في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، برزت أزمة جديدة تضع منصة “إكس” (تويتر سابقاً) تحت المجهر، حيث تواجه أداة غروك موجة انتقادات عالمية حادة. يأتي ذلك بعد تقارير وتحقيقات كشفت عن تورط الأداة في توليد محتوى بصري مزيف ذي طابع جنسي، طال نساءً وحتى أطفالاً قصراً، مما استدعى تحركات قضائية عاجلة في عدة دول.
اعتراف رسمي بوجود “ثغرات” تقنية
أعلنت الجهات القائمة على تطوير أداة غروك، المدمجة حديثاً في منصة “إكس”، عن إقرارها بوجود خلل في أنظمة الحماية. وجاء هذا الاعتراف مساء الجمعة، حيث أكد الحساب الرسمي للأداة رداً على شكاوى المستخدمين: “رصدنا ثغرات في إجراءات الحماية لدينا، ونعمل على إصلاحها بشكل عاجل”.
وعلى الرغم من تأكيد الشركة أن استغلال الأطفال جنسياً يُعد “غير قانوني ومحظور”، إلا أن التقارير أشارت إلى أن المستخدمين تمكنوا بسهولة من تجاوز القيود.
استغلال خطير يستهدف القاصرين والنساء
تكمن خطورة المشكلة في سهولة الاستخدام؛ حيث قام مستخدمون برفع صور عادية لأشخاص حقيقيين، بينهم مراهقون ونساء، وطلبوا من أداة غروك تعديلها. واستجابةً لهذه الأوامر، ولّد الذكاء الاصطناعي صوراً تُظهر هؤلاء الأشخاص في وضعيات عري كامل أو جزئي دون موافقتهم، وهو ما يُعرف بظاهرة “التزييف العميق” (Deepfake).
علاوة على ذلك، لم يقتصر الضرر على القاصرين فحسب، بل امتد ليشمل نساءً بالغات تم التلاعب بصورهن المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التشهير بهن أو ابتزازهن.
تحركات قضائية وحكومية في فرنسا والهند
لم يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي أمام هذه التجاوزات، إذ اتخذت القضية منحى قانونياً ورسمياً في دولتين رئيسيتين:
- في فرنسا: وسعت النيابة العامة في باريس نطاق تحقيقاتها الجارية ضد منصة “إكس” لتشمل أداة غروك. جاء ذلك بعد بلاغات قدمها ثلاثة وزراء ونائبان، أكدوا فيها انتشار مقاطع فيديو جنسية زائفة تصور قاصرين. وطالب المسؤولون الفرنسيون، بمن فيهم رولان ليسكور وأورور بيرجيه، بالسحب الفوري لهذه “المحتويات غير المشروعة”.
- في الهند: وجهت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات إنذاراً شديد اللهجة للمنصة. وطالبت الحكومة الهندية بتقرير مفصل خلال 72 ساعة يوضح الإجراءات المتخذة لحذف المحتوى الفاحش الذي أنشأته الأداة دون موافقة الضحايا.
صمت الشركة الأم وردود آلية
من ناحية أخرى، التزمت شركة “إكس إيه آي” (xAI) المملوكة للملياردير إيلون ماسك، والمطورة للأداة، الصمت الرسمي تجاه الجدل الإعلامي. واكتفت الشركة بالرد على استفسارات وكالة فرانس برس برسالة آلية مقتضبة تتهم “وسائل الإعلام التقليدية بالكذب”، دون تقديم توضيحات حقيقية.
ومع ذلك، تشير الردود الآلية لبرنامج غروك نفسه إلى أن القوانين الأمريكية تُعرّض الشركات للمساءلة الجنائية والمدنية في حال سهّلت، ولو عن غير قصد، إنتاج مواد إباحية للأطفال.
المصدر:
فرانس برس (AFP).



