تتجه الصين بخطى ثابتة نحو إعادة تشكيل مشهد التكنولوجيا الحديثة، حيث كشفت الهيئة الوطنية للفضاء السيبراني عن مسودة لوائح جديدة تهدف إلى تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي الشبيه بالبشر. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي بكين لتحقيق توازن دقيق بين دعم الابتكار التقني وبين ضمان السيطرة الأمنية والأخلاقية على هذه الأنظمة المتطورة.
معايير صارمة للشفافية وحماية المستخدمين
تركز القواعد الجديدة بشكل أساسي على حماية المستخدم من الانغماس المفرط في العالم الافتراضي. وبناءً على ذلك، سيُلزم القانون مزودي الخدمات باتخاذ إجراءات ملموسة لضمان الشفافية، أبرزها:
- الإشعار الفوري: يجب تنبيه المستخدمين بوضوح بأنهم يتفاعلون مع نظام ذكاء اصطناعي فور تسجيل دخولهم.
- التذكير الدوري: يتوجب على المنصات إرسال إشعارات للمستخدمين كل ساعتين لتذكيرهم بطبيعة الطرف الآخر (الآلي).
- مكافحة الإدمان الرقمي: ضرورة التدخل عند رصد أي مؤشرات تدل على اعتماد المستخدم المفرط عاطفيًا أو سلوكيًا على الذكاء الاصطناعي الشبيه بالبشر.
المواءمة بين القيم الأخلاقية والأمن القومي
لا تقتصر هذه اللوائح على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الأيديولوجية والأمنية. فقد شددت الهيئة في بيانها المنشور يوم السبت، على أن الأنظمة التي تحاكي البشر يجب أن تلتزم بضوابط صارمة تشمل:
- القيم الاشتراكية: وجوب توافق مخرجات الذكاء الاصطناعي مع “القيم الاشتراكية الأساسية” للصين.
- الأمن القومي: الامتناع التام عن نشر أو توليد أي محتوى قد يشكل تهديداً لأمن الدولة واستقرارها.
- المراجعة الأخلاقية: تطبيق آليات مراجعة قوية لضمان عدم انحراف هذه الأنظمة عن المعايير الأخلاقية المقبولة.
وبالرغم من أن الصين تضخ استثمارات ضخمة لجعل الذكاء الاصطناعي محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي وتعزيز التنافسية العالمية، إلا أن السلطات تصر على أن تسير هذه الصناعة الاستراتيجية وفق حوكمة دقيقة تضمن الاستقرار الاجتماعي.
التزامات الشركات ومزودي الخدمة
وضعت المسودة المطروحة للتشاور العام – والتي تستمر حتى 25 يناير بحسب تقرير “بلومبرغ” – شروطاً إدارية محددة للشركات العاملة في هذا المجال:
- التقييم الأمني: يتعين على المطورين إجراء تقييمات أمنية شاملة وتقديم تقارير دورية لهيئة الفضاء السيبراني المحلية قبل إطلاق أي ميزات جديدة تحاكي البشر.
- الإبلاغ عن التوسع: ستكون المنصات التي تنجح في جذب قاعدة جماهيرية واسعة (مليون مستخدم مسجل أو 100 ألف مستخدم نشط شهرياً) ملزمة بتقديم تقارير تفصيلية للسلطات المختصة.



