تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من تطبيقات محدودة داخل الهواتف الذكية إلى أجهزة عملية تُحمل على الجسد، مثل النظارات الذكية، والسماعات، وأجهزة الواقع الممتد. وتراهن الشركات التقنية على هذه الأجهزة كبوابة جديدة تتيح للمساعد الذكي فهم ما يدور حول المستخدم وتقديم المساعدة الفورية دون الحاجة إلى إخراج الهاتف.
نظارات ذكية ترى وتسمع
تتصدر النظارات الذكية هذا التحول عبر دمج الكاميرات والميكروفونات لتمكين المستخدم من تنفيذ مهامه بلا استخدام اليدين.
- ميتا (Meta): وسعت منظومتها بإطلاق نظارات “راي-بان ميتا أوديو” (Ray-Ban Meta Audio) المخصصة للصوت والمساعد الذكي، إلى جانب دمج الوكيل الشخصي “ميوز” (Muse). ويتميز الجيل الثالث بكاميرا بدقة 12 ميغابكسل لتسجيل فيديو بدقة 3K، و6 ميكروفونات لتحسين التقاط الأوامر، مع مؤشر ضوئي للتنبيه عند التسجيل.
- غوغل (Google): أعلنت عن نظارات “أندرويد إكس آر” (Android XR) بنسختين؛ الأولى صوتية تقدم المساعدة عبر الأذن، والثانية مزودة بشاشة تعرض المعلومات، مع تفعيل مساعد “جيميناي” (Gemini) لإرسال الرسائل وتحديد الاتجاهات.
- آبل (Apple): وسعت نطاق نظام “آبل إنتليجنس” (Apple Intelligence) ليشمل آيفون، آيباد، ماك، آبل ووتش، إيربودز، وآبل فيجن برو، لتصبح تقنيات الذكاء الاصطناعي طبقة مترابطة عبر كامل منظومة أجهزتها.
الصوت كواجهة أساسية للذكاء الاصطناعي
لا تعتمد الأجهزة الجديدة كلياً على الشاشات، بل تجعل الصوت واجهة رئيسية للتفاعل. يتيح هذا النموذج للمستخدم طرح الأسئلة وتلقي الإجابات أثناء المشي أو العمل دون مقاطعة مهامه. وفقاً لبيانات شركة “آي دي سي” (IDC)، استحوذت النظارات الصوتية (الخالية من الشاشات) على 70.3% من شحنات أجهزة الواقع الممتد والنظارات في الربع الثاني من عام 2026، بنمو سنوي بلغ 35.3%.
الانتقال من المساعد الصوتي إلى فهم المحيط
تتمثل النقلة الأكبر في منح المساعد الذكي القدرة على إدراك السياق المحيط. فعند توجيه الكاميرا نحو منتج على رف تجاري، يتعرف المساعد عليه ويجيب عن الأسئلة بدقة دون الحاجة لوصفه. وبالمثل، تلتقط ميكروفونات الأجهزة المحادثات لتقديم خدمات فورية مثل الترجمة أو توجيهات البيئة المحيطة عبر منصات مثل “أندرويد إكس آر”.
تحديات الخصوصية في عصر الأجهزة الذكية
يثير هذا الحضور الدائم للذكاء الاصطناعي تساؤلات جوهرية حول الخصوصية وموافقة المحيطين، نظراً لقدرة الكاميرات والميكروفونات على رصد الأشخاص والأصوات المحيطة.
ولمواجهة ذلك، تعتمد الشركات تدابير مختلفة؛ حيث تستخدم ميتا مؤشرات ضوئية واضحة للتسجيل، بينما تعتمد آبل على معالجة البيانات محلياً على الجهاز أو عبر حوسبة سحابية خاصة. ويظل نجاح هذا التوجه مرتبطاً بقدرة الشركات على موازنة فائدة هذه التقنيات مع حماية الخصوصية اليومية للمستخدمين.



