ينذر تراجع مخزون المياه الجوفية والسطحية في المغرب العربي بتحول خطير يمس النظم المائية العذبة والبحيرات والمناطق الرطبة. وتقدم بحيرات الأطلس المتوسط في المغرب نموذجاً بارزاً لتلك الأزمة، وسط مخاوف من تحول حالات الجفاف الموسمي إلى أزمات دائمة تهدد التوازن البيئي في المنطقة.
جفاف بحيرات الأطلس: أرقام مقلقة
كشفت دراسة نشرت في فبراير 2026 بـ”جورنال أوف أريد إنفيرونمنتس” عن تدهور متسارع لمجتمعات الأسماك والنظم البيئية في الأطلس المتوسط. أظهر رصد ثماني بحيرات بين عامي 2017 و2024 جفاف ست منها بالكامل، وهي:
- إفراح
- حشلاف
- عوا
- أفنورير
- أفورغاغ
- تامدا
كما تراجعت المساحة المائية لبحيرة “أكلمام أزيزا” بنسبة 52%، وبحيرة “سيدي علي” بنسبة 34%. ويرجع الباحثون هذا التراجع إلى تفاعل الضغوط المناخية (ارتفاع الحرارة ونقص الأمطار) مع الأنشطة البشرية غير المستدامة.
هل الجفاف مؤقت أم تحول طويل الأمد؟
تشير الدكتورة ليلى ماندي، الخبيرة في علوم المياه والبيئة، إلى أن المشتركة بين دول المغرب العربي هي ارتفاع الحرارة والجفاف والضغط البشري، مع وجود فروق جوهرية؛ فبحيرات الأطلس الجبلية تختلف عن الشطوط والسبخات في الجزائر وتونس، أو الأراضي الرطبة الساحلية في ليبيا.
وتحذر ماندي من تكرار سنوات الجفاف دون تعافي البحيرات، ما يؤدي إلى تدهور جودة المياه واختفاء الأنواع الحية المعتمدة عليها، مؤكدة أن تقييم هذه التغيرات يتطلب مراقبة طويلة الأمد للمياه الجوفية والتساقطات.
أبعاد إقليمية: تونس والمغرب
تتفق دراسة أخرى نُشرت في مجلة “كوميونيكيشنز: إيرث آند إنفيرونمنت” في يوليو 2026، مؤكدة أن العوامل البشرية أسهمت في تضخيم الجفاف الهيدرولوجي في شمال أفريقيا خلال فترة الجفاف المناخي الشديد بين 2021 و2024.
ففي تونس، استقرت معدلات الأمطار نسبياً بين 2002 و2010، بينما شهد تخزين المياه الجوفية تراجعاً حاداً بعد ذلك، مما يشير إلى تأثير الاستغلال البشري غير المستدام على تفاقم الأزمة.
تداعيات بيئية واقتصادية واسعة
لا يقتصر اختفاء البحيرات على فقدان مسطح مائي فحسب، بل يمتد ليشمل:
- القضاء على موائل الأسماك والطيور والنباتات.
- نقص مياه الشرب والري وتراجع المخزون الجوفي.
- الإضرار بقطاعات الصيد، والرعي، والزراعة، والسياحة، وسبل عيش السكان المحليين.
حلول حماية النظم المائية
تتطلب مواجهة هذا التدهور استراتيجيات واضحة تشمل:
- حماية مصادر المياه المغذية للمناطق الرطبة.
- تنظيم عمليات ضخ المياه الجوفية والحد من الهدر والتلوث.
- إعادة تأهيل المواقع المتدهورة بالاعتماد على صور الأقمار الصناعية والقياسات الميدانية.
- إشراك المجتمعات المحلية في جهود حماية هذه الموارد الحيوية لضمان استدامة الأمن المائي في المنطقة.



