إعلان

تؤكد الباحثة والمؤرخة الأمريكية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، عسل راد، أن وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى أخفقت في إطلاع الرأي العام على حقيقة الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة. وترى راد في كتابها الجديد “لا تقولوا فلسطين: كيف صنع الإعلام الموافقة على الإبادة الجماعية” أن هذه المؤسسات أسهمت في تطبيع استهداف الصحفيين وترسيخ الرواية الإسرائيلية.

عناوين تُخفي الفاعل

تشتهر راد بإعادة صياغة العناوين الصحفية الأمريكية التي ترفض تسمية إسرائيل طرفاً معتدياً. فعلى سبيل المثال، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” عنواناً يقول: “كيف انتهى المطاف بمسعفين فلسطينيين في مقبرة جماعية بغزة”، بينما أعادت راد صياغته ليكون: “القوات الإسرائيلية قتلت مسعفين فلسطينيين ودفنتهم في مقبرة جماعية”.

وتعزو راد هذا الفشل الصحفي إلى تمسك الإعلام بمفهوم تقليدي وخاطئ لـ “الموضوعية”. ويؤكد استطلاع لمركز “بيو” للأبحاث أن نحو نصف الأمريكيين فقط عرفوا أن عدد القتلى الفلسطينيين يفوق بكثير القتلى الإسرائيليين، مما يظهر حجم التضليل الإعلامي.

من شيرين أبو عاقلة إلى مستشفى ناصر

توثق راد مقتل نحو 278 إعلامياً وأكثر من 700 من أفراد عائلاتهم حتى نهاية عام 2025. وتربط هذا التصعيد باغتيال مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة عام 2022؛ إذ تركت الولايات المتحدة إسرائيل تحقق في مقتل مواطنتها الأمريكية بنفسها، مما مهّد لسابقة خطيرة غابت فيها المحاسبة.

وتنتقد راد استخدام الإعلام الغربي لأوصاف مبررة للاستهداف، مثل وصف الصحفيين في لبنان بأنهم “مرتبطون بحزب الله”، أو تبرير قصف مستشفى ناصر عام 2025 بعد ادعاءات إسرائيلية بوجود “كاميرا لحماس”، تبين لاحقاً أنها تتبع لوكالة “رويترز”.

إعلان

لغة تجمّل الجريمة وتغيب الحقيقة

توضح راد أن الحياد المزعوم في الإعلام الأمريكي يتحول إلى انحياز صريح. فعند تغطية اعتداءات المستوطنين، يكتفي الإعلام بكلمة “مستوطن” المحايدة مقارنة بصحيفة “هآرتس” التي تستخدم أحياناً عبارة “إرهاب يهودي”. كما يُشار إلى الأطباء الفلسطينيين المحتجزين كـ “سجناء”، بينما يوصف الجنود الإسرائيليون بـ “المختطفين”.

وتقارن راد بين لغة إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن الحازمة ضد روسيا في حرب أوكرانيا -حيث استخدمت مصطلحات القانون الدولي وجرائم الحرب فوراً- وبين تعاملها مع غزة، حيث تم تصنيف التجويع كـ “كارثة طبيعية”، وتجنب توجيه اهتمامات رسمية لجرائم الحرب الإسرائيلية لأشهر طويلة، وهو ما أقره مسؤول الخارجية السابق ماثيو ميلر لاحقاً.

لماذا التركيز على العناوين؟

تؤكد راد أن تركيزها على العناوين يعود إلى أن قطاعاً واسعاً من الجمهور يكتفي بقراءة العناوين العابرة عبر منصات التواصل أو الشاشات. وغالباً ما تُغيب هذه العناوين الفاعل الأساسي، مثل تقارير رويترز التي وصفت غزة بأنها “أخطر مكان على عمال الإغاثة” متجنبة ذكر أن “إسرائيل هي أكبر قاتل لهم”، مما يكرس وعياً مغلوطاً لدى المتابع.

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version