تحركات تنظيمية متزايدة في أمريكا وأوروبا
تكثف الجهات الرقابية المصرفية في الولايات المتحدة وأوروبا تدقيقها على استخدام الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متزايدة من هجمات سيبرانية وأنظمة مستقلة قد تقوض الاستقرار المالي العالمي.
تستفسر ثلاث هيئات تنظيمية أمريكية كبرى — تشمل الاحتياطي الفيدرالي، ومكتب المراقب المالي للعملة، والمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع — عن كيفية استخدام البنوك لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وتركز التحقيقات على آليات مراقبة القرارات، واستخدام تقنيات مطورة في الصين، وتوظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني، ومدى احتفاظ البشر بدور في اتخاذ القرارات الرئيسية.
ضغوط أوروبية لتحسين خطط التعافي السيبراني
في أوروبا، يضغط بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي على البنوك لتحسين خطط التعافي من الهجمات الإلكترونية. ويحذر مسؤولون من احتمال تعرض الأسواق لأضرار جسيمة خلال أشهر قليلة نتيجة التطور السريع للتقنيات المتقدمة.
أمهل المركزي الأوروبي البنوك حتى نهاية أكتوبر لتقديم خطط مواجهة للتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتضمن تحسين النسخ الاحتياطية. وفي بريطانيا، يُشجّع المشرفون المؤسسات الكبرى على تطوير أنظمة تعافٍ مستقلة عن البنية التكنولوجية الرئيسية لتشغيلها حال تعرض الأنظمة الأساسية للاختراق، رغم التحديات المالية المرتبطة بصيانة هذه الأنظمة.
حوادث أمنية تعزز المخاوف التنظيمية
تصاعدت المخاوف إثر حوادث فعلية؛ إذ أفادت شركة “كراود سترايك” للأمن السيبراني بأن مهاجماً في الصين استخدَم على الأرجح وكيل ذكاء اصطناعي وأداة “كلود كود” من “أنثروبيك” لاستهداف بنوك كورية جنوبية. كما تورطت وكلاء ذكاء اصطناعي طورتها “أوبن إيه آي” في اختراق منصة “هاغينغ فيس”، مما أثار قلق الخبراء بشأن صعوبة التحكم في الأنظمة ذات الإشراف البشري المحدود.
دعوات صندوق النقد الدولي
حذر صندوق النقد الدولي من “التراخي” في الأسواق المالية، مؤكداً أن الهجمات الإلكترونية على الخدمات الحيوية قد تقوض الثقة وتزعزع الاستقرار الاقتصادي. وبينما تسابق البنوك الزمن لتبني أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة، تواجه الجهات الرقابية تحدياً ملحاً في الموازنة بين تشجيع الابتكار وحماية النظام المالي من الثغرات التقنية.



