الإيثانول (C₂H₅OH)، المعروف بالكحول الإيثيلي، هو مركب عضوي سائل شفاف وقابل للاشتعال. يُعد من أكثر الكحوليات استخداماً حول العالم، ويدخل في قطاعات حيوية متعددة تشمل الوقود، والأدوية، والعطور، والصناعات الكيميائية. بصرف النظر عن مصدره، يظل الإيثانول الناتج من تخمير السكر أو النشا هو المركب الكيميائي نفسه، بينما تتحدد خصائصه التجارية وفقاً لدرجة نقاوته والمواد المضافة إليه.
كيف يُنتج الإيثانول؟
يُنتج الإيثانول أساساً من مواد نباتية غنية بالسكريات أو النشويات، مثل:
- المحاصيل السكرية: كقصب السكر والبنجر والفواكه.
- المحاصيل النشوية: كالذرة والقمح والبطاطس (حيث يُفكك النشا أولاً إلى سكريات).
- المخلفات الزراعية: مثل المواد السليلوزية والأخشاب لإنتاج ما يُعرف بالإيثانول السليلوزي.
وتُعد عملية التخمير الطريقة الأبرز لإنتاج الإيثانول، حيث تحول الخمائر السكريات إلى إيثانول وثاني أكسيد الكربون. يليه مرحلتا التقطير والتنقية لفصل الإيثانول عن الماء والمكونات الأخرى بحسب الغرض من الاستخدام.
استخدامات الإيثانول المتعددة
- الإيثانول الحيوي (وقود النقل): يُستخدم كوقود متجدد للمحركات أو يُمزج مع البنزين. تُعد الذرة مصدراً رئيسياً له في الولايات المتحدة، وقصب السكر في البرازيل.
- الصناعات الكيميائية: يُستخدم كمذيب ومادة أولية لإنتاج مركبات أخرى مثل أسيتات الإيثيل، الذي يدخل في صناعة الطلاءات والأحبار والمواد اللاصقة.
- الصناعات الدوائية والطبية: مادة حاملة للمستحضرات السائلة والموضعية، ومكون أساسي في المطهرات والمعقمات المضادة للميكروبات.
- مستحضرات التجميل والعطور: مذيب للمركبات العطرية يساعد على توزيعها وسرعة جفافها على الجلد، وغالباً ما يُستخدم بصورة مُدنترة (غير صالحة للشرب).
- الصناعات الغذائية والخمور: يُستخدم لاستخلاص النكهات والمركبات العطرية، وإنتاج الخل عبر تحويله إلى حمض الخليك. كما يشكل المادة المسكرة الأساسية في المشروبات الكحولية (مثل النبيذ).
هل إيثانول الوقود هو نفسه الكحول الموجود في المشروبات؟
كيميائياً، نعم. يحمل الإيثانول نفس الصيغة الكيميائية (C₂H₅OH) بغض النظر عن مصدره (الذرة، قصب السكر، أو السليلوز). ومع ذلك، فإن إيثانول الوقود أو الاستخدام الصناعي غير صالح للشرب، لأنه غالباً ما يكون “مُدنتراً” عبر إضافة مواد كيميائية سامة تجعل تناوله خطيراً للغاية.
أضرار الإيثانول ومخاطره الصحية
تعتمد مخاطر الإيثانول على طريقة التعرض وتركيزه وكميته:
- الاستهلاك البشري (الخمور): تصنف منظمة الصحة العالمية الإيثانول كمادة سامة ومسببة للإدمان. يرتبط استهلاكه المزمن بأكثر من 200 مرض، تشمل أمراض الكبد (الكبد الدهني والكبد الكحولي)، واضطرابات القلب والبنكرياس.
- السرطان: تُصنف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان الكحول مادة مسرطنة، لارتباطه بسرطانات الفم، والبلعوم، والمريء، والكبد، والقولون، والثدي.
- التعرض المهني: التركيزات العالية منه أثناء التصنيع قد تهيج العينين والجلد والجهاز التنفسي، فضلاً عن كون السائل شديد الاشتعال.
الفرق بين الإيثانول والميثانول
يحدث خلط متكرر بينهما لتشابه الأسماء، لكنهما مركبان مختلفان تماماً:
- الإيثانول (C₂H₅OH): كحول آمن نسبياً للصناعة والوقود (إذا لم يُدنتر).
- الميثانول (CH₃OH): يُعرف بـ “كحول الخشب”، وهو شديد السمية وقاتل. قد يتكون الميثانول كناتج جانبي أثناء إنتاج الإيثانول، وإذا لم يُفصل وينقى بدقة (كما يحدث في الكحول المصنوع منزلياً)، فإنه يؤدي إلى التسمم الحاد، فقدان البصر، أو الوفاة.
الإيثانول والبيئة
يُصنف الإيثانول الحيوي كوقود متجدد، لكن أثره البيئي يعتمد على طريقة زراعة ونقل المادة الخام. يثير إنتاجه من المحاصيل الغذائية (كالذرة) نقاشاً حول تنافس الغذاء والوقود واستهلاك الأراضي، بينما يُعد الإيثانول السليلوزي المنتج من المخلفات الزراعية خياراً بيئياً أفضل لتقليل الانبعاثات، رغم تعقيد عمليات تصنيعه.
بدائل الإيثانول
- في قطاع النقل: الكهرباء، الغاز الطبيعي، الديزل الحيوي، والوقود الاصطناعي.
- في الصناعة والتطهير: كحول الأيزوبروبانول، والماء، والمذيبات العضوية البديلة بحسب متطلبات السلامة والتكلفة.



