تتمتع ليبيا بموارد شمسية هائلة، إلا أن منظومة الكهرباء فيها لا تزال تعتمد بصورة شبه كاملة على مصادر الطاقة التقليدية. ولتجاوز هذه المعضلة، أطلق جهاز الطاقات المتجددة مبادرة “غو غرين” لتركيب أنظمة شمسية كهروضوئية فوق أسطح المنازل، إلى جانب المنشآت العامة والمرافق الزراعية والصناعية.
يستهدف البرنامج المنزلي تركيب 500 ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال خمس سنوات، مع توفير خيارات للتسجيل والدعم الفني والتمويل. ومع ذلك، ترتبط نجاحات هذه المبادرة بثلاثة اختبارات أساسية: وفرة الإمكانات الشمسية، قدرة شبكة الكهرباء على الاستيعاب، والتمويل والحوكمة.
التحدي التقني: تحويل الإشعاع إلى كهرباء مستقرة
تؤكد الدراسات العلمية الحديثة أن ليبيا تمتلك إمكانات كبيرة للطاقة المتجددة، لكن تحويل هذه الموارد إلى مشاريع واسعة النطاق يواجه تحديات متعلقة بشروط التمويل، قيود الشبكة، تكاليف المعدات، والصيانة.
يوضح الدكتور سامي الأوجلي، مدير مركز الاستشارات في العلوم البيئية بجامعة بنغازي ومدير الشبكة العربية للتغير المناخي، أن نجاح المبادرة يتطلب حوكمة إدارية سليمة وتنفيذاً منظماً بعيداً عن العشوائية. وأشار إلى أن الألواح فوق الأسطح لا تمثل حلاً موحداً لجميع المباني، إذ تتطلب تقييماً فنياً لكل مبنى على حدة بناءً على عوامل مثل:
- اختلاف الارتفاعات وأنواع البناء.
- وجود الظلال ودرجات الحرارة المرتفعة والعواصف والغبار.
اختبار الشبكة وقدرة الاستيعاب
لا يقتصر الأمر على تركيب الألواح فقط، بل يفرض الانتشار الواسع لأنظمة الطاقة الشمسية تحدياً إضافياً يتمثل في قدرة الشبكة الكهربائية على استيعاب القدرات المنتجة. ويشير خبراء الطاقة إلى أن إدخال آلاف الأنظمة الشمسية يحتاج إلى تحديث بنية الشبكة القائمة وتحقيق توازن دقيق بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة.
في المقابل، يمكن للطاقة الشمسية المنتجة أن تخفف الضغط عن شبكة الكهرباء خلال فترات ذروة الاستهلاك، وتحسن كفاءة الطاقة مع إمكانية توجيه فائض الإنتاج للقطاعات الإنتاجية كالمصانع.
التمويل وثقة المستهلك
تستهدف مبادرة “غو غرين” شريحة واسعة تضم الأفراد، الأسر، المحلات، والمنشآت الصناعية. ولضمان نجاحها، يجب إقناع المواطنين بموثوقية الطاقة الشمسية واستدامتها عبر عقود واضحة وحوافز مناسبة. ونظراً لطبيعة السوق الليبي حيث اعتاد المستهلكون الحصول على الكهرباء بأسعار مدعومة كلياً، فإن تصميم حوافز ذكية يعد عنصراً حاسماً لتشجيع الاستثمار الفردي في الطاقة النظيفة.
ولا يعني التوسع في الطاقة الشمسية الاستغناء الفوري عن النفط والغاز، بل يتطلب بناء مزيج طاقي متوازن خلال مرحلة انتقالية، يتوازي مع تطوير الكفاءات الهندسية وتعزيز التعاون الدولي، لتتحول وفرة الشمس في ليبيا إلى كهرباء مستدامة وموثوقة.
