إعلان

النقاط الرئيسية

  • أطلقت Picsart برنامج Earn with Picsart ليتيح لأي منشئ محتوى الربح دون شرط حد أدنى للمتابعين.
  • يعتمد الربح على التفاعل الفعلي مثل المشاهدات والتعليقات والمشاركات والوصول، وليس على الشهرة وحدها.
  • الخطوة تعكس تحولًا أوسع في اقتصاد المبدعين، حيث تبحث المنصات عن نماذج دخل أكثر عدلًا ووضوحًا.

لماذا لا تبدو خطوة Picsart مجرد ميزة جديدة، بل إشارة إلى مرحلة مختلفة في اقتصاد المبدعين؟

حين نسمع عن أداة جديدة في عالم الذكاء الاصطناعي، نتوقع غالبًا شيئًا من نوع: فلتر أذكى، قصّ أسرع، أو زرًا جديدًا يعدنا بأننا سنصبح عباقرة التصميم في ثلاث ثوانٍ. لكن ما فعلته Picsart هذه المرة مختلف قليلًا. الشركة أعلنت في 6 أبريل 2026 عن برنامج Earn with Picsart، وهو برنامج مفتوح يتيح للمبدعين إنشاء محتوى أصلي باستخدام أدوات المنصة، ثم نشره على حساباتهم الاجتماعية والربح وفق تفاعل الجمهور، من دون قوائم دعوات ومن دون حد أدنى للمتابعين.

وهنا تكمن الفكرة التي تستحق التوقف: المنصة لا تقول للمستخدم “تعال وجرّب أداة جديدة”، بل تقول له عمليًا: “تعال وحوّل مهارتك إلى دخل”. وهذا فرق كبير. لأن كثيرًا من أدوات الذكاء الاصطناعي كانت حتى وقت قريب تعدنا بالسرعة، أما الآن فهي تبدأ بالحديث عن العائد. وهذا التحول ليس تفصيلًا صغيرًا، بل جزء من سباق أكبر داخل اقتصاد المبدعين.

كيف يعمل برنامج Picsart للربح فعلًا؟

الفكرة مباشرة أكثر مما نتوقع. بعد التسجيل، يحصل المستخدم على لوحة تحكم فيها حملات وتحديات إبداعية جاهزة. يختار ما يناسب أسلوبه، ينشئ محتوى باستخدام أدوات Picsart، ثم ينشره على حساباته في Instagram أو TikTok أو YouTube أو X. بعد ذلك يرسل رابط المحتوى مع وصف مختصر لكيفية إنشائه داخل المنصة، وتبدأ عملية احتساب الأداء. الأرباح تُبنى على مؤشرات مثل المشاهدات والتعليقات والمشاركات ومدى الوصول، ويمكن تتبعها وسحبها عبر Stripe.

الأهم من ذلك أن Picsart توضح نقطة ذكية جدًا: مجرد توليد صورة بالذكاء الاصطناعي ونشرها لن يكفي. بمعنى أوضح، الذكاء الاصطناعي هنا ليس ماكينة ATM ترمي المال لمجرد أنك كتبت Prompt لطيفًا عن “قط يرتدي نظارات شمسية”. المنصة تريد محتوى يلفت الناس فعلًا، لا مجرد ملفات مولدة بسرعة. لذلك، الربح في هذا النموذج أقرب إلى مكافأة على الفكرة والتنفيذ والتفاعل، وليس على الضغط على زر.

ما الذي يجعل هذه الخطوة مهمة لصناع المحتوى الصغار تحديدًا؟

في رأيي، أهم ما في البرنامج ليس التقنية نفسها، بل إزالة الحاجز النفسي القديم: “لن أبدأ قبل أن أملك جمهورًا ضخمًا”. Picsart تقول بوضوح إن التقديم متاح لأي منشئ محتوى، وإن المعيار ليس عدد المتابعين بل جودة المشاركة وأداء المحتوى. هذه رسالة جذابة جدًا لشريحة كبيرة من المبدعين الذين يملكون حسًا بصريًا جيدًا، لكنهم لا يملكون بعد أرقامًا ضخمة على المنصات.

إعلان

وهذا مهم لأن اقتصاد المبدعين، رغم كل الضجيج حوله، لم يكن عادلًا تمامًا. Goldman Sachs قدّرت أن هذا الاقتصاد قد يصل إلى 480 مليار دولار بحلول 2027 بعد أن كان نحو 250 مليار دولار، كما أشارت إلى وجود 50 مليون منشئ محتوى عالميًا، لكن نحو 4% فقط منهم يُعدون محترفين يحققون أكثر من 100 ألف دولار سنويًا. كما أن الصفقات مع العلامات التجارية ما تزال مصدرًا رئيسيًا لما يقارب 70% من دخل المبدعين. باختصار: السوق ضخم، نعم، لكن المال لا يصل دائمًا إلى الجميع.

من هنا، تبدو خطوة Picsart محاولة لمعالجة جزء من هذه الفجوة. فهي تقدم نموذجًا أبسط: لا تنتظر عقد رعاية، ولا تحتاج أن تطرق أبواب وكالة إعلانات، ولا يلزمك أن تتصرف كأنك مدير أعمال نفسك طوال اليوم. أنشئ، انشر، إن تفاعل الناس تربح. النموذج ليس مثاليًا، لكنه أوضح بكثير من نماذج كثيرة غامضة في السوق.

لماذا تراهن Picsart على هذه الخطوة الآن؟

الإجابة الأرجح أن الشركة لا تريد البقاء مجرد محرر صور وفيديو، بل تسعى لتصبح منصة عمل كاملة للمبدعين. رسميًا، تتحدث Picsart عن أكثر من 150 مليون مستخدم نشط شهريًا، وأكثر من 1 مليار تعديل شهريًا، وانتشار في 180 دولة، وهي أرقام تقول بوضوح إن المنصة لم تعد لاعبًا صغيرًا في هذا المجال.

كذلك، هذه الخطوة جاءت بعد أسابيع من إطلاق سوق للوكلاء الذكيين داخل Picsart، حيث بدأت الشركة تطرح مساعدين رقميين ينفذون مهام مثل تغيير المقاسات، إعادة المزج، وتحسين صور المنتجات، مع بداية بأربعة وكلاء. هذا يعني أن الشركة تتحرك في اتجاه واضح: تقليل الجهد اليدوي في سير العمل الإبداعي، ثم ربط هذا السير بإمكانية ربح مباشرة. نحن هنا لا نتحدث عن “أداة تصميم” فقط، بل عن بيئة تحاول أن تمسك الرحلة كلها: من الفكرة، إلى التنفيذ، إلى النشر، إلى الدخل.

لماذا قد ينجح البرنامج، ولماذا لن يربح منه الجميع؟

أرى أن برنامج Picsart للربح يملك فرص نجاح حقيقية لسببين. أولًا، لأنه ينسجم مع اتجاه أوسع في السوق: المنصات التي تمنح المبدع أكثر من وسيلة لتحقيق الدخل تكون أقوى في جذب الموهوبين والاحتفاظ بهم، وهذا بالضبط ما أشارت إليه Goldman Sachs عند حديثها عن أهمية أدوات monetization المتعددة والبيانات والتحليلات داخل اقتصاد المبدعين.

ثانيًا، لأنه يفهم الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون: الجمهور لا يشتري “الذكاء الاصطناعي” بحد ذاته، بل ينجذب إلى الفكرة الجيدة والتنفيذ الذكي والحس البشري. لذلك، من يعرف كيف يحول أدوات AI إلى قصة، أو مقارنة، أو شرح، أو مزحة بصرية جميلة، سيكون أقرب إلى الربح من شخص يملأ حسابه بصور كثيرة تشبه بعضها كأنها خرجت من نفس المصنع.

لكن، وفي المقابل، لا ينبغي أن نتعامل مع الأمر كأنه باب سحري للثراء. لأن الاعتماد على التفاعل يعني أن الخوارزميات ما تزال جالسة على الكرسي الكبير. قد يكون محتواك جيدًا، ومع ذلك لا يصل كما تستحق. وقد يربح شخص أقل جودة لأنه فهم توزيع المحتوى بشكل أفضل. هذا ليس ظلمًا جديدًا، بل هو تذكير بأن الربح من الذكاء الاصطناعي لا يزال يحتاج إلى فهم المنصات، وتوقيت النشر، وهوية بصرية واضحة، وصبر لا ينهار من أول منشور لم ينجح.

ما الذي يعنيه ذلك لصانع المحتوى العربي؟

إذا كنت منشئ محتوى صغيرًا، فهذه الخطوة تقول لك شيئًا مهمًا: السوق لم يعد محصورًا بمن يملك جمهورًا بالملايين. صحيح أن الوصول ما يزال صعبًا، ولكن الباب صار أوسع. وإذا كنت تعمل في التصميم، أو التسويق، أو حتى إدارة حسابات السوشيال ميديا، فالأمر يحمل رسالة أخرى: المهارة المطلوبة مستقبلًا لن تكون “هل تعرف استخدام الذكاء الاصطناعي؟” بل “هل تعرف كيف تستخدمه لصناعة محتوى يهم الناس؟”.

أما عربيًا، فأنا أرى فرصة واضحة، خصوصًا لمن يملكون حسًا بصريًا جيدًا ويعرفون كيف يلتقطون نبض المنصات. فالمنشئ الذي يجمع بين اللغة المحلية، والذوق البصري، والسرعة في إنتاج أفكار قابلة للمشاركة، قد يجد في مثل هذه البرامج مساحة حقيقية للنمو. ليس لأن الذكاء الاصطناعي سيقوم بكل شيء، بل لأننا نحن من سنعرف كيف نوجّهه.

ماذا نتوقع بعد ذلك؟

الأرجح أننا سنرى مزيدًا من المنصات وهي تتحول من أدوات إنتاج إلى منصات دخل. وسيزداد التركيز على قياس الأداء، وعلى ربط التصميم بالنشر، وربما لاحقًا بالبيع المباشر أيضًا. كما أن دمج الوكلاء الذكيين مع برامج الربح قد يدفع السوق إلى مرحلة يصبح فيها المبدع أقل انشغالًا بالتفاصيل التشغيلية، وأكثر تركيزًا على الفكرة والهوية والرسالة.

وفي النهاية، أظن أن الرسالة الأهم هنا بسيطة: الذكاء الاصطناعي لن يلغي الإبداع البشري، لكنه يعيد ترتيب قواعد اللعبة. ومن يتعلم اليوم كيف يصنع محتوى أصيلًا، واضحًا، وممتعًا، قد يجد نفسه غدًا في مكان أفضل بكثير من شخص ظن أن الأدوات وحدها تكفي. الأدوات تفتح الباب، نعم. لكن الذي يعبره فعلًا هو صاحب الفكرة.


الأسئلة الشائعة حول برنامج Picsart

ما هو برنامج Picsart للربح؟
هو برنامج مفتوح من Picsart يتيح للمبدعين إنشاء محتوى باستخدام أدوات المنصة ونشره على حساباتهم الاجتماعية مقابل أرباح مرتبطة بالتفاعل.
هل يشترط البرنامج عددًا معينًا من المتابعين؟
لا، البرنامج لا يفرض حدًا أدنى لعدد المتابعين، بل يركز على أداء المحتوى نفسه.
على أي منصات يمكن نشر المحتوى؟
يدعم البرنامج Instagram وTikTok وYouTube وX وفق المعلومات المنشورة رسميًا.
كيف تُحسب الأرباح في البرنامج؟
تُحسب وفق مؤشرات التفاعل مثل المشاهدات والتعليقات والمشاركات والوصول، مع إمكانية تتبع الأرباح من لوحة التحكم.
هل يكفي توليد صورة بالذكاء الاصطناعي لتحقيق الربح؟
لا، Picsart تؤكد أن النجاح يعتمد على المحتوى الإبداعي الذي يحقق تفاعلًا حقيقيًا، وليس على التوليد الآلي وحده.
شاركها.

أكتب بشغف عن التكنولوجيا والعلوم وكل ما هو جديد ومثير في عالم الابتكار. أشارك مقالات تهدف إلى تبسيط المفاهيم الحديثة وجعل المعرفة في متناول الجميع.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
تعليقات داخلية
عرض كل التعليقات
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version