تسببت الأزمات الاقتصادية وتداعيات الحرب والحصار في وضع قطاع السجاد الإيراني أمام معادلة صعبة. فبينما شهدت الدورة الـ18 لمعرض طهران للسجاد إقبالاً ضعيفاً من المشترين، يعاني صانعو وتجار السجاد من تراجع حاد في القدرة الشرائية المحلية وشلل في حركة التصدير الخارجية.
ركود محلي وأسعار بخسة
أدى تضاعف أسعار المواد الأولية وارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور العمال إلى عزوف المواطنين عن الشراء. واستغل بعض التجار هذا الانكماش لشراء السجاد اليدوي الفاخر بأقل بكثير من قيمته الحقيقية لتخزينه، في ظاهرة لا تظهر عادة إلا في أزمات الأسواق الكبرى. ولتحفيز المبيعات، لجأت بعض شركات السجاد الآلي إلى تقديم عروض تقسيط مرنة، ونظام استبدال السجاد المستعمل بجديد، والبيع بالشيكات.
أزمة التصدير والعقوبات
يعتمد السجاد اليدوي الإيراني بنسبة تصل إلى 70% على التصدير والأسواق الخارجية. وأوضح مسعود سبهرزاد، رئيس نقابة السجاد اليدوي، أن الحصار البحري والجوي أدى إلى تراجع حاد في رحلات الطيران وارتفاع تكاليف الشحن، مما منع التجار الأجانب من حضور المعرض هذا العام. ورغم أن القطاع خاص بالكامل ولا يتبع الحكومة، إلا أنه يواجه عقوبات أمريكية وحظراً تصديرياً، رغم ارتباطه بنحو 73 مهنة وتوظيفه لنحو 8 ملايين إيراني.
استراتيجيات بديلة للتكيف
للالتفاف على الحصار، يعتمد بعض المنتجين على استراتيجيات مبتكرة تشمل استيراد المواد الأولية براً عبر الصين وكازاخستان، رغم بطء النقل وارتفاع تكلفته. أما على صعيد التصدير، فقد عمد كبار المنتجين إلى تخزين كميات ضخمة من السجاد في مستودعاتهم ومعارضهم الدائمة في الخارج قبل اندلاع الأزمات الأخيرة، مع الاعتماد على الشحن البري لدول الجوار لضمان استمرار تدفق السلع للأسواق العالمية.



