إعلان

نظرة عامة على قطاع الطاقة في إيران

تستحوذ إيران على واحدة من أكبر قواعد موارد الطاقة في العالم، لكن وفرة الموارد لا تقابلها قدرة إنتاجية مكافئة. يعود هذا التباين إلى تأثير العقوبات الدولية، نقص الاستثمار، تقادم البنية التحتية، والارتفاع المستمر في الاستهلاك المحلي. ورغم أن النفط والغاز يمثلان عصب الاقتصاد، تتوسع البلاد تدريجياً في الطاقة الشمسية وتخطط لرفع إنتاج الكهرباء النووية.

الاحتياطيات والإنتاج النفطي

صنفت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إيران في المرتبة الثالثة عالمياً باحتياطيات نفطية مؤكدة بلغت 208.6 مليارات برميل نهاية عام 2023 (نحو 12% من الاحتياطي العالمي). وفي قطاع الغاز، تحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً بعد روسيا باحتياطيات تقدر بـ 1200 تريليون قدم مكعبة.

رغم هذه الأرقام الضخمة، يخضع الإنتاج الفعلي لقيود تقنية ومالية:

  • القدرة الإنتاجية: قدرت إدارة معلومات الطاقة قدرة إيران الإنتاجية بـ 3.8 ملايين برميل يومياً حال رفع العقوبات، بينما أشار مركز أبحاث البرلمان إلى أن طاقة الإنتاج المستدامة بلغت 4.152 ملايين برميل يومياً لعام 2024-2025.
  • الإنتاج الفعلي: تشير تقارير أوبك لعام 2026 إلى تراجع متوسط إنتاج الخام الفعلي إلى نحو 2.086 مليون برميل يومياً بحلول شهر أغسطس/آب، ولا تشمل هذه الأرقام سوائل الغاز والمكثفات.
  • أبرز الحقول: تتركز الحقول الكبرى جنوب غربي إيران وفي الخليج العربي، مثل آزادغان ويادآوران (غرب كارون)، إلى جانب حقول بحرية مثل رشادت.

الغاز الطبيعي وحقل فارس الجنوبي

يعد حقل فارس الجنوبي، المشترك مع دولة قطر، الركيزة الأساسية لصناعة الغاز الإيرانية. وتتولى شركة مجمع غاز فارس الجنوبي تشغيل 13 مصفاة معالجة على اليابسة في عسلوية وكنغان.

سجل الإنتاج الغني للحقل مستوى قياسياً تجاوز 730 مليون متر مكعب يومياً في فبراير 2026. ومع ذلك، يواجه المكمن تحدي تراجع الضغط الطبيعي، مما دفع وزارة النفط لتخصيص مشروعات لتعزيز الضغط بتكلفة تقديرية تصل إلى 18 مليار دولار.

إعلان

التكرير والبنزين والبتروكيماويات

تضم إيران شبكة مصافي رئيسية تشمل أصفهان، عبادان، بندر عباس، وطهران، إلى جانب مصفاة “نجم الخليج الفارسي” المخصصة لمعالجة مكثفات فارس الجنوبي.

يعاني سوق البنزين المحلي من ضغوط متزايدة نتيجة اتساع الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج:

  • متوسط الاستهلاك: بلغ نحو 132 مليون لتر يومياً خلال الأشهر الأولى من السنة الإيرانية 1405.
  • الإنتاج المحلي: يقترب من 122 مليون لتر يومياً.
  • العجز: تبلغ الفجوة نحو 10 ملايين لتر يومياً، وتضطر الحكومة لتعويضها عبر الاستيراد.
    وتتركز مجمعات البتروكيماويات الرئيسية في عسلوية (بوشهر) وماهشهر (خوزستان) المرتبطة بمرافق التصدير.

الكهرباء والطاقة المتجددة والنووية

تعتمد شبكة الكهرباء الإيرانية أساساً على المحطات الحرارية العاملة بالغاز أو الوقود السائل، حيث تجاوزت القدرة الاسمية 103 آلاف ميغاواط بحلول سبتمبر 2026. في المقابل، تشهد الطاقة المتجددة نمواً سريعاً، إذ تجاوزت القدرة المركبة 5800 ميغاواط (معظمها طاقة شمسية)، وسط خطط حكومية طموحة لبلوغ 30 ألف ميغاواط مستقبلاً.

أما في القطاع النووي، فتعد وحدة بوشهر الأولى المنشأة الوحيدة المنتجة للكهرباء بقدرة ألف ميغاواط (بإنتاج تراكمي بلغ 80 مليار كيلوواط ساعة حتى يونيو 2026)، بينما تستمر أعمال الإنشاء في الوحدتين الثانية والثالثة.

أزمة اختلال التوازن في قطاع الطاقة

تتجلى مفارقة الطاقة في إيران باجتماع ضخامة الموارد مع أزمات متكررة في تأمين الكهرباء والغاز والوقود خلال فترات الذروة. وترتبط هذه الأزمات بنمو الاستهلاك المحلي المرتفع، تقادم البنية التحتية، وتأخر الاستثمارات التقنية والمالية بسبب العقوبات. وتتطلب معالجة هذا الاختلال استثمارات ضخمة لتحديث المصافي ومحطات توليد الكهرباء، تعزيز ضغط حقول الغاز، وكبح معدلات الاستهلاك المتصاعدة.

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version