أجرى باحثون من جامعة سيدني الأسترالية دراسة نُشرت في دورية “كاتينا” (Catena)، وضعوا خلالها أول نظام شامل لتصنيف تربة المريخ. اعتمد النظام على دراسة بيانات نحو 800 مليون موقع على سطح الكوكب، لتغطية 92% من مساحته في خريطة موحدة تهدف إلى تحديد المواقع الأكثر ملاءمة للزراعة المستقبلية.
نظام “بي باكس” لتصنيف تربة المريخ
أطلق الباحثون على النظام اسم “بي باكس” (PPACS)، ويقوم بتقسيم تربة المريخ إلى 10 مجموعات رئيسية، تتفرع إلى مئة مجموعة أصغر ثم إلى 2000 فئة تفصيلية. يعتمد التصنيف على خصائص تشمل تركيب الحبيبات، المعادن، الحموضة، وسماكة طبقات التربة، مما يتيح مقارنة المناطق المختلفة بصورة شمولية.
أين توجد التربة الأكثر ملاءمة للزراعة؟
لتقييم صلاحية التربة لنمو النباتات داخل منشآت زراعية مستقبلية، قارن الباحثون الفئات المختلفة بناءً على قدرتها على الاحتفاظ بالماء، درجة الحموضة، نسبة الطين والحصى، وسماكة الطبقات.
أظهرت النتائج تفوق فئة تحمل اسم “نوهيباريث” (Nohibareth)، والتي حصلت على تقييم 0.93 من أصل واحد. وتتميز هذه التربة بالخصائص التالية:
- تحتوي على نحو 72% من الطين.
- تبلغ درجة حموضتها 6.8 (قريبة من التعادل).
- تتميز بقدرة مرتفعة نسبياً على الاحتفاظ بالماء.
تتواجد هذه الفئة في خطوط العرض المتوسطة مثل مناطق ثارسيس، أرض العرب، وسهل إليسيوم، لكنها نادرة ولا تغطي سوى نحو 0.14% من سطح المريخ. ولا تعني هذه النتائج اكتشاف أرض صالحة للزراعة الفورية، بل تحديد مواقع مرشحة لدراسات وتجارب تفصيلية.
تحديات الزراعة على الكوكب الأحمر
تواجه الزراعة على المريخ عقبات كبرى تتجاوز طبيعة التربة، أبرزها:
- البرودة الشديدة والضغط الجوي المنخفض.
- نقص المياه المتاحة والمغذيات النباتية.
- وجود مركبات ضارة مثل أملاح البيركلورات في بعض المناطق.
تتمثل الخطوة القادمة للباحثين في إعداد خلطات تحاكي أنواع التربة المصنفة واختبارها في بيئات مضبوطة على الأرض، لمعرفة قدرتها على دعم النباتات بعد معالجة المواد الضارة وإضافة الماء والمغذيات، إلى جانب مطابقة توقعات الخريطة مع البيانات المباشرة للمركبات الجوالة.



