في تطور ميداني متسارع، وبعد ساعات قليلة فقط من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، بات وقف إطلاق النار في الحسكة مهدداً بالانهيار الكامل. فقد وجهت الحكومة السورية تحذيرات شديدة اللهجة إلى قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، متهمة إياها بخرق الاتفاق عبر شن حملات اعتقال تعسفية وتنفيذ هجمات جوية دامية.
اعتقالات تعسفية تهدد الهدنة الوليدة
حذر وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، اليوم الأربعاء، من التداعيات الخطيرة للممارسات التي تنتهجها قوات “قسد” في محافظة الحسكة. وأكد الوزير أن هذه القوات باشرت عمليات اعتقال واسعة طالت العشرات من الأهالي، وذلك بعد مرور أقل من يوم واحد على سريان مهلة التهدئة.
وفي هذا السياق، شدد “أبو قصرة” على أن استمرار هذه الانتهاكات ينسف جهود التهدئة بشكل جذري، داعياً “قسد” إلى الوقف الفوري لهذه الحملات وإطلاق سراح المحتجزين لضمان استمرار وقف إطلاق النار في الحسكة.
تصعيد عسكري وهجوم بالمسيّرات
على صعيد متصل، كشفت وزارة الدفاع عن مقتل سبعة جنود وإصابة 20 آخرين في هجوم نوعي نفذته “قسد” باستخدام طائرة مسيرة انتحارية.
وأوضحت الوزارة تفاصيل الحادثة، مشيرة إلى أن وحدات الجيش عثرت على معمل سري قرب معبر اليعربية بريف الحسكة، كان يُستخدم لتصنيع العبوات الناسفة وذخائر الطائرات المسيرة. وبينما كانت القوات تعمل على تمشيط الموقع وتأمينه، باغتتهم طائرة مسيرة تابعة لـ “قسد”، ما أدى إلى انفجار المعمل ووقوع عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح.
حقول ألغام ومخاطر تواجه المدنيين
بالتوازي مع التوتر في الحسكة، اتهمت هيئة العمليات في الجيش السوري القوات الكردية بتفخيخ مناطق واسعة في الرقة، دير الزور، وشرق حلب قبل انسحابها. وذكرت الهيئة أن الألغام التي زرعتها تنظيمات “قسد” و”بي كيه كيه” أسفرت بالفعل عن مقتل عدد من المدنيين والعسكريين.
علاوة على ذلك، وجه الجيش تحذيرات عاجلة للسكان بضرورة توخي الحذر الشديد وعدم الاقتراب من:
- مواقع ومقرات “قسد” السابقة.
- الأنفاق والممرات العسكرية.
- أي أجسام مشبوهة أو أثاث منزلي متروك في العراء.
وأكدت المصادر العسكرية أن “قسد” لجأت إلى تمويه العبوات الناسفة على هيئة صخور وطوب بناء، بالإضافة إلى تفخيخ السيارات والمنازل التي كانت تتمركز فيها.
مهلة الأيام الأربعة ومستقبل المنطقة
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حرج، حيث أعلنت دمشق أمس عن منح القوات الكردية مهلة زمنية مدتها 4 أيام فقط. وتهدف هذه المهلة إلى التشاور ووضع خطة تفصيلية لدمج قوات “قسد” والمناطق التي تسيطر عليها ضمن مؤسسات الدولة السورية، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار في الحسكة.
من جهتها، أكدت قوات سوريا الديمقراطية التزامها بالتهدئة، مشروطة بعدم تعرضها لأي هجوم، وذلك بعد أسبوعين من المواجهات العنيفة التي انتهت بانسحابها من الرقة ودير الزور وريف حلب.
الجدير بالذكر أن هذا الاتفاق الجديد جاء بعد فشل اجتماع سابق في دمشق بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، مما أدى حينها إلى استئناف القتال قبل أن تتدخل الوساطات لإرساء الاتفاق الحالي.
المصدر:
وكالة سانا



