إعلان

المرجعية الكبرى للشريعة الإسلامية

تستند الرؤية الكونية الإسلامية كبديل حضاري عالمي إلى القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية بمقاصدها التشريعية الكبرى، وتتجلى قاعدتها الكبرى في قول الله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾. يمثل هذا النص المعيار الأساسي لإدارة قوانين الأرض وعلاقات الأمم، وضمان سيادة العدل وحماية حقوق الرعايا.

جذور الانحراف التاريخي

بدأ الخلل التاريخي في تطبيق الشريعة مبكراً، رغم التفوق الأخلاقي والتشريعي للمسلمين في عهد قوتهم. فعلى الرغم من حمل الصحابة لأمانة البلاغ وإيصال رسالة الإسلام للعاممورة بقيادة أبي بكر وعمر، إلا أن الصراعات السياسية والمصالح الشخصية أدت إلى وقوع الفتن. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه المآلات في حجة الوداع بقوله: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، تعبيراً عن خطورة اقتتال الأمة ومخالفة الهدي النبوي، لا خروجاً عن الملَّة. وقد مثلت تجربة الخليفة عمر بن عبد العزيز نموذجاً استثنائياً لإرادة الاسترداد وتصحيح المسار وإعادة إحياء شريعة العدل.

نقد الحداثة الغربية والحاجة إلى “المؤلف الخلاق”

يعاني الفكر الإسلامي المعاصر من ضعف دور النموذج المعرفي القائم على نقد جوهر الحداثة الغربية ومآلاتها. لا يقصد بالنقد إلغاء الفوائد العلمية والعملية التي أنتجها العقل التجريبي، بل رفض تسخير المنتجات البشرية خارج الشرعية الأخلاقية الفطرية، مما أدى إلى انتشار الفساد والظلم الشامل في البر والبحر.

وقد برزت جهود نقدية بارزة لتبصير العالم بمآلات الحداثة، بدأها رينيه غينون وتلتها إسهامات عبد الوهاب المسيري، وطه عبد الرحمن، ووائل حلاق. وتتطلب المرحلة الحالية ظهراً جديداً من فلاسفة الأخلاق الإسلامية القادرين على إعادة صياغة التراث ضمن مشروع الرؤية الكونية للإسلام.

العدالة الإنسانية بين الأصول والانحرافات

لا تمثل المظالم السياسية أو الاجتهادات الفقهية الخاطئة التي ظهرت في عهود الانحراف الإسلامي جوهر التشريع الإلهي، بل تعود إلى ضعف تطبيق المحكمات وإهمال السنن الكونية. ويبقى الهدف الأساسي للتشريع الإسلامي هو إرساء نظام عالمي قائم على العدل والإحسان، وتحرير الإنسان وتقديم أجوبة شافية لأسئلة الوجود ومصدر التشريع الأعلى.

إعلان
شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version