تصاعدت أبخرة غامضة وتشققات أرضية في محيط جبل “كوكب” البركاني بمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا، بالتزامن مع هزة أرضية بقوة 5.4 درجات ضربت منطقة “شانلي أورفا” جنوب تركيا في 24 سبتمبر/أيلول الماضي. وأثار هذا التزامن تساؤلات واسعة على منصات التواصل حول احتمال تحرك صهارة بركانية أو تأثر النظام الجيولوجي للجبل بالزلزال.
حقيقة تحرك الصهارة البركانية
تؤكد السجلات الجيولوجية، ومنها قاعدة بيانات البرنامج العالمي للبراكين التابع لمؤسسة سميثسونيان، أن جبل “كوكب” هو مخروط بازلتي قديم يعود آخر نشاط بركاني له إلى العصر البليستوسيني (قبل أكثر من 11 ألف سنة)، ولم يشهد أي ثوران خلال العصر الهولوسيني. وبناءً على ذلك، تنفي الأدلة الحالية سيناريو صعود الصهارة البركانية إلى السطح.
هل تسبب الزلزال في تغيير نفاذية الصخور؟
يشير خبراء الجيولوجيا إلى تفسير أكثر علمية، وهو أن الهزة الأرضية ربما غيرت الضغوط داخل القشرة الأرضية ونفاذية الصخور، مما أدى إلى إعادة توجيه المياه الجوفية أو الغازات الموجودة أصلاً في أعماق الجبل.
وتدعم دراسات علمية سابقة هذا السيناريو؛ فقد وجدت دراسة منشورة بدورية “نيتشر” أن الموجات الزلزالية قادرة على زيادة نفاذية الصخور وتغيير حركة السوائل عبر الشقوق والفوالق. كما أثبتت أبحاث زلزال “كوماموتو” في اليابان عام 2016 قدرة الزلازل على تحرير المياه من الخزانات الجوفية أو إعادة توجيهها عبر مسارات جديدة.
وبناءً على ذلك، يُرجح أن المياه الجوفية تسللت عبر الشقوق إلى طبقات أعمق وأكثر دفئاً بفعل الهزة، فتحول جزء منها إلى بخار صعد عبر الشقوق مصحوباً بالغازات، لا سيما أن شهود عيان أكدوا تصاعد أبخرة متقطعة قبل الهزة، لكن وتيرتها زادت بعدها.
التحقيقات الرسمية مستمرة
أشارت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا إلى احتمال ارتباط الظاهرة بحركة المياه الجوفية وتسربها عبر الشقوق والفوالق إلى أعماق الأرض.
وشددت المؤسسة على أن هذا تفسير أولي، بانتظار استكمال المعاينة الميدانية والقياسات العلمية المتخصصة. تشمل هذه الفحوصات تحليل الغازات الصاعدة، وتحديداً نسب ثاني أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، وكبريتيد الهيدروجين، لمعرفة مصدرها بدقة وتحديد المخاطر المحتملة قبل إعلان النتائج النهائية.



