قلل مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا”، من المخاوف المرتبطة بخروج تقنيات الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. وفي مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”، أكد زوكربيرغ أن الذكاء الاصطناعي يظل تكنولوجيا يمكن هندستها بضوابط حماية اعتيادية، رافضا فكرة تشبيهه بالكيان الواعي القادر على التصرف بحرية مطلقة.
انقسام واسع في وادي السيليكون
يعكس هذا الموقف انقساما واضحا بين عمالقة التكنولوجيا في وادي السيليكون:
- معسكر التحذير والإبطاء: يقوده داريو أمودي (رئيس شركة “أنثروبيك”) وسام ألتمان (رئيس “أوبن إيه آي”)، إلى جانب ساتيا ناديلا وإيلون ماسك. يدعو هذا المعسكر إلى التمهل في تطوير النماذج خوفا من مخاطرها الجسيمة، وقد حذروا من ذلك رسميا في رسائل عامة وأمام مجلس الأمن الدولي.
- معسكر المواصلة والتطوير: يضم زوكربيرغ ورئيس شركة “إنفيديا”، اللذين يريان أن إبطاء مسار التطور ليس خيارا عمليا. ويتسق هذا التوجه مع رؤية الإدارة الأمريكية ورئيسها دونالد ترمب، الذي اعتبر دعوات إبطاء التقنية محاولات لإبطاء الريادة الأمريكية لصالح الصين.
كما ساهم زوكربيرغ بفعالية في صياغة “اتفاق الذكاء الخارق” الذي تبناه البيت الأبيض لتنظيم القطاع ذاتيا.
تحذيرات دولية من مخاطر هجمات الذكاء الاصطناعي على القطاع المصرفي
الذكاء الخارق الشخصي مقابل الذكاء العام
تختلف استراتيجية “ميتا” عن بقية الشركات التي تسعى خلف “الذكاء الاصطناعي العام” الموجه للأعمال المعرفية والأتمتة الشاملة. وتركز “ميتا” بدلا من ذلك على تطوير “الذكاء الخارق الشخصي” لتمكين المستخدمين ومساعدتهم في مهامهم اليومية.
وفي هذا السياق، قارنت “ميتا” أداء نموذجها الحديث “ميوز واندر” بنماذج “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي”، مؤكدة تفوقه في بعض الاختبارات القياسية والمهام الواقعية المعقدة، مثل قراءة عقود الإيجار وتحليل البيانات المالية والصحية.
نجاح جماهيري وتوجه استراتيجي جديد
حقق تطبيق “ميوز” نجاحا جماهيريا واسعا في السوق الأمريكي، متصدرتا قوائم التطبيقات الأكثر تحميلا في متجري “آبل” و”أنترنت” (جوجل بلاي). وأرفقت “ميتا” التطبيق بتميمة ذكية تسمى “جولي” وجهاز مخصص للتواصل المباشر مع وكيل الذكاء الاصطناعي.
تعكس هذه المنتجات التحول الاستراتيجي لشركة “ميتا” بعد استثماراتها الضخمة في مراكز البيانات والكوادر البشرية، حيث تتجه لطرح أقوى نسخ نماذجها بشكل حصري للشركات، متتبعة بذلك نهج منافسيها مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”.



