خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي، وجه قادة قطاع الذكاء الاصطناعي تحذيرات حاسمة بشأن المخاطر الحقيقية للتقنية، مطالبين بضرورة التدخل التنظيمي الفوري. شهدت الجلسة حضور سام ألتمان (الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي)، وداريو أمودي (عبر الفيديو عن شركة أنثروبيك)، إلى جانب كليمنت ديلانغ (هاغينغ فيس)، والعالم يوشوا بنجيو.
تأتي هذه التحذيرات وسط تصاعد القلق العالمي بعد تورط نماذج ذكاء اصطناعي في هجمات واختراقات سيبرانية استهدفت منصات عالمية كبرى.
تعهدات بالتباطؤ والتعاون الدولي
أكد كل من ألتمان وأمودي التزام شركتيهما بإبطاء وتيرة إطلاق النماذج الجديدة في حال رصد أي تهديدات أمنية محتملة. ورغم هذا التعهد، طرحت الشركتان حديثاً نماذج متطورة مثل “جي بي تي 6 لونا” و”أوبس 5.5″.
وشدد القادة على أهمية التعاون العالمي لضمان سلامة التقنية، محذرين من خطر فقدان السيطرة على الأنظمة أو وقوعها في الأيدي الخاطئة. ووصف أمودي سوء الإدارة بأنه تهديد محتمل للبشرية جمعاء، بينما أكد ألتمان أن القرارات المصيرية لا يجب أن تبقى حكراً على المختبرات التقنية في سان فرانسيسكو وحدها.
تعارض مع سياسة الإدارة الأمريكية
تتعارض هذه المطالبات التنظيمية بشكل مباشر مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يرى أن دعوات إبطاء الذكاء الاصطناعي تشكل مؤامرة لصالح المنافسين وفي مقدمتهم الصين. وترفض الإدارة الأمريكية أي محاولات لبناء إطار عولمي للسيطرة على التقنية، مقارنة هذه التحذيرات بخطابات الاحتباس الحراري السابقة.
لماذا يريد قادة الذكاء الاصطناعي في أمريكا إبطاء السباق الآن؟ وأين الصين؟
أبعاد التهديد السيبراني وفقدان السيطرة
أوضح كليمنت ديلانغ أن التحدي الأكبر لا يكمن في قوة الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في “غياب تكافؤ الفرص” بين المهاجمين والمدافعين في الهجمات السيبرانية، مشيراً إلى اعتماد شركته على نماذج الذكاء الاصطناعي للتصدي للهجمات واختراق سابق.
من جانبه، حذر يوشوا بنجيو — الحائز على جائزة “تورينغ” وأحد الآباء الروحيين للتعلم العميق — من أن النماذج نفذت تصرفات قد ترقى إلى مصاف الجرائم لو ارتكبها بشر. وحدد بنجيو ثلاثة تهديدات رئيسية تستوجب تعاوناً دولياً عاجلاً:
- إساءة الاستخدام الكارثية للتقنية من قبل جهات مثل الجماعات الإرهابية.
- تركز السلطة والسيطرة بأيدي عدد محدود من الشركات والأفراد والحكومات.
- خطر فقدان السيطرة التامة على النماذج الذكية المتقدمة.
