استعدادًا لطرح أسهمها في البورصة ضمن اكتتاب عام يتوقع أن تصل قيمته إلى نحو تريليوني دولار، كشفت شركة “أنثروبيك” (Anthropic) الأمريكية عن وثيقة إفصاح مالي مكونة من 355 صفحة. تقدم هذه الوثيقة نظرة غير مسبوقة على آلية عمل الشركة، ونموها المتسارع، وأرباحها، والمخاطر الجسيمة التي تواجهها.
حرب ضد “التقطير” وسرقة النماذج
اتهمت أنثروبيك الشركات الصينية العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي بسرقة نماذجها عبر ما يُعرف بـ “هجمات التقطير”، وهي ممارسة تعتمد على استخدام نموذج قوي متاح في السوق لتدريب نماذج جديدة بتكلفة وسرعة أقل. ولمواجهة ذلك، أرجأت الشركة تطوير وطرح بعض نماذجها المتقدمة لمنع تسريب أسرارها التقنية، رغم وصولها بالفعل إلى أنظمة أقوى بكثير مما هو متاح للمستخدمين حاليًا.
نمو مالي متسارع وتكلفة باهظة
رغم تحقيق الشركة لإيرادات ضخمة، إلا أن تكاليف التشغيل والتطوير تتجاوزها بكثير:
- عام 2025: بلغت الإيرادات نحو 4.58 مليارات دولار، مقابل خسائر تقترب من 33.9 مليار دولار.
- النصف الأول من 2026: سجلت إيرادات بنحو 16.3 مليار دولار، بينما وصلت الخسائر إلى 80 مليار دولار، تضمنت رسومًا لمرة واحدة بقيمة 72.4 مليار دولار مخصصة للخوادم والقدرات الحوسبية.
كما أشارت الوثيقة إلى أن 25% من إجمالي أعمال الشركة يعتمد على خمسة عملاء رئيسيين فقط، مما يضع نموذج أعمالها تحت ضغط تركيز المخاطر.
مخاطر الذكاء الاصطناعي والسلامة
على غير العادة في وثائق الإفصاح المالي، خصصت أنثروبيك مساحة واسعة للتحذير من المخاطر التي تسببها منتجاتها نفسها. وأوضحت أن مخرجات النماذج قد تُفسر أحيانًا بشكل تلاعبي أو قسري، محذرة من أن تطور الأنظمة قد يتجاوز قدرة البشر على مراقبتها وضبط سلوكها.
وفي سقوط أمني بارز، رجحت الشركة أن قراصنة مدعومين من الصين استخدَموا أداة “كلود كود” (Claude Code) في أول هجوم سيبراني واسع النطاق بتدخل بشري ضئيل، استهدف نحو 30 جهة عالمية تشمل مؤسسات مالية وشركات كبرى ووكالات حكومية.
حراسة مشددة للإدارة التنفيذية
كشف الإفصاح عن إنفاق الشركة مبالغ طائلة لحماية قياداتها؛ حيث خُصص للرئيس التنفيذي داريو أمودي حراسة أمنية شخصية تجاوزت قيمتها 2.7 مليون دولار العام الماضي، بينما أُنفق 1.3 مليون دولار إضافية لحماية شقيقته والمؤسسة المشاركة دانييلا أمودي، وهي أرقام تفوق ميزانيات الحماية المخصصة لرؤساء كبرى شركات “فورتشن 500”.
وتصف أنثروبيك نماذجها الحالية بأنها بمثابة “دولة من العباقرة” داخل مراكز البيانات، قادرة على إحداث ثورة في مجالات الطب، والاقتصاد، والخدمات الحكومية، ورغم التحذيرات والمخاطر الجسيمة التي أوردتها، تمضي الشركة قدمًا نحو الاكتتاب العام لتمويل توسعاتها المستقبلية.



