أغلقت أسعار الذهب تعاملات الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026 على انخفاض، متأثرة بصعود الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهرا، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم ودفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.62% إلى 4167.98 دولارا للأوقية، وفقا لرويترز، بعدما جرى تداوله قرب 4190 دولارا خلال الجلسة.
وامتدت الخسائر إلى المعادن النفيسة الأخرى:
- الفضة: انخفضت بأكثر من 1% إلى 60.21 دولارا للأوقية.
- البلاتين: تراجع 0.08% إلى 1688.38 دولارا.
- البلاديوم: هبط 0.92% إلى 1141.60 دولارا.
ارتفاع النفط يزيد الضغوط على الذهب
صعدت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، عقب هجمات حوثية جديدة استهدفت السعودية وناقلات نفط قرب مضيق هرمز، مما أثار مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة.
وارتفع خام برنت بنسبة 1.7% إلى 106.52 دولارات للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.9% إلى 93.55 دولارا.
وجاء الارتفاع رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب زيادة إمدادات الديزل الروسية للأسواق العالمية، والتوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وسط اتهامات أوكرانية لموسكو بانتهاكه.
ويثير ارتفاع النفط مخاوف من تسارع التضخم، مما يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية ويضغط على الذهب.
الدولار يقترب من أعلى مستوى في 18 شهرا
ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.4% إلى 102.59 نقطة.
وفي سوق العملات:
- تراجع اليورو بنسبة 0.23% إلى 1.1175 دولار.
- ارتفع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.22% إلى 158.66 ينا.
واستفاد الدولار من الطلب على الملاذات الآمنة مع تصاعد توترات الشرق الأوسط، إضافة إلى توقعات استمرار رفع الفائدة الأمريكية.
لماذا ينخفض الذهب عندما يرتفع الدولار؟
ارتفاع الدولار يجعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة للمشترين بالعملات الأخرى، مما قد يضعف الطلب عليه. كما أن ارتفاع الفائدة يزيد جاذبية الأصول التي تدر عوائد، مقارنة بالذهب الذي لا يوفر دخلا دوريا.
بيانات التضخم الأمريكية تحدد اتجاه الفائدة
يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر/أيلول، بحثا عن مؤشرات بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي المقبلة.
وتشير التوقعات إلى:
- التضخم الشهري: ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6%.
- التضخم السنوي: وصول المعدل إلى 3.7%.
- التضخم الأساسي الشهري: ارتفاع بنسبة 0.2%.
- التضخم الأساسي السنوي: تسجيل 2.5%، بعد استبعاد الغذاء والطاقة.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعر الأسواق احتمالا بنسبة 19% لرفع الفائدة في أكتوبر/تشرين الأول، مقابل نحو 71% لزيادة قدرها 25 نقطة أساس في ديسمبر/كانون الأول.
وكانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد وصلت خلال أكتوبر إلى أعلى مستوياتها في 24 عاما، وسط مخاوف استمرار التضخم بفعل ارتفاع الطاقة.
ومن شأن بيانات تضخم أعلى من المتوقع أن تعزز احتمالات رفع الفائدة وتزيد الضغط على أسعار الذهب، بينما قد تمنح القراءة الأقل من التوقعات المعدن النفيس فرصة للتعافي.
أداء متباين للأسهم العالمية
انعكست حالة الحذر على أسواق الأسهم، مع تراجع طفيف لمؤشر «إم إس سي آي» العالمي، مقابل ارتفاع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.65% بدعم من القطاع المصرفي.
وفي وول ستريت، سجلت المؤشرات خلال تعاملات الاثنين:
- داو جونز: ارتفاع بنسبة 0.38%.
- ستاندرد آند بورز 500: انخفاض بنسبة 0.06%.
- ناسداك المركب: تراجع بنسبة 0.44%.
وتتجه الأنظار أيضا إلى نتائج الشركات الأمريكية للربع الثالث من 2026، مع إعلان «جيه بي مورغان» و«غولدمان ساكس» نتائجهما الثلاثاء، يليهما «بنك أوف أمريكا» الأربعاء.
وتشير بيانات «إل إس إي جي آي بي إي إس» إلى توقعات بنمو أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 30% خلال الربع الثالث، مدفوعة بصورة رئيسية بقطاع التكنولوجيا وشركات الذكاء الاصطناعي.
ما الذي يحدد اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة؟
تواجه أسعار الذهب ثلاثة عوامل رئيسية: قوة الدولار، وتوقعات الفائدة الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الملاذات الآمنة.
ورغم أن تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط قد يعزز الإقبال على الذهب، فإن استمرار ارتفاع الدولار وعوائد السندات يمكن أن يحد من مكاسبه.
وستكون بيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفدرالي العاملين الأكثر تأثيرا في تحديد ما إذا كان الذهب سيستعيد مستوياته السابقة أم سيواصل التراجع.



