الحامل باختلاف الثقافات والبلدان، ففي حين تُمنع الحوامل في بعض مناطق آسيا وإفريقيا من تناول أطعمة غنية بالعناصر الأساسية كالحديد والكربوهيدرات، تبرز التحذيرات حول تناول “الكبدة” بصفة خاصة في العديد من المجتمعات. فما هي الأسباب العلمية وراء تجنب الحامل للكبدة؟ وما علاقتها بصحة الجنين؟
لماذا تُنصح الحامل بتجنب الكبدة؟
تحتوي الكبدة (سواء كانت بقراً أو دجاجاً أو غنماً) على نسب عالية جداً من فيتامين “أ” بشكله النشط وسريع الامتصاص، المعروف بـ “فيتامين أ مسبق التكوين” (Preformed Vitamin A)، والموجود أيضاً في الأجبان، الحليب، الزبدة، صفار البيض، وزيت كبد الحوت.
يرتبط ارتفاع مستوى فيتامين “أ” في دم الأم الحامل باحتمالية حدوث إجهاض أو تشوهات خلقية للجنين. داخل الجسم، يتحول هذا الفيتامين إلى “حمض الريتينويك”؛ وهو ضروري لتكوين الجنين، شريطة أن يبقى مستواه منخفضاً جداً في الدم، خاصة في الثلث الأول من الحمل.
إذا ارتفع حمض الريتينويك بشكل مفرط، فإنه ينفذ عبر المشيمة ويحفز النشاط الجيني بشكل خاطئ أثناء مراحل بناء أعضاء الجنين الحساسة، مما قد يؤدي إلى:
- استسقاء الدماغ وعدم اكتمال نمو الجمجمة.
- القيلة النخاعية السحائية.
- تشوهات العين وصغر الأذن أو الفكين.
- الحنك المشقوق.
لهذا السبب، يُوصى بتجنب الاستهلاك المستمر والمتكرر للكبدة بكميات كبيرة طوال فترة الحمل.
أهمية فيتامين “أ” للأم والجنين
على الرغم من مخاطر الإفراط، يُعد فيتامين “أ” عنصراً حيوياً لتكوين ونمو عين الجنين وخلاياه وعظاماته، وتقوية مناعته، فضلاً عن أهميته في الحفاظ على الرؤية الليلية للأم.
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني ملايين النساء الحوامل حول العالم -خصوصاً في الدول النامية في أفريقيا وجنوب شرق آسيا- من خطر انخفاض مستويات فيتامين “أ”، مما يرفع معدلات الإصابة بـ “العشى الليلي” (صعوبة الرؤية في الضوء الخافت)، لا سيما في الثلث الأخير من الحمل مع زيادة حجم الدم وتصارع نمو الجنين.
كيفية تلبية احتياجات الحامل من فيتامين “أ” بأمان
تحتاج المرأة الحامل في الفئة العمرية (19–50 عاماً) إلى نحو 770 ميكروغراماً يومياً من فيتامين “أ”، ترتفع بمقدار 50 ميكروغراماً إضافياً في الأشهر الثلاثة الأخيرة. ولتغطية هذه الحاجة دون مخاطر، يوصي الخبراء بما يلي:
- الاعتماد على المصادر الآمنة: الحصول على الفيتامين من الغذاء المتوازن وتجنب المكملات الغذائية العشوائية إلا تحت إشراف طبي دقيق.
- تناول “بيتا كاروتين”: يُفضل الحصول على الفيتامين على شكل “بيتا كاروتين” الموجود في الخضراوات الورقية كالسبانخ، والخضراوات الصفراء والبرتقالية كالقرع والجزر والمانجو والمشمش؛ حيث يعتبر آمناً تماماً ولا يسبب تشوهات للجنين.
- الحذر من المكملات والكبدة معاً: في حال وصف الطبيب مكملات فيتامين “أ” لعلاج نقص حاد أو وقاية من العشى الليلي (بحيث لا تتجاوز الجرعة 10 آلاف وحدة دولية يومياً أو 25 ألف وحدة أسبوعياً)، يجب الامتناع التام عن تناول الكبدة أو الاكتفاء بتناولها مرة واحدة نادرة، مع إعلام الطبيب المعالج لمنع أي خطر لتسمم الجنين.



