يشهد القضاء البريطاني ارتفاعاً ملحوظاً في الخلافات المالية بين الأفراد، حيث تُعرض سنوياً أكثر من 10 آلاف دعوى متعلقة بالميراث أمام المحاكم في إنجلترا وويلز. ووفقاً لتقارير صادر عن شركتي المحاماة “داتون غريغوري” و”هيو جيمس”، يمثل الأشقاء ما بين 40% إلى 50% من المتقاضين، ويؤكد واحد من كل خمسة أشخاص في المملكة المتحدة خوضه نزاعاً أسرياً بسبب التركات.
أسباب تصاعد الخلافات الأسرية حول الميراث
تتعدد العوامل التي تغذي هذه النزاعات، وتبرز أبرزها فيما يلي:
- تفضيل الأبناء والتوزيع غير المتساوي: يوصي نحو نصف الآباء في بريطانيا بتقسيم التركة بشكل غير متساوٍ، إما بسبب فوارق مالية تدفعهم لمساعدة الابن الأكثر حاجة، أو لوجود روابط أقوى مع ابن دون غيره. وترى الخبيرة القانونية هيذر كونواي أن هذا التوجه غالباً ما يخلق توترات كارثية بين الإخوة.
- الضغوط الاقتصادية وتكلفة المعيشة: يحدد الميراث حالياً مستوى المعيشة لشريحة واسعة من السكان في ظل ارتفاع أسعار المنازل، وضعف سوق العمل، وزيادة الضرائب، مما يجعل الصراع على الأصول أكثر ضراوة.
- تباين الدخل والثروة: أثبتت أبحاث اقتصادية أن اتساع الفجوة المالية بين الأشقاء يقلل التواصل ويثير الغيرة وانعدام الثقة. كما يلعب الشعور بتقديم تضحيات أكبر في رعاية الوالدين دوراً في مطالبة بعض الأبناء بنصيب أكبر.
- تشتت الثروات دولياً وتغييرات الضرائب: أسهم إلغاء نظام الإعفاء الضريبي للمقيمين الأجانب غير الدائمين في أبريل 2025، وتعديل قوانين ضريبة الميراث تحت حكومة كير ستارمر، في دفع أصحاب الثروات لتوزيع أصولهم عبر دول متعددة، مما ضاعف من تعقيدات تقسيم التركات.
القوانين والتكلفة الباهظة للتقاضي
يُتيح مبدأ “حرية الوصية” في إنجلترا وويلز للآباء التصرف في أصولهم بحرية، على عكس أسكتلندا التي تفرض قواعد “الإرث الإلزامي”. ورغم إمكانية الطعن في الوصايا، إلا أن استمرار النزاعات قد يؤدي إلى استنزاف كامل الميراث في الرسوم القانونية.
ويشير محامون إلى أن بعض الأفراد يخوضون معارك قضائية مدمرة تصل حد الإفلاس لمجرد النكاية بأشقائهم. ويسهم انتشار نظام “لا أتعاب دون كسب القضية” في المكاتب القانونية بتشجيع المتنازعين على اللجوء إلى القضاء دون تحمل تكاليف فورية، مما يزيد من حجم القضايا المنظورة أمام المحاكم العليا.



