ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2007، مدفوعة بقوة النشاط الاقتصادي وتوقعات استمرار تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
لماذا ترتفع عوائد السندات الأمريكية؟
قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.12%، بينما تجاوز عائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى 5%.
ووفقاً لتقارير وكالة “بلومبيرغ”، فإن هذا الصعود يعود إلى بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “ستاندرد آند بورز غلوبال”، والتي أظهرت نمواً في قطاعي التصنيع والخدمات أعلى بكثير من التوقعات، مما قلص مخاوف الركود ودفع الأسواق لتسعير أسعار فائدة نهائية تقارب 4.75%. ونتيجة لذلك، ارتفعت تكلفة الرهن العقاري الأمريكي لأجل 30 عاماً لتتجاوز 7%.
هل الديون الأمريكية هي المشكلة القادمة؟
رغم ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومات، فإن عجز الميزانية الأمريكية ليس المحرك الرئيسي للسوق حالياً. وقد ساعد التضخم الحكومات على خفض عبء الديون كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ولم تُظهر البيانات خروجاً واسعاً للمستثمرين الأجانب من الأصول الأمريكية.
مع ذلك، يحذر محللون ماليون من أن عودة المخاوف المالية إلى واجهة الأحداث قد تطلق موجة صعود جديدة لعوائد السندات طويلة الأجل.
تداعيات عالمية وضغوط على الأسواق الناشئة
تمتد تداعيات ارتفاع العوائد الأمريكية وقوة الدولار إلى الاقتصاد العالمي:
- اليابان: قفز عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 3.04%، وهو أعلى مستوى في 30 عاماً.
- أوروبا: صعدت عوائد السندات الفرنسية والإيطالية واليونانية بشكل ملحوظ مقتربة من أعلى مستويات لها في عقدين.
- الأسواق الناشئة: هبطت عملات هذه الأسواق إلى أدنى مستوياتها منذ مارس، تحت ضغط قوة الدولار وتكلفة الديون المقومة بالعملات الصعبة.
- قطاع الطاقة: بالتزامن مع تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، تتزايد الضغوط على البنوك المركزية المستوردة للطاقة لرفع أسعار الفائدة.
في النهاية، يرى خبراء الأسواق أن القفزة الحالية تعكس قوة الاقتصاد الأمريكي أكثر من كونها أزمة بحد ذاتها، لكن استمرارها ينذر بتحولها إلى مصدر ضغط حقيقي على الأنظمة المالية ذات المديونية المرتفعة حول العالم.
