يواجه مزارعو القطن في محافظة الرقة شمالي سوريا تحديات غير مسبوقة هذا الموسم، تتمثل في الارتفاع الحاد لتكاليف الإنتاج بالتزامن مع غياب تسعيرة رسمية واضحة للمحصول، وسط حالة من عدم اليقين بشأن آليات استلام المحصول حكومياً أو بيعه للتجار.
تكاليف باهظة وغياب الدعم الزراعي
تجاوزت تكلفة زراعة الدونم الواحد (باستثناء المحروقات) ما بين 150 و230 دولاراً. ونظراً لغياب مياه شبكة الري، اضطر المزارعون للاعتماد على ري أراضيهم لنحو 13 مرة باستخدام مضخات تعمل بالديزل، مما أدى إلى زيادة الأعباء المالية بعد ارتفاع سعر برميل المازوت من 100 دولار إلى 300 دولار.
إضافة إلى ذلك، تبلغ تكلفة أجور العمالة لجني القطن نحو 100 دولار للطن، تتراوح تكاليف نقلهم بين 110 و120 دولاراً. وفي ظل تداول أسعار للقطن في السوق تتراوح بين 650 و850 دولاراً للطن، يؤكد المزارعون أن هذه الأسعار لا تغطي مجمل النفقات التشغيلية.
شلل في المحالج وتوقف التصدير
على الصعيد الصناعي، تأخر عمل منشآت حلج القطن حتى أواخر سبتمبر/أيلول بسبب غياب التسعيرة الرسمية وآليات الاستلام الواضحة. كما لا يزال تصدير القطن عبر الحدود التركية متوقفاً؛ بسبب اشتراط الجانب التركي إدخال مادة تعقيم للبالات من سوريا، وهي مادة تحظرها الحكومة السورية حالياً. ويطالب أصحاب المحالج بتوفير التيار الكهربائي لتشغيل منشآتهم بدلاً من الاعتماد على الديزل باهظ الثمن، مما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج.
الموقف الحكومي وآليات الاستلام
في المقابل، أعلنت الجهات الزراعية الرسمية عن جاهزيتها التامة لاستلام المحصول من المزارعين بموجب شهادات منشأ صادرة عن مديرية الزراعة تحدد الخطة الزراعية المقررة. ويتم نقل القطن من الرقة بشاحنات حمولة 25 طناً إلى مراكز الاستلام المعتمدة في محلجي “تشرين” بحلب و”العاصي” بحماة، مع وعود بإعلان تسعيرة رسمية مناسبة تلبي تكاليف الإنتاج.



