سجل سعر الذهب قفزة نوعية غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، كاسراً حاجز الـ 4800 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ. يأتي هذا الصعود القوي للمعدن الأصفر مدعوماً بموجة من الذعر في الأسواق العالمية، وتوجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، بالتزامن مع انخفاض قيمة الدولار وتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
أرقام قياسية جديدة للمعادن النفيسة
شهدت الأسواق المالية نشاطاً محموماً، حيث ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 4818.03 دولار للأونصة بحلول الساعة 01:25 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن النفيس قد لامس ذروة ارتفاعه في وقت سابق من الجلسة عند مستوى 4836.24 دولار.
من جهة أخرى، لم تكن العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة (تسليم فبراير/شباط) بمنأى عن هذا الارتفاع، إذ صعدت بنسبة 1% لتستقر عند 4813.50 دولار للأونصة. وبالتوازي مع صعود سعر الذهب، حققت المعادن الأخرى مكاسب ملحوظة:
- الفضة: ارتفعت في المعاملات الفورية 0.1% لتصل إلى 94.68 دولار، بعد تسجيلها مستوى قياسياً عند 95.87 دولار.
- البلاتين: قفز بنسبة 0.9% مسجلاً 2485.50 دولار.
- البلاديوم: صعد بنسبة 0.4% ليصل إلى 1873.18 دولار.
أزمة غرينلاند تشعل فتيل التوتر
يعود السبب المباشر وراء هذا الاضطراب في الأسواق إلى التصريحات النارية المتبادلة بين واشنطن والعواصم الأوروبية. فقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء، عزمه المضي قدماً في خطته للسيطرة على جزيرة “غرينلاند”، مشيراً إلى أنه “لن يتراجع” عن هذا الهدف. ولم يستبعد ترامب استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة القطبية، مبرراً ذلك بحاجة الولايات المتحدة إليها لأغراض أمنية استراتيجية.
وأضاف ترامب في تصريحاته: “سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جداً، لكن الحلف لن يكون قوياً بدوننا”، ملوّحاً بأن هذه الخطوة ضرورية للأمن القومي.
رد أوروبي حازم وتراجع للدولار
في المقابل، جاء الرد الأوروبي سريعاً وحاسماً؛ حيث صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن أوروبا “لن تستسلم أمام المتنمرين ولن ترضخ للترهيب”. جاء ذلك رداً على تهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية عقابية إذا عارضت أوروبا السيطرة الأميركية على الجزيرة.
أدت هذه الحرب الكلامية وتهديدات البيت الأبيض بخصوص غرينلاند إلى موجة بيع واسعة للأصول الأميركية، مما ضغط بشدة على العملة الخضراء. ونتيجة لذلك، هبط الدولار بالقرب من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع أمام اليورو والفرنك السويسري، مما جعل سعر الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين حائزي العملات الأخرى.
ترقب لاجتماع الفيدرالي الأميركي
على الصعيد النقدي، تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) المقرر عقده في 27 و28 يناير/كانون الثاني. وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، متجاهلاً بذلك دعوات الرئيس ترامب لخفضها. ومن المعروف اقتصادياً أن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة أو الثابتة تعزز عادةً من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، مما يدعم استمرار الاتجاه الصعودي الحالي.
المصدر: وكالات أنباء عالمية (رويترز).



