في ليلة لن تنساها ذاكرة السينما العالمية، أعاد فيلم Sinners كتابة تاريخ هوليوود بحروف من ذهب، مُعلناً عن عصر جديد من الهيمنة الفنية. إعلان ترشيحات الأوسكار هذا العام كان زلزالاً فنياً بطله المخرج “رايان كوغلر” والنجم “مايكل بي. جوردان”، حيث تمكن فيلم الإثارة والرعب التاريخي من اقتناص 16 ترشيحاً دفعة واحدة، ليصبح بذلك الفيلم الأكثر حصداً للترشيحات في تاريخ الجائزة العريقة الممتد لقرابة قرن من الزمان.
وداعاً لأسطورة “تيتانيك”
لطالما تربع الرقم “14” على عرش الأوسكار كرقم عصي على الكسر، وهو الإنجاز الذي تشاركته روائع سينمائية خالدة هي: أول أباوت إيف (All About Eve)، تيتانيك (Titanic)، والفيلم الموسيقي لالا لاند (La La Land). في المقابل، جاء “سينرز” ليقلب الطاولة تماماً، متجاوزاً هذا السقف الزجاجي بـ 16 ترشيحاً، مما يعكس إجماعاً نادراً من قبل أعضاء الأكاديمية البالغ عددهم حوالي عشرة آلاف عضو.
هذا الإنجاز لا يمثل فقط تفوقاً كمياً، بل هو انتصار لنوعية أفلام الرعب والإثارة التي غالباً ما تم تجاهلها في الفئات الرئيسية. تدور أحداث الفيلم في حقبة الفصل العنصري في الولايات المتحدة، مقدماً معالجة فريدة لأسطورة “مصاصي الدماء”، مما يدمج الرعب النفسي بالواقع الاجتماعي المرير.
المنافسة الشرسة: العمالقة في مواجهة “سينرز”
على الرغم من هذا الاكتساح، فإن الطريق إلى منصة التتويج في 15 مارس المقبل لن يكون مفروشاً بالورود. علاوة على ذلك، يشهد سباق “أفضل فيلم” منافسة حامية الوطيس، حيث يواجه “سينرز” مجموعة من الأعمال القوية التي نالت استحسان النقاد، ومن أبرزها:
- فيلم (One Bottle After Another): دراما إنسانية عميقة.
- فيلم (Frankenstein): إعادة تخيل كلاسيكية للأسطورة.
- فيلم (Hamnet): نظرة تاريخية شاعرية.
- فيلم (Marty Supreme) و(Bugonia).
- فيلم السباقات المنتظر (F1).
هذا التنوع الكبير في القائمة يعكس عاماً سينمائياً دسيماً، إلا أن الأنظار تتجه بشكل أساسي نحو “سينرز” لمعرفة ما إذا كان سيتمكن من تحويل هذه الترشيحات القياسية إلى جوائز فعلية.
صراع الجبابرة: فئة أفضل ممثل
في سياق متصل، وبالحديث عن الأداء التمثيلي، قدم مايكل بي. جوردان أداءً استثنائياً بتجسيده لدور أخوين توأم في “سينرز”، مما منحه بطاقة العبور للمنافسة على جائزة “أفضل ممثل”. ومع ذلك، فإن المنافسة في هذه الفئة تعتبر “معركة تكسير عظام”، حيث يقف في وجه جوردان أسماء لها ثقلها:
- ليوناردو دي كابريو: عن دوره المؤثر في One Bottle After Another.
- تيموثي شالاميه: الذي يواصل تألقه في Marty Supreme.
أما على صعيد العنصر النسائي، فقد اشتعلت المنافسة على لقب “أفضل ممثلة” بين جيسي باكلي عن فيلم Hamnet، والنجمة كيت هدسون التي فاجأت الجميع بأدائها في Song Sung Blue.
ترقب عالمي لليلة الحفل
من المقرر أن تبث قناة “إيه.بي.سي” (ABC) التابعة لشركة ديزني وقائع الحفل المنتظر، الذي سيعود لتقديمه الكوميدي المحبوب كونان أوبراين للعام الثاني على التوالي. وعادة ما يضفي أوبراين نكهة خاصة تجمع بين السخرية الراقية والاحتفاء بالفن.
يُذكر أن هذا العدد الهائل من الترشيحات لفيلم واحد قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في نسب المشاهدة التلفزيونية، حيث يرغب الجمهور في رؤية ما إذا كان “سينرز” سيكمل رحلة الاكتساح حتى النهاية.



