النقاط الرئيسية
- البنك الدولي يمنح سوريا 146 مليون دولار كمنحة غير مستردة لأول مرة منذ 40 عاماً.
- المشروع يستهدف إصلاح خطوط التوتر العالي وإعادة الربط الكهربائي إقليمياً مع الأردن وتركيا.
- تحسن ساعات التغذية الكهربائية بشكل ملحوظ لتصل إلى ما بين 14 و20 ساعة يومياً.
- وزير المالية يكشف عن حزمة مشاريع منح إضافية سيتم الإعلان عنها خلال عام 2026.
- خبراء يرون المنحة خطوة أولى نحو تفكيك العزلة المالية الدولية وعودة الاستثمارات.
دمشق – في خطوة وُصفت بالتاريخية وتمهد لمرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية، أعلن وزير المالية السوري يسر برنية عن توقيع الوثيقة النهائية لمشروع إصلاح خطوط الربط الكهربائي بتمويل من البنك الدولي، ليكون بذلك أول مشروع للبنك في سوريا منذ نحو 40 عاماً.
وأكد الوزير برنية أن التمويل المقدم عبارة عن منحة غير مستردة بقيمة 146 مليون دولار، وليس قرضاً، مما يعفي الدولة السورية من أعباء السداد اللاحقة، ويهدف بشكل مباشر إلى دعم جهود وزارة الطاقة في ترميم الشبكة الكهربائية المتهالكة ودعم الاقتصاد الوطني.
كسر العزلة وتمهيد لمشاريع مستقبلية
كشف وزير المالية عن حراك نشط يجري خلف الكواليس، حيث يتم التحضير لحزمة مشاريع أخرى مع البنك الدولي في قطاعات حيوية مختلفة، ستأتي أيضاً بصيغة منح غير مستردة، ومن المتوقع الإعلان عنها رسمياً خلال العام المقبل. يأتي هذا التطور تزامناً مع قرارات وزارة الطاقة السورية الأخيرة (رقم 686 و687) التي تضمنت تعديل تعرفة الكهرباء وبدء خطة شاملة لإصلاح الشبكة ومحو آثار الدمار.
أضرار البنية التحتية والحلول المرتقبة
حول أهمية هذه المنحة، أوضح المستشار الأول في وزارة الاقتصاد السورية، الدكتور أسامة قاضي، أن قطاع الكهرباء عانى من تدمير ممنهج، حيث تعرضت شبكات التوزيع لسرقات واسعة لأسلاك النحاس، ما أدى لإغراق قرى كاملة في الظلام. وأشار قاضي إلى أن المنحة ستلعب دوراً محورياً في إعادة تأهيل البنية التحتية.
وأكد قاضي أن التعاون مع البنك الدولي يشبه إلى حد ما آلية عمل الأمم المتحدة التي استمرت رغم العقوبات، معرباً عن تفاؤله بقرب انتهاء حقبة العقوبات الغربية، لا سيما مع التحولات السياسية الأخيرة والشراكة الدولية ضد الإرهاب. وتوقع قاضي أن تُثمر هذه الخطوات عن إعادة ربط البنك المركزي السوري بنظام “سويفت” العالمي خلال فترة وجيزة، تزامناً مع الوعود بإلغاء “قانون قيصر”.
قفزة نوعية في التغذية الكهربائية
شهد الواقع الكهربائي في سوريا تحسناً ملحوظاً، فبعد أن كانت التغذية لا تتجاوز ساعة واحدة في بعض المناطق أواخر 2024، أكد قاضي أن المنازل السورية باتت تحصل اليوم على تغذية تتراوح بين 14 و20 ساعة يومياً. ومع ذلك، شدد على أن الوصول لتغذية مستمرة (24 ساعة) يتطلب سيطرة الدولة الكاملة على موارد الغاز والنفط.
الربط الإقليمي والأبعاد الفنية
من جانبه، فصّل خبير الطاقة محمد شاهر الأبعاد الفنية للمنحة، موضحاً أنها تستهدف “مشروع الطوارئ الكهربائية”، وتحديداً إعادة تأهيل خطوط النقل عالية الجهد (400 كيلوفولت). وأضاف شاهر أن المشروع يشمل إعادة ربط الشبكة السورية مع دول الجوار (الأردن وتركيا)، مما يعزز استقرار الشبكة ويقلل الفاقد الفني.
واعتبر شاهر أن هذه المنحة، وإن كانت لا تعني رفعاً فورياً وكاملاً للعقوبات، إلا أنها تمثل “بوابة لشراكات طويلة الأمد” وخطوة انتقالية حاسمة تعكس رغبة المجتمع الدولي في إعادة الارتباط التدريجي بالمؤسسات السورية، شريطة استمرار الإصلاحات والاستقرار الأمني.
مؤشرات اقتصادية: هل انهار جدار العزلة؟
يرى الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن توقيع المنحة هو مؤشر فعلي على التوجه نحو إنهاء العزلة المالية، لكنه حذر من الإفراط في التفاؤل السريع. وأوضح المغربل أن “جدار العزلة” لا يتكون فقط من العقوبات الحكومية، بل يشمل أيضاً سياسات الامتثال الصارمة للبنوك التجارية وشركات التأمين العالمية.
وأشار المغربل إلى أن السيناريو الأرجح هو “التفكك التدريجي” للعقوبات حسب القطاعات، مشدداً على ضرورة توفير بيئة قانونية شفافة، وقواعد واضحة لحماية المستثمرين، وتسوية النزاعات، لجذب استثمارات خاصة كبرى تتجاوز مجرد المنح الإغاثية أو التنموية.
المصدر:
- وكالة “سانا”
- الجزيرة نت




نتمى تحسن أمور الكهربا عن قريب