إعلان

تفاقمت أزمة الديون في فرنسا وسط تراجع ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة على كبح العجز المالي والسيطرة على الديون العامة. وقد دفع هذا الوضع المستثمرين إلى بيع سندات الخزينة على نطاق واسع، مما أدى إلى صعود عوائدها لأعلى مستوى منذ عام 2002.

ارتفاع قياسي في عوائد السندات والعجز المالي

بنهاية معاملات الأسبوع الماضي، وصلت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.9%. ونتيجة لذلك، اتسع الفارق بينها وبين سندات الخزانة الألمانية الآمنة ليجاوز 1.2 نقطة مئوية، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2012 وفقاً لوكالة بلومبيرغ.

جاءت هذه المخاوف بعد تقديم رئيس الوزراء سباستيان لوكورنو مشروع موازنة 2027، الذي يتضمن عجزا بنسبة 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي (ارتفاعاً من 5.1% العام الجاري)، متجاوزاً المستهدف السابق الباب عند 5%. وانتقد المجلس الأعلى للمالية العامة هذه الخطة ووصفها بالمحدودة، بينما تواجه الحكومة معارضة برلمانية شرسة ومطالبات برحيل الرئيس إيمانويل ماكرون.

مؤشرات أرقام الديون الفرنسية

أعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية عن مؤشرات مقلقة تشمل:

  • حجم الدين العام: بلغ 3.59 تريليونات يورو (قرابة 4 تريليونات دولار) بنهاية يونيو الماضي.
  • نسبة الدين للناتج المحلي: وصلت إلى نحو 119% في عام 2026، مقارنة بـ 97.9% في 2019، وضعف النسبة المسجلة في ألمانيا تقريباً.
  • تكلفة خدمة الديون: تستحوذ أعباء الدين على نحو 7% من الموازنة، ومن المتوقع أن تتجاوز فوائد الديون 90 مليار يورو بحلول 2027، متخطية مخصصات قطاع التعليم البالغة 65.5 مليار يورو.
  • إصدارات جديدة: تخطط الخزينة الفرنسية لإصدار أدوات دين قياسية بقيمة 340 مليار يورو العام المقبل (بزيادة 10%).

“رجل أوروبا المريض” الجديد

وصفت صحيفة “تلغراف” البريطانية فرنسا بأنها أصبحت “رجل أوروبا المريض الجديد”، وهو اللقب الذي أطلق سابقاً على اليونان خلال أزمتها السيادية عام 2010. وأشارت ماري جاكوت من شركة “إدموند دي روتشيلد” إلى أن الأسواق باتت “تعاقب فرنسا” بشدة بسبب استمرار العجز والمخاطر المتفاقمة.

إعلان

ضغوط معيشية ومعضلة سياسية

تتزامن هذه الأزمة مع ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم في منطقة اليورو الذي بلغ 3.8% متأثراً بأسعار الوقود، وسط توقعات برفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، مما يضاعف أعباء خدمة الديون.

يواجه السياسيون الفرنسيون مقاومة شعبية عارمة ضد أي إصلاحات تقشفية أو مساعٍ لرفع سن التقاعد. ورغم غياب الحلول السهلة بسبب الانقسام السياسي الحاد والمخاوف من الانتخابات المقبلة، يعتمد استقرار السوق على شبكة الأمان التي يفرها البنك المركزي الأوروبي، باعتبار فرنسا “أكبر من أن تنهار” نظراً لوزنها كثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version