إعلان

يتفاجأ بعض أولياء الأمور بشكاوى المعلمين من شجار أطفالهم أو عدم التزامهم بالقواعد المدرسية، رغم أنهم يبدون في غاية الهدوء والطاعة في المنزل. والعكس صحيح؛ فقد يلتزم الطفل بالهدوء التام في المدرسة ليفرغ طاقته وشحنته الانفعالية فور عودته إلى البيت. هذا التباين السلوكي يعود إلى عدة أسباب نفسية وبيئية أساسية.

لماذا يبدو الطفل هادئاً في المنزل ومشاغباً في المدرسة؟

تشير تقارير منصات الصحة النفسية للطفل إلى أن الأطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، أو صعوبات التعلم، أو التوحد، يبذلون جهداً شاقاً طوال اليوم الدراسي لكبح سلوكياتهم والتكيف مع زملائهم تجنباً للفت الانتباه. هذا الانضباط المستمر يستنفد طاقتهم، فيحتاجون إلى التنفيس عنها فور عودتهم للبيئة الآمنة في المنزل.

كما تلعب طبيعة البيئة المدرسية دوراً رئيسياً؛ فهي تفرض نظاماً جماعياً صارماً، والتزاماً بالتعليمات، وانتظاراً للدور، مما قد يسبب التوتر والضغط للبعض. وعندما لا يجد الطفل من يساعده في تلبية احتياجاته الخاصة داخل الصف، تظهر هذه المعاناة في صورة سلوكيات مزعجة أو مقاطعة للمعلم كنوع من جذب الانتباه، أو الهروب من مهام صعبة مثل القراءة العلنية.

لماذا يختلف السلوك إن كان طفلك هادئاً بالمنزل ومشاغباً بالمدرسة؟

تعتمد البيئة المنزلية على المتابعة الفردية والمرونة العالية والشعور بالأمان العاطفي؛ حيث يتيح المنزل للطفل التعبير عن مشاعره بحرية لأنه يثق بحب والديه غير المشروط. في المقابل، تفتقر المدرسة أحياناً لتلك المرونة، وقد يخفي الطفل معاناته طوال الدوام ليظهر سلوكيات تحدٍّ أو تشتت ناتجة عن التوتر، أو التنمر، أو صعوبات التعلم غير الدخصة.

كيف تراقب وتحدد السبب الحقيقي وراء السلوك؟

لفهم سلوك طفلك، ينصح الخبراء بمراقبة الظروف المحيطة به بدقة:

إعلان
  • تحديد المحفزات: هل يبدأ الشغب عند تكليفه بمهمة معينة؟ وهل يتوقف عند حصوله على اهتمام المعلم؟
  • العوامل الجسدية والصحية: قد يكون السلوك ناتجاً عن قلة النوم، سوء التغذية، الإفراط في استخدام الشاشات، أو مشكلات غير ملحوظة في السمع والبصر.
  • الضغوط الخارجية: مثل التغيرات الأسرية (كالطلاق أو الانتقال لمنزل جديد) أو الخلافات مع الأقران.

كيف تساعد طفلك على التكيف والتنظيم الذاتي؟

يتطلب تعديل السلوك فهماً عميقاً ودعماً متوازناً بين البيت والمدرسة من خلال الخطوات العملية التالية:

  • الحوار الهادئ: تجنب توجيه الأسئلة الاتهامية مثل “لماذا تسيء التصرف؟”، واستبدلها بأسئلة مفتوحة مثل “كيف كان شعورك اليوم؟” أو “هل أزعجك شيء؟”.
  • الابتعاد عن العقاب والوصم: لا تطلق على طفلك صفات سلبية حتى لا تصبح جزءاً من هويته.
  • تهيئة البيئة المنزلية: وفر جدولاً بصرياً يوضح الأنشطة اليومية لمحاكاة النظام المدرسي وتقليل التوتر الناتج عن المفاجآت.
  • أركان الهدوء: خصص ركناً هادئاً في البيت يحتوي على أدوات حسية مثل ألعاب التململ (Fidget toys) لمساعدة الطفل على تفريغ توتره.
  • التنسيق مع المدرسة: تواصل مع المعلمين لتوفير أدوات تهدئة مخصصة (مثل كرة الاسترخاء) أو السماح للطفل بطلب استراحة قصيرة عند الشعور بالإرهاق.
  • استخدام القصص: اقرأ له قصصاً توضح المواقف الاجتماعية وكيفية التعامل معها لتقليل قلقه المستقبلي.
شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version