في زمن تزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الإشراف على المحتوى، برزت أزمة جديدة على منصة تمبلر، حيث اشتكى آلاف المستخدمين من حظر منشوراتهم أو تقييد ظهورها بسبب تصنيفات خاطئة من النظام التلقائي. المفارقة أن تلك المنشورات لم تتضمن أي محتوى غير لائق، بل شملت صور قطط، ورسومات فنية، وحتى صورًا لأيدٍ! هذا الخلل دفع الكثيرين للتساؤل: هل الذكاء الاصطناعي بات تهديدًا لحرية التعبير؟
تمبلر في قلب العاصفة بسبب الذكاء الاصطناعي
تداول المستخدمون منشورات عديدة تم تصنيفها على أنها “مخصصة للبالغين” رغم براءتها الواضحة، ما تسبب في إخفائها أو حذفها نهائيًا من المنصة. الصور المتضررة لم تكن سوى محتوى إبداعي كرتوني، أو لقطات فنية لأشخاص أو حيوانات أليفة، وهو ما أثار سخطًا واسعًا بين المبدعين.
ويُرجح كثيرون أن السبب وراء هذا الخلل يعود إلى أنظمة تصنيف مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يتم اختبارها حاليًا ضمن تحديثات تطبيق تمبلر على نظام أندرويد.
رد تمبلر الرسمي: “نُجري اختبارات لتحسين الإشراف”
في بيان صحفي نُشر مؤخرًا، أكدت تمبلر أنها تعمل على تجربة طبقة جديدة من أدوات الإشراف التي تهدف إلى جعل المنصة أكثر أمانًا وراحة للمستخدمين. وجاء في البيان:
“نهدف إلى جعل تمبلر مكانًا آمنًا لجميع المستخدمين، ونعمل على تطوير أدوات تصنيف تتوافق مع تنوع الاهتمامات وتفضيلات المحتوى.”
إعلان
كما أقرت الشركة بوجود أخطاء حقيقية في التصنيفات، وأوضحت أنها تستعد لإطلاق نظام استئناف مُحدث خلال الأسابيع المقبلة لمعالجة هذه الحالات بشكل أفضل.
هل الذكاء الاصطناعي هو السبب الفعلي؟
رغم أن تمبلر لم تُصرّح بشكل مباشر أن الذكاء الاصطناعي هو المسؤول عن هذه التصنيفات، إلا أن المؤشرات تصب في هذا الاتجاه، خاصة مع:
- تقليص عدد موظفي الإشراف بعد استحواذ شركة Automattic (المالكة لـ ووردبريس) على تمبلر في 2019.
- إعلان Automattic العام الماضي عن نقل البنية التقنية لتمبلر إلى نظام ووردبريس لتبسيط العمليات وتخفيض التكاليف.
كل هذه التحولات جعلت الاعتماد على الأتمتة في الإشراف حتميًا، ما يفسر هذه الأخطاء التصنيفية المتكررة.
الجدل لا يقتصر على تمبلر فقط
قضية تمبلر ليست معزولة، فقد واجهت منصات أخرى مثل إنستغرام وبنتريست اتهامات باستخدام تقنيات الإبلاغ التلقائي بشكل مفرط، الأمر الذي يؤدي أحيانًا إلى انتهاك حرية التعبير، خاصة في المحتوى الإبداعي والفني.
هل يمكن تحسين أنظمة التصنيف التلقائي؟
نعم، ولكن يحتاج ذلك إلى:
- دمج العنصر البشري بشكل أكثر فاعلية لمراجعة المحتوى المتنازع عليه.
- تدريب الذكاء الاصطناعي على تنوع السياقات الثقافية والفنية.
- إشراك المجتمع في مراجعة المحتوى من خلال نظام تقييم واضح.
- توفير شفافية حول كيفية عمل أنظمة التصنيف.
الخاتمة: التكنولوجيا ليست بريئة… ولكنها قابلة للتطوير
أزمة الذكاء الاصطناعي في تمبلر تسلط الضوء على أهمية التوازن بين الأتمتة والرقابة البشرية. خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير الإبداعي. ومع أن الخطأ البشري وارد، إلا أن الخطأ الآلي يصبح أكثر تعقيدًا عندما يغيب الشرح والتبرير. تحسين مستقبل المنصات الرقمية يتطلب شفافية، مرونة، واستماع حقيقي لملاحظات المستخدمين.
ما سبب تصنيف محتوى بريء كمخصص للبالغين على تمبلر؟
غالبًا يعود السبب إلى نظام الذكاء الاصطناعي الذي يُجري تصنيفات تلقائية غير دقيقة أحيانًا بسبب نقص السياق أو ضعف في التعلم الآلي.
هل يمكن استئناف قرارات التصنيف على تمبلر؟
نعم، وتمبلر تعمل حاليًا على تحديث نظام الاستئناف لجعله أكثر كفاءة واستجابة لطلبات المستخدمين.
ما علاقة Automattic بالأزمة الحالية؟
Automattic، المالكة لتمبلر، قامت بنقل البنية التحتية للنظام إلى ووردبريس وخفضت عدد الموظفين، مما زاد الاعتماد على الأتمتة في الإشراف.



