اكتشف فريق دولي من علماء الفلك أسرع نجم معروف في مجرة درب التبانة، ويحمل اسم “إس-301” (S-301). يتحرك هذا النجم بسرعة تصل إلى 25 ألف كيلومتر في الثانية — أي أكثر من 8% من سرعة الضوء — أثناء دورانه حول الثقب الأسود الهائل في مركز المجرة.
نُشرت النتائج في مجلة “نيتشر” (Nature) في أغسطس/آب 2026، بعد رصد النجم باستخدام جهاز “غرافيتي” (GRAVITY) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي. يكمل النجم دورة كاملة حول الثقب الأسود كل 8.7 سنوات، ويقترب منه حتى مسافة تعادل 12 ضعف المسافة بين الأرض والشمس (تقريباً المسافة بين الشمس وزحل).
نجم خافت في قلب المجرة المزدحم
يقع الثقب الأسود المركزي “الرامي-أ” (Sagittarius A) على مسافة هائلة وتبلغ كتلته نحو 4.3 ملايين ضعف كتلة الشمس. وتُعد مراقبة هذه المنطقة بالغة الصعوبة بسبب الازدحام الشديد وحجب الغبار الكوني.
كان اكتشاف النجم “إس-301” تحدياً تقنياً كبيراً؛ إذ إنه أخفت بنحو ملياري مرة من نجم منكب الجوزاء. ويرجح العلماء أن النجم كان في الأصل جزءاً من نظام نجمي مزدوج، قبل أن تمزقه جاذبية الثقب الأسود الهائلة، فيندفع أحد النجمين بعيدا ويبقى الآخر أسيرا في مدار شديد الاستطالة.
هل يكشف النجم دوران الثقب الأسود؟
تكمن القيمة العلمية الكبرى لهذا الاكتشاف في اقتراب النجم الشديد من الثقب الأسود، مما يجعله عرضة لتأثيرات الزمكان القصوى.
وفقاً لنظرية النسبية العامة لأينشتاين، فإن الثقب الأسود الدوار يسحب النسيج المحيط به من الزمان والمكان في اتجاه دورانه، مما يتسبب في تغيرات دقيقة في مدارات الأجرام القريبة. وتتيح متابعة “إس-301” للعلماء فرصة غير مسبوقة لقياس معدل دوران الثقب الأسود مباشرة خلال العقد المقبل، واختبار مدى دقة تنبؤات أينشتاين في البيئات الكونية المتطرفة، خاصة مع اقتراب النجم مجدداً من الثقب الأسود عام 2031 واستخدام أجهزة رصد أكثر تطوراً مثل مشروع “غرافيتي+”.



