استيقظ سكان مناطق واسعة في مصر فجر الاثنين 3 أغسطس 2026 على وقع هزة أرضية شعر بها المواطنون في القاهرة والجيزة والسويس وعدد من المحافظات، قبل أن تمتد آثارها المحسوسة إلى مناطق في فلسطين والأردن ولبنان وقبرص.
وأثارت الهزة حالة من القلق بين السكان، خاصة داخل الطوابق العليا من المباني، حيث تحدث مواطنون عن اهتزاز الأثاث والنوافذ وشعور واضح بحركة المباني لعدة ثوانٍ.
وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت هزة أرضية على مسافة تقارب 38 كيلومترًا من مدينة السويس، من دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات خلال الساعات الأولى التي أعقبتها.
كم بلغت قوة زلزال السويس؟
تراوحت التقديرات الأولية لقوة الزلزال بين 5.2 و5.6 درجات، وفقًا لاختلاف الجهات والمراصد التي قامت بتحليل بيانات الهزة.
وأشارت تقارير نقلت بيانات المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى أن قوة الزلزال بلغت نحو 5.6 درجات، بينما قدمت مراكز دولية تقديرات مختلفة قليلًا تراوحت بين 5.3 و5.5 درجات.
ولا يعني هذا الاختلاف بالضرورة وقوع أكثر من زلزال، إذ من الطبيعي أن تتباين القراءات الأولية بين المراصد بسبب اختلاف عدد محطات الرصد المستخدمة، وبعدها عن مركز الهزة، وطريقة حساب القوة والعمق.
ووقعت الهزة بعد الساعة الثالثة صباحًا بقليل بالتوقيت المحلي، في وقت كان فيه معظم السكان داخل منازلهم، وهو ما ساهم في زيادة الشعور بها والانتباه إلى اهتزاز المباني.
أين كان مركز الزلزال؟
بحسب البيانات الأولية، وقع مركز الزلزال قرب منطقة خليج السويس، على مسافة تقدر بنحو 38 كيلومترًا من مدينة السويس.
وتشير بعض التقديرات إلى أن بؤرة الزلزال كانت ضحلة نسبيًا، على عمق يقارب عشرة كيلومترات تحت سطح الأرض. وعادة ما تكون الهزات الضحلة أكثر وضوحًا بالنسبة إلى السكان مقارنة بزلازل تقع بالقوة نفسها على أعماق أكبر.
ورغم أن كثيرًا من سكان القاهرة شعروا بالهزة، فإن وصف الحادثة بأنها «زلزال ضرب القاهرة» ليس دقيقًا من الناحية الجغرافية، لأن مركز الزلزال كان قرب السويس، بينما كانت القاهرة والجيزة ضمن المناطق التي وصلت إليها الموجات الزلزالية.
هل تسبب زلزال مصر في إصابات أو أضرار؟
حتى أحدث البيانات الرسمية المنشورة، لم تسجل السلطات المصرية وفيات أو إصابات أو أضرارًا مادية كبيرة مرتبطة بالزلزال.
وأكدت وزارة الصحة المصرية استقرار الوضع الصحي وعدم تلقي بلاغات عن إصابات ناجمة عن الهزة، مع رفع درجة الاستعداد وتفعيل غرفة الأزمات والطوارئ لمتابعة أي تطورات محتملة.
كما لم ترد تقارير رسمية عن انهيار مبانٍ أو توقف خدمات أساسية أو تعرض منشآت حيوية في منطقة السويس لأضرار.
وتظل بعض التشققات أو الأضرار البسيطة المحتملة بحاجة إلى فحص هندسي، خاصة في المباني القديمة أو المنشآت التي كانت تعاني سابقًا من مشكلات إنشائية.
تفعيل خطط الطوارئ في مصر
عقب وقوع الهزة، فعّلت الجهات الصحية والإغاثية المصرية خطط الاستجابة للطوارئ في المناطق التي شعر سكانها بالزلزال.
وشملت الإجراءات رفع جاهزية فرق الإسعاف والطوارئ وربط غرف العمليات في المحافظات بغرفة الأزمات المركزية، للتعامل مع أي بلاغات عن إصابات أو أضرار.
كما صدرت إرشادات للمواطنين بضرورة الابتعاد عن المباني التي تظهر عليها تشققات واضحة، وتجنب استخدام المصاعد خلال الهزات أو بعد وقوعها مباشرة، وعدم الوقوف بالقرب من النوافذ والأجسام القابلة للسقوط.
دول مجاورة شعرت بالهزة
لم يقتصر الشعور بزلزال السويس على الأراضي المصرية، إذ أفاد سكان في مناطق من فلسطين والأردن ولبنان وقبرص بشعورهم بهزة متفاوتة القوة.
ويعتمد مدى الشعور بالزلازل على مجموعة من العوامل، منها قوة الهزة وعمقها وطبيعة التربة والطبقات الجيولوجية، إلى جانب ارتفاع المبنى وموقع الشخص داخله.
وقد يشعر سكان الطوابق العليا بالهزة بصورة أقوى أو لفترة أطول، بسبب تأرجح المباني المرتفعة مع الموجات الزلزالية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تعرض المبنى لخطر الانهيار.
هل يتوقع وقوع هزات ارتدادية؟
يمكن أن تتبع الزلازل المتوسطة أو القوية هزات ارتدادية خلال الساعات أو الأيام التالية، لكن قوتها وعددها لا يمكن تحديدهما مسبقًا بدقة.
والهزات الارتدادية هي حركات أرضية أصغر تحدث نتيجة إعادة استقرار الصخور والقشرة الأرضية المحيطة بمركز الزلزال الأصلي.
ولا يعني التحذير من احتمال وقوع هزات ارتدادية أن زلزالًا أكبر سيحدث حتمًا. كما لا توجد حاليًا وسيلة علمية موثوقة يمكنها تحديد موعد زلزال جديد أو قوته وموقعه بصورة دقيقة قبل وقوعه.
لذلك يُنصح بتجنب المنشورات غير الرسمية التي تدعي توقع زلزال مدمر خلال ساعات، والاعتماد بدلًا من ذلك على بيانات المعهد القومي للبحوث الفلكية والجهات الحكومية المختصة.
لماذا تشهد منطقة السويس نشاطًا زلزاليًا؟
تقع منطقة خليج السويس ضمن نطاق جيولوجي تأثر عبر ملايين السنين بحركة القشرة الأرضية والصدوع المرتبطة بمنظومة البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة.
وتشهد مصر من حين إلى آخر هزات أرضية مصدرها مناطق نشطة محليًا أو إقليميًا، من أبرزها خليج العقبة وشمال البحر الأحمر وخليج السويس وشرق البحر المتوسط وجنوب جزيرتي كريت وقبرص.
وقد تنتقل الموجات الناتجة عن الزلازل الواقعة في هذه المناطق لمسافات طويلة، ما يجعل سكان القاهرة ومحافظات الدلتا أحيانًا يشعرون بهزات تقع مراكزها على بعد مئات الكيلومترات.
وأظهرت دراسات علمية سابقة أن منطقة القاهرة والسويس تضم صدوعًا قادرة على إنتاج هزات محسوسة، حتى عندما تكون قوة الزلزال محدودة نسبيًا.
هل زلزال السويس يشبه زلزال القاهرة عام 1992؟
لا توجد حتى الآن مؤشرات على أن زلزال السويس الأخير تسبب في نتائج مماثلة لزلزال القاهرة المدمر الذي وقع في 12 أكتوبر 1992.
فقد أدى زلزال 1992 إلى مقتل أكثر من 500 شخص وإصابة آلاف آخرين، كما تسبب في انهيار وتضرر مبانٍ كثيرة، لا سيما المنشآت القديمة أو ضعيفة البناء.
ولا تعتمد خطورة الزلزال على قوته فقط، بل تتأثر أيضًا بعمق البؤرة وموقعها وقربها من التجمعات السكانية ونوعية التربة ومدى التزام المباني باشتراطات السلامة الإنشائية.
ولهذا يمكن أن يسبب زلزال متوسط القوة أضرارًا كبيرة إذا وقع قرب منطقة مزدحمة تضم مباني هشة، بينما قد يمر زلزال أقوى من دون خسائر كبيرة عندما يقع بعيدًا عن السكان أو في منطقة ذات منشآت مقاومة للهزات.
ماذا تفعل عند وقوع زلزال؟
عند الشعور بهزة أرضية أثناء الوجود داخل مبنى، يجب الابتعاد عن النوافذ والخزائن والأجسام الثقيلة القابلة للسقوط، والاحتماء تحت طاولة قوية أو بجانب جدار داخلي متين.
ولا يُنصح بالاندفاع إلى السلالم أو استخدام المصعد أثناء استمرار الهزة، لأن الحركة المفاجئة والزحام قد يتسببان في إصابات أكبر من الهزة نفسها.
أما عند الوجود في الخارج، فيجب الابتعاد عن واجهات المباني وأعمدة الكهرباء والأشجار والجسور، والتوجه إلى مساحة مفتوحة قدر الإمكان.
وبعد توقف الهزة، ينبغي فحص مصادر الغاز والكهرباء، ومغادرة المبنى بهدوء إذا ظهرت تشققات كبيرة أو روائح غاز أو أصوات غير معتادة، ثم التواصل مع الجهات المختصة.
زلزال السويس: الوضع مستقر والمتابعة مستمرة
تشير المعلومات الرسمية المتاحة حتى الآن إلى أن زلزال السويس كان هزة متوسطة القوة وشعر بها سكان نطاق جغرافي واسع، لكنها لم تسفر عن خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة.
ورغم حالة الخوف التي صاحبت الهزة، خصوصًا في القاهرة والجيزة والمناطق القريبة من السويس، فإن اتساع نطاق الشعور بالزلزال لا يعني بالضرورة أنه كان مدمرًا.
وتواصل أجهزة الرصد والجهات المصرية المختصة متابعة النشاط الزلزالي، مع التأكيد على ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التنبؤات غير العلمية بشأن وقوع زلازل جديدة.
أسئلة شائعة
كم بلغت قوة زلزال السويس؟
تراوحت التقديرات الأولية بين 5.2 و5.6 درجات، بحسب الجهة التي قامت بتحليل بيانات الزلزال.
متى وقع زلزال مصر؟
وقع الزلزال فجر الاثنين 3 أغسطس 2026، بعد الساعة الثالثة صباحًا بقليل بالتوقيت المحلي.
أين كان مركز زلزال مصر؟
كان مركز الهزة قرب خليج السويس، على مسافة تقدر بنحو 38 كيلومترًا من مدينة السويس.
هل تسبب الزلزال في وفيات أو إصابات؟
لم تعلن السلطات المصرية حتى الآن عن تسجيل وفيات أو إصابات أو أضرار مادية كبيرة نتيجة الهزة.
هل يمكن أن تقع هزات ارتدادية؟
نعم، من الممكن حدوث هزات ارتدادية أصغر بعد الزلزال، لكن لا يمكن تحديد توقيتها أو قوتها مسبقًا بدقة.
لماذا شعر سكان دول أخرى بالزلزال؟
ساعدت قوة الهزة وعمقها الضحل نسبيًا وطبيعة الطبقات الجيولوجية على انتقال الموجات الزلزالية لمسافات بعيدة، لذلك شعر بها سكان في عدد من الدول المجاورة.
