في الوقت الذي نعاني فيه جميعاً من إغراق منصات التواصل الاجتماعي بالحسابات المزيفة والتعليقات المزعجة (Spam)، يبدو أن شركة OpenAI، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، قررت ألا تكتفي بمشاهدة المشهد من بعيد.
تشير تقارير تقنية موثوقة إلى أن الشركة تعمل في سرية تامة على تطوير منصة OpenAI الاجتماعية، وهي شبكة تهدف إلى تغيير قواعد اللعبة تماماً من خلال حل جذري لمشكلة “الروبوتات” التي تؤرق إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ على حد سواء. هذا المشروع لا يعد مجرد تطبيق جديد، بل هو محاولة لإعادة “الأنسنة” إلى الإنترنت.
تفاصيل المشروع السري
بحسب تقرير حصري نشرته مجلة “فوربس”، فإن المشروع لا يزال في مهده، حيث يقوده فريق نخبة صغير لا يتجاوز عدده 10 مهندسين ومطورين. تعمل هذه المجموعة بعيداً عن الأضواء لوضع الأسس لمنصة تختلف جذرياً عن “فيسبوك” أو “إكس” (تويتر سابقاً).
الهدف الأساسي هنا ليس جمع أكبر عدد من المستخدمين بغض النظر عن هويتهم، بل بناء مجتمع رقمي موثوق بنسبة 100%.
لماذا الآن؟ (سياق المشكلة)
لنفهم أهمية هذا التحرك، دعونا ننظر إلى الأرقام:
- تشير إحصائيات شركة Imperva لعام 2023 إلى أن 49.6% من حركة المرور على الإنترنت تأتي من الروبوتات (Bots)، وجزء كبير منها “روبوتات خبيثة”.
- منصة “إكس” تواجه صعوبة بالغة في تنقية الردود من الحسابات الآلية التي تروج للعملات المشفرة أو المحتوى الإباحي.
من هذا المنطلق، تسعى OpenAI لتقديم “بديل خالٍ من الروبوتات”، حيث يمكنك التأكد من أن الشخص الذي تجادلة في التعليقات هو إنسان حقيقي يمتلك مشاعر وأفكاراً، وليس كوداً برمجياً.
عينك هي هويتك
السؤال الأهم هنا: كيف ستضمن OpenAI أن المستخدمين بشر حقيقيون؟ الإجابة تكمن في التقنيات البيومترية (Biometrics).
تدرس الشركة اعتماد مفهوم تقني يُعرف بـ “Proof of Personhood” (إثبات الشخصية)، والذي يعتمد على خصائص جسدية فريدة لا يمكن تزويرها بسهولة. وتشمل الخيارات المطروحة:
- مسح قزحية العين: وهي التقنية الأكثر دقة واحتمالاً، نظراً لاستحالة تكرار بصمة العين بين شخصين.
- التعرف المتطور على الوجه: تقنيات مشابهة لـ Face ID ولكن بمعايير أمان أكثر صرامة لمنع استخدام الصور أو الفيديوهات العميقة (Deepfakes) لفتح الحسابات.
رأي تقني: “إذا نجحت OpenAI في دمج التحقق البيومتري بسلاسة دون انتهاك الخصوصية، فإنها ستقضي على مزارع الحسابات الوهمية (Click Farms) التي تتلاعب بالرأي العام.” — محلل أمن سيبراني.
العلاقة الخفية بـ Worldcoin وسام ألتمان
لا يمكننا الحديث عن هذا المشروع دون التطرق إلى الفيل الموجود في الغرفة: سام ألتمان. الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI هو نفسه أحد مؤسسي مشروع World Network (المعروف سابقاً بـ Worldcoin)، والعملة الرقمية المرتبطة به WLD.
مشروع Worldcoin يستخدم جهازاً كروياً فضياً يسمى “Orb” لمسح قزحية العين ومنح المستخدمين “هوية عالمية”.
النقاط التي تعزز احتمالية الدمج بين المشروعين:
- القيادة المشتركة: وجود ألتمان على رأس الهرم في الشركتين.
- البنية التحتية الجاهزة: نجحت World Network بالفعل في مسح عيون ملايين المستخدمين حول العالم، مما يوفر قاعدة بيانات جاهزة (ومشفرة) لبدء المنصة الاجتماعية.
- تفاعل السوق: فور انتشار أخبار المنصة الجديدة، قفز سعر عملة WLD بشكل ملحوظ، مما يعكس رهان المستثمرين على دمج التقنيتين.
مخاوف مشروعة: هل نضحي بالخصوصية مقابل الحقيقة؟
على الرغم من جاذبية الفكرة، إلا أنها تثير زوبعة من المخاوف المتعلقة بالخصوصية. في المقابل، يرى المنتقدون أن ربط حسابات التواصل الاجتماعي ببصمة العين قد يكون خطوة محفوفة بالمخاطر.
- ماذا لو تم اختراق البيانات؟ بصمة العين لا يمكن تغييرها مثل كلمة المرور.
- المراقبة الحكومية: هل ستستخدم هذه البيانات لتتبع النشاط السياسي للمستخدمين؟
علاوة على ذلك، واجه مشروع Worldcoin سابقاً تحقيقات قانونية في دول مثل إسبانيا وكينيا بسبب مخاوف تتعلق بجمع البيانات الحيوية. لذا، سيتعين على OpenAI تقديم ضمانات غير مسبوقة لكسب ثقة الجمهور.
هل نحن مستعدون؟
لم تصدر OpenAI أي إعلان رسمي حتى الآن، لكن التحركات في وادي السيليكون لا تبقى سرية لفترة طويلة. إذا تحقق هذا المشروع، فنحن أمام تحول تاريخي: الانتقال من إنترنت “مجهول الهوية” يعج بالفوضى، إلى إنترنت “موثوق” يربط البشر فقط.
الخطوة التالية لك: هل ستقبل بمسح قزحية عينك مقابل الانضمام لمنصة تضمن لك التحدث مع بشر حقيقيين فقط؟ أم أن ثمن الخصوصية أغلى من ذلك؟



