حين تطغى الصفات المنفرة على المزايا
تتغير أولويات الرجل في اختيار شريكة الحياة مع مرور الوقت؛ فبين الانطباع الأول ومشاركة تفاصيل الحياة طويلة الأمد، تبرز عوامل جديدة تحدد نجاح العلاقة. وفي سلسلة دراسات نُشرت عام 2015 في مجلة “بيرسوناليتي آند سوشيال سايكولوجي بوليتن” بقيادة عالم النفس بيتر جوناسون، شملت أكثر من 6500 مشارك، سأل الباحثون عن الصفات التي تدفع الناس لاستبعاد شخص من دائرة الارتباط.
أظهرت النتائج أن أبرز الصفات المنفرة تتعلق بسمات الشخصية غير المرغوبة وأنماط الحياة غير الصحية، وتكون تأثيراتها أقوى عند البحث عن علاقة طويلة الأمد. وغالباً ما تطغى صفة سلبية بارزة واحدة على عدة مزايا إيجابية، مما يدفع الرجل إلى صرف النظر عن الشريكة المحتملة.
هل تختلف معايير الرجال عن النساء؟
تؤكد الدراسات أن الفروق بين الجنسين في اختيار شريك الحياة أقل بكثير مما يعتقده الكثيرون؛ إذ يتفق الرجال والنساء غالباً على قائمة “الصفات المنفرة”. ومع ذلك، تميل النساء أحياناً لكونهن أكثر حذراً تجاه العيوب الشخصية، خاصة في العلاقات العابرة ومع تقدم السن.
أما على مستوى التفضيلات العامة، فقد أظهرت دراسة شملت نحو 14.4 ألف مشارك في 45 دولة أن الرجال يمنحون جاذبية الشريكة وصغر سنها أهمية أكبر، بينما تولي النساء اهتماماً أكبر للإمكانات المادية للشريك وتفضيله أكبر سناً. وترتبط المساواة بين الجنسين في المجتمع بميل الطرفين لاختيار شريك أقرب عمراً لهما.
ما الذي يصنع الرضا واستمرار الزواج؟
بعد سنوات من الزواج، لا ترتبط جودة العلاقة بالصفات الفردية قدر ارتباطها بالتجارب المشتركة. ففي مشروع بحثي نُشر عام 2020 في مجلة “PNAS” وشمل تحليل 43 قاعدة بيانات، برزت خمسة عوامل رئيسية تحدد جودة العلاقة:
- الشعور بالتزام الشريك.
- التقدير المتبادل.
- إدراك رضا الطرف الآخر.
- طريقة إدارة الخلافات.
بالمقابل، أشارت أبحاث الخبير الأسري جون غوتمان إلى أن طريقة إدارة الخلافات أهم من وجودها ذاته، وأن “الازدراء” (المتمثل في السخرية والتهكم والتعامل بتعالٍ) يعد المؤشر الأبرز المرتبط بالطلاق. وعلى صعيد مشكلات استمرار العلاقات، كان “خفوت الحماس” الأكثر شيوعاً لدى الرجال، بينما برزت “مشكلات الطباع” والضعف في الالتزام والسلوك المتحكم كمصادر رئيسية للتوتر لدى النساء.
حدود الدراسات النفسية
تعتمد هذه الأبحاث غالباً على عينات غربية وتقييمات ذاتية للمشاركين، مما يعني أنها قد لا تعكس بدقة تأثير الأسرة الممتدة والمعايير الاجتماعية والدينية في العالم العربي. كما أنها تمثل متوسطات إحصائية عامة لا تنطبق بالضرورة على كل فرد. الخلاصة هي أن الاختيار المبدئي يعتمد على غياب الصفات المنفرة، بينما استقرار الزواج ونجاحه يصنعه الالتزام، التقدير، والمهارة في إدارة الخلافات اليومية.



